المفاجآت الجميلة في كل زاوية
الفصل 14 — رحلة إلى الماضي ولقاء غير متوقع
بقلم سعيد الضحكة
الفصل 14 — رحلة إلى الماضي ولقاء غير متوقع
بعد أن كشفت جدة فاطمة عن كنوز الماضي، وعن قصة وفاء والد أحمد، شعر أحمد برغبة قوية في زيارة السيد سالم. أراد أن يشكره بنفسه، وأن يتعرف أكثر على الرجل الذي كان له دور كبير في حياة والده، وفي حياة عائلته.
"جدتي،" قال أحمد في صباح اليوم التالي، "أريد أن أذهب لزيارة السيد سالم. أريد أن أشكر والد أمل، وأتعرف عليه."
ابتسمت جدة فاطمة. "فكرة رائعة يا بني. أنا سعيدة لأنك تفكر بهذه الطريقة. أعتقد أن هذا سيفتح بينكم أبواباً جديدة."
"وما رأيك يا ليلى؟" سأل أحمد، وهو ينظر إليها. "هل تأتين معي؟"
نظرت ليلى إلى أحمد، ثم إلى جدتها. "بالتأكيد. أريد أن أكون معك."
جهزوا أنفسهم، واصطحبوا معهم بعض الهدايا البسيطة، كعربون تقدير. كانت جدة فاطمة قد أعطتهم عنوان السيد سالم، وهو عبارة عن فيلا فخمة في منطقة راقية من المدينة.
عندما وصلوا إلى الفيلا، استقبلهم حارس الأمن بترحيب. وبمجرد أن أخبروه باسم السيد سالم، أشار لهم بالدخول. كانت الفيلا فخمة جداً، مزينة باللوحات الفنية والتحف.
استقبلهم السيد سالم بنفسه عند الباب. كان رجلاً في أواخر الستينات، يتمتع بوقار وهيبة، لكن عينيه تحملان دفئاً وحناناً. كان يشبه إلى حد كبير وصف جدة فاطمة له.
"أهلاً بكم، أهلاً بكم في بيتي المتواضع،" قال السيد سالم بابتسامة ترحيبية. "كنت أنتظركم."
"أتيت لزيارتك وشكرك يا عمي،" قال أحمد بصدق، وهو يصافحه. "لقد علمت من جدتي، ومن والدتي، عن لطفك وكرمك تجاه والدي. هذا شيء لن ننساه أبداً."
"لا داعي للشكر يا بني،" قال السيد سالم بحنان. "والدك كان صديقاً عزيزاً. وكان وفياً جداً. الصداقة كنز، وفاء الأصدقاء أثمن."
"أنا أمل، ابنة السيد سالم،" قالت فتاة شابة، خرجت من داخل المنزل، وهي تحمل ابتسامة لطيفة. كانت أمل، زميلة أحمد في العمل، والتي بدت الآن أكثر قرباً.
"يا أمل،" قال أحمد، "هذه ليلى، أختي. وليلى، هذه أمل، ابنة عم سالم."
صافحت ليلى أمل بحرارة. "يا له من لقاء جميل! لم نكن نعلم أنكما تعرفان بعضكما."
"العالم صغير،" قالت أمل بابتسامة. "وأنا سعيدة لأننا التقينا هنا."
دخلوا إلى غرفة المعيشة، وجلسوا مع السيد سالم. تحدثوا عن الماضي، وعن والد أحمد، وعن صداقتهما. كان السيد سالم يروي قصصاً عن والد أحمد، عن شجاعته، وطيبته، وروحه المرحة. كانت كلماته تملأ قلوب أحمد وليلى بالفخر، وبالحب لوالدهما.
"والدك،" قال السيد سالم، وهو يمسك بيد أحمد، "كان إنساناً بمعنى الكلمة. كان يعرف قيمة الوفاء، وكان يعطي بسخاء دون انتظار مقابل. لقد كان نموذجاً للصداقة الحقيقية."
"وأنا،" تابع السيد سالم، "كانت لديّ ديون تجاهه، لم أستطع سدادها بالكامل. ما فعلته كان أقل القليل. لقد بنيت لكما منزلاً، ولكني لم أستطع أن أعوضكما عن فقدان والدكما."
"لا يا عمي،" قال أحمد، "لقد عوضتنا عن الكثير. لقد علمتنا قيمة الوفاء، قيمة الصداقة. وهذا أهم من أي شيء مادي."
كانت ليلى تستمع بصمت، وتشعر بامتنان كبير. لقد كشفت لها هذه الزيارة عن جانب جديد من حياة والدها، وعن عمق العلاقات التي كان يمتلكها.
ثم تحدثوا عن الحاضر. سأل السيد سالم عن حال أحمد، وعن تقدم شفائه. وكان سعيداً جداً بسماع الأخبار الطيبة.
"لقد مررتما بالكثير،" قال السيد سالم، وهو ينظر إليهما بعينين مليئتين بالشفقة. "ولكنني أرى في عينيكما قوة، وعزيمة. وهذا هو الأهم."
"يا أحمد،" قال السيد سالم، "لقد علمت أنك تخطط لمستقبلك. إذا كنت بحاجة إلى أي مساعدة في مشروعك، فلا تتردد في سؤالي. أنا لديّ خبرة في مجال الأعمال، وقد يسعدني أن أشاركك."
شعر أحمد بتقدير كبير. "شكراً جزيلاً لك يا عمي. سأكون ممتناً جداً لمساعدتك."
وبعد وقت قصير، قرر أحمد وليلى الانصراف. صافحوا السيد سالم وأمل، ووعدوهم بالزيارة مرة أخرى.
في طريق العودة، كان أحمد وليلى يتحدثان بحماس. "يا ليلى، لقد اكتشفت اليوم جانباً جديداً من والدي. لم أكن أعرف أنه كان يمتلك هذه الروح العالية، وهذه القدرة على بناء صداقات قوية."
"نعم يا أحمد،" قالت ليلى. "لقد شعرت بشيء مماثل. لقد علمتنا هذه القصة أن الحب، والوفاء، والكرم، هي أثمن الأشياء في الحياة."
"وأظن،" قال أحمد بابتسامة، "أن السيد سالم وأمل سيكونان جزءاً مهماً من مستقبلنا. ليس فقط كأصدقاء، بل ربما كعائلة."
نظرت إليه ليلى بابتسامة فهم. كانت رحلة اليوم قد فتحت لهما أبواباً جديدة، ليس فقط في فهم الماضي، بل في بناء مستقبل مشرق.