حارس بوابة الخوف
الفصل 7 — كشف الأوهام والبحث عن المنقذ
بقلم ظافر الغيب
الفصل 7 — كشف الأوهام والبحث عن المنقذ
مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، بدأت مظاهر الحياة تدب ببطء في قرية "وادي السراب". لكن الهدوء الذي كان يغلفها غالباً ما كان زائفاً. في منزل الحاج محمود، كان الصباح يحمل معه عبئاً أثقل من الليل. الحاج محمود ما زال في غيبوبته، وفاطمة وأحمد والعم صالح يجلسون حوله، وجوههم تحمل آثار السهر والقلق.
"لقد بحثت في كل مكان عن أي شيء يشبه الوصف في الرسالة، ولكن لم أجد شيئاً واضحاً." قالت فاطمة وهي تنهي جولة أخرى من البحث في أغراض والدها. "كل ما أجده هو هذه الأوراق القديمة، والكتاب الذي وجده أحمد. ولكن لا شيء يفسر معنى 'البوابة' أو 'المنقذ'."
نظر أحمد إلى الكتاب القديم الذي كان لا يزال ملقى على الطاولة. "ربما الرمز الذي تحدث عنه أبي ليس شيئاً مادياً. ربما هو شيء في هذه الرسوم؟" بدأ يقلب صفحات الكتاب بتركيز أكبر، محاولاً فهم الأشكال الغريبة.
"المنقذ... من يمكن أن يكون هذا المنقذ؟" تساءل العم صالح بصوت خفيض. "الحاج محمود لم يكن لديه أعداء، ولكنه كان لديه خصوم، أشخاص سعوا للاستيلاء على ما كان يحميه."
"خصوم؟ من هؤلاء؟" سأل أحمد بانتباه.
"هناك عائلة في القرية المجاورة، عائلة 'آل سليم'. كانوا منذ زمن طويل يسعون للسيطرة على الأراضي القديمة هنا، ويعتقدون أنها تحمل ثروات مدفونة. ولكن الحاج محمود كان دائماً يقف في طريقهم. لقد كانوا على خلاف دائم معه." أوضح العم صالح.
"ولكنهم لا يمكن أن يكونوا هم... لا أعتقد أنهم قادرون على فعل شيء كهذا." قالت فاطمة بتردد.
"لا تستبعدي شيئاً يا فاطمة. الجشع قد يدفع الناس إلى أفعال مروعة. ربما سمع والدك شيئاً، أو رأى شيئاً يتعلق بهم، ولذلك كان يحذر." أضاف العم صالح.
قرر أحمد أن يخرج قليلاً، لعل الهواء النقي يساعده على التفكير. سار في شوارع القرية الهادئة، يتأمل المنازل القديمة، والشجر العتيق. كانت القرية تبدو بريئة، ولكن خلف هذا البريق، كان هناك سر مظلم. وصل إلى ضفة النهر، حيث كان يقضي وقتاً طويلاً في طفولته. كان يجلس على صخرة كبيرة، ينظر إلى المياه المتدفقة، محاولاً استيعاب حجم المسؤولية التي تقع على عاتقهم.
فجأة، لمح شيئاً يلمع تحت الماء، بالقرب من حافة النهر. انحنى ليرى أفضل. كانت هناك قطعة معدنية صغيرة، عليها نقش غريب. بحذر، مد يده والتقطها. كانت قطعة أثرية صغيرة، يبدو أنها قديمة جداً، عليها نفس النقوش التي رآها في الكتاب القديم.
"هذا هو الرمز!" صاح أحمد بفرح، وهو يهرع عائداً إلى المنزل. "لقد وجدته! لقد وجدته!"
عندما رأى العم صالح وفاطمة القطعة المعدنية، شعروا ببعض الأمل. "هذا هو، هذا هو الرمز الذي كان يتحدث عنه والدك." قال العم صالح وهو يفحص النقوش. "لقد كان والدك يخفيها هنا، لكي لا تقع في الأيدي الخاطئة."
"ولكن ماذا يعني؟ وكيف يساعدنا؟" سألت فاطمة.
