الفصل 13 / 21

يا له من يوم!

الفصل 13 — لقاء في حديقة الأمل

بقلم وليد المرح

الفصل 13 — لقاء في حديقة الأمل

في صباح اليوم التالي، وبعد زيارة الدكتور سمير، شعرت أمينة بأنها بحاجة إلى بعض الهواء النقي. استيقظت مبكراً، وارتدت ملابس مريحة، وتوجهت نحو حديقة المنزل. كانت الشمس قد بدأت ترسل خيوطها الذهبية عبر أوراق الشجر، مطلية المكان بلون دافئ.

توجهت أمينة نحو مقعدها المفضل تحت شجرة الورد القديمة، حيث كانت تقضي الكثير من الوقت مع أحمد. جلست هناك، تتنفس عبير الورد، وتستمع إلى تغريد العصافير. شعرت بشيء من الهدوء يغمرها.

فجأة، سمعت صوتاً هادئاً يناديها: "صباح الخير، يا أمينة."

رفعت أمينة رأسها لتجد ليلى واقفة أمامها، تحمل في يدها كوبين من الشاي. ابتسمت أمينة. "صباح النور يا حبيبتي. شكراً لكِ."

جلست ليلى بجانب والدتها، وقدمت لها كوب الشاي. "كنت أعلم أنكِ ستكونين هنا."

"هذا المكان يذكرني بأبي." قالت ليلى بصوت ناعم. "كل زهرة، وكل شجرة، تحمل ذكرى جميلة."

"نعم، يا ابنتي. هذا صحيح." ردت أمينة، وهي تشرب من الشاي. "لقد كان هذا المكان شاهداً على أجمل لحظاتنا."

بدأت أمينة تتحدث عن أحمد، عن أحلامهما، عن الأماكن التي كانا يخططان لزيارتها. ليلى تستمع بانتباه، وتشاركها في الحوار، مضيفة ذكرياتها الخاصة. كانتا تتحدثان عن حب أبيها، وعن كم كان يحرص على سعادتهما.

"أتذكر يا أمي، عندما كان أبي يضعنا في أرجوحة قديمة هنا، وكان يدفعنا بصوت عالٍ وهو يضحك. كنت أشعر حينها أنني أطير." قالت ليلى، وعيناها تلمعان بالدموع.

"وأنا أتذكر كيف كان يعد لكِ الحلوى من خلف ظهر أمكِ." قالت أمينة وهي تبتسم. "كنتِ دائماً تطلبين منه ذلك."

"كان أبي يعرف كيف يجعلنا سعداء." قالت ليلى.

"وهو لا يزال يفعل ذلك." قالت أمينة، وهي تشير إلى الكتاب الذي كان بجانبها. "لقد ترك لي هدية رائعة. كتاب مليء بالذكريات."

"لقد رأيته بالأمس." قالت ليلى. "إنه هدية قيمة جداً."

"نعم، يا ابنتي. وهو يذكرني بأننا لسنا وحدنا. وأن هناك أناساً طيبين في حياتنا، مثل الدكتور سمير."

"نعم، لقد كان لطيفاً جداً." قالت ليلى. "شعرت بأنه يريد مساعدتنا حقاً."

"هذا صحيح. وربما يجب علينا أن نستغل هذه الفرصة لنبدأ حياة جديدة، حياة مليئة بالأمل، مثل حديقتنا هذه." قالت أمينة، وهي تنظر حولها.

"ماذا تقصدين يا أمي؟" سألت ليلى.

"أعني أننا يجب أن نستمر في زراعة الأمل في قلوبنا. أن نزرع البهجة، وأن نزرع الحب. وأن نبني مستقبلاً مشرقاً، تخليداً لذكرى أبيكِ."

"ولكن كيف؟" سألت ليلى.

"يمكننا أن نبدأ بخطوات بسيطة. مثلاً، أن نزرع بعض الزهور الجديدة في الحديقة. وأن نعطيها المزيد من الاهتمام. وأن نصبح أكثر نشاطاً في المجتمع. وأن نساعد الآخرين."

"فكرة جميلة يا أمي." قالت ليلى. "أعتقد أن أبي كان سيحب ذلك."

"بالتأكيد." قالت أمينة. "لقد كان يحب أن يرى الناس سعداء. وأن يبذلوا جهداً في بناء حياة كريمة."

قررت أمينة وليلى أن تبدأا في تنفيذ خططهما. بدأت أمينة في التفكير في كيفية إعادة تنظيم أمورها المالية، بالاستعانة بالمعلومات التي قدمها الدكتور سمير. وليلى، قررت أن تبدأ في البحث عن عمل جزئي، لتساعد في نفقات المنزل، ولتشعر بأنها جزء من المجتمع.

خلال الأيام التالية، بدأت أمينة وليلى في تطبيق خططهما. كانت أمينة تذهب إلى مكتبة الحي، وتتحدث مع أصحابها عن أفكارها. وليلى، كانت تقضي ساعات طويلة في البحث عن فرص عمل، وتجهيز سيرتها الذاتية.

في أحد الأيام، بينما كانت أمينة تتجول في سوق المزارعين المحلي، سمعت صوتاً يناديها. "أمينة! هل أنتِ هنا؟"

التفتت أمينة لتجد سعاد، صديقة قديمة من أيام الجامعة، تقف أمامها بابتسامة عريضة.

"سعاد! يا له من لقاء! لم أركِ منذ سنوات." قالت أمينة وهي تحتضنها.

"وأنا أيضاً! كيف حالك؟" سألت سعاد.

"أنا بخير، شكراً لكِ. لقد مررت بالكثير مؤخراً."

"أعلم. سمعت عن أحمد. الله يرحمه." قالت سعاد بحزن. "لقد كان زميلاً رائعاً. أتذكر كيف كان دائماً ما يتحدث عنكِ وعن حبكما."

"نعم، لقد كان رجلاً استثنائياً." قالت أمينة، وعيناها تلمعان بالدموع.

"لكنني سعيدة لرؤيتكِ هنا، قوية. وهذا هو المهم." قالت سعاد. "ماذا تعملين الآن؟"

"ما زلت أحاول إعادة تنظيم أموري." قالت أمينة. "ولكن لدي بعض الأفكار للمستقبل."

"هذا رائع! إذا كنتِ بحاجة إلى أي مساعدة، فلا تترددي في الاتصال بي. لدي بعض العلاقات في مجال الأعمال، ربما أستطيع أن أساعدكِ." قالت سعاد.

شعرت أمينة بامتنان كبير. لقد كان لقاء سعاد بمثابة إشارة لها بأنها تسير في الطريق الصحيح. لم تعد تشعر بالوحدة، بل بدأت تشعر بأن هناك شبكة دعم حولها.

"شكراً جزيلاً لكِ يا سعاد. هذا لطف كبير منكِ." قالت أمينة.

"على الرحب والسعة. دائماً ما كنا سنداً لبعضنا البعض." قالت سعاد.

تحدثت أمينة وسعاد لفترة أطول، وتبادلتا أرقام الهواتف. عندما انصرفت سعاد، شعرت أمينة بأنها اكتسبت طاقة جديدة. لم تعد الحديقة مجرد مكان للذكريات، بل أصبحت حديقة الأمل. حديقة مليئة بالوعود، وبداية جديدة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%