"هذا هو السؤال الصعب." أجاب العم صالح. "هذه الرموز قديمة جداً، ومن الصعب فك رموزها. ولكن ربما تكون دليلاً، أو مفتاحاً لشيء ما. علينا أن نفكر، وأن نبحث عن أي شيء يمكن أن يربط هذه الرموز بـ 'البوابة' أو بـ 'المنقذ'."
في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً يأتي من غرفة الحاج محمود. لقد تحرك! فتحت فاطمة الباب على الفور. كان والدها يفتح عينيه ببطء، وينظر حوله بارتباك.
"فاطمة؟ أحمد؟" قال بصوت ضعيف.
ركضت فاطمة واحتضنته. "أبي! الحمد لله على سلامتك!"
"أين... أين أنا؟" سأل الحاج محمود وهو يحاول الجلوس.
"أنت في المنزل يا أبي. لقد تعرضت لحادث، ولكنك الآن بخير." قالت فاطمة وهي تساعده.
"الحادث؟ لا... لم يكن حادثاً." قال الحاج محمود وهو ينظر حوله بعينين زائغتين. "لقد رأيتهم... الظلال... كانت تقترب. لقد حاولت أن أغلق البوابة..."
"أي بوابة يا أبي؟ ومن هؤلاء؟" سأل أحمد بتردد، وهو ينظر إلى القطعة المعدنية التي كانت في يده.
عندما رأى الحاج محمود القطعة المعدنية، ارتسمت على وجهه علامات مفاجأة وألم. "لقد وجدتها... لقد وجدتها." همس. "كان علي أن أخفيها بشكل أفضل. إنها مفتاح... ولكنها أيضاً خطر."
"ما هو الخطر يا أبي؟ ومن هو المنقذ الذي تحدثت عنه؟" سأل العم صالح.
نظر الحاج محمود إلى وجوههم، وبدا وكأنه يجمع قواه. "المنقذ... ليس شخصاً واحداً. المنقذ هو الحقيقة. هو فهم ما يحدث. لقد استيقظ شيء قديم، شيء كان نائماً. والبوابة... هي ليست بوابة مادية، بل هي شق في الواقع، شق يسمح لهذه الأشياء بالعبور."
"ولكن كيف يمكننا إغلاقها؟" سألت فاطمة.
"يجب أن نفهم طبيعتها. يجب أن نجد التوازن. لقد تركت لكم أدلة، في تلك الكتب، وفي هذه الرموز. عليكم أن تبحثوا، أن تسألوا، أن تفهموا." قال الحاج محمود بصعوبة.
"لقد وجدنا هذا الرمز في النهر، يا أبي. هل هو ما كنت تقصده؟" سأل أحمد وهو يمد يده بالقطعة المعدنية.
أخذ الحاج محمود القطعة المعدنية، وأمسك بها بقوة. "هذا هو... هذا هو جزء من اللغز. ولكن هناك المزيد." ثم نظر إلى أحمد بعينين جادتين. "يا بني، لقد رأيت في عينيك فضولاً، ورغبة في الفهم. ربما تكون أنت... أنت الذي سيجد الحقيقة."
شعر أحمد بمسؤولية ثقيلة تقع على عاتقه. لم يكن يتخيل أبداً أن يكون جزءاً من شيء كهذا. كان يريد فقط أن يعيش حياته الطبيعية. ولكن الآن، بدا وكأن مصيره قد ارتبط بـ "بوابة الخوف" هذه.
"سأفعل ما بوسعي يا أبي." قال أحمد بصوت واثق، وهو ينظر إلى والدته وأخته.
"علينا أن نكون جميعاً معاً." قالت فاطمة بحزم. "لن نترك أحداً بمفرده."
نهض العم صالح، وبدا عليه التصميم. "الحاج محمود على حق. علينا أن نكشف الأوهام، وأن نبحث عن الحقيقة. لقد بدأنا رحلة، ولن نتوقف حتى نجد المنقذ، ونغلق هذه البوابة."
في ذلك اليوم، لم يعد الخوف هو الشعور الوحيد الذي يسيطر على "وادي السراب". لقد بدأ الأمل يتسلل، والأمل في أنهم، رغم كل شيء، قادرون على فهم ما يحدث، وعلى إيجاد طريق للخروج من الظلام. بدأ البحث عن المنقذ، وبدأ صراع جديد، صراع من أجل استعادة التوازن، ومن أجل حماية ما هو ثمين.