حياة عادية.. لكنها مضحكة جدًا
الفصل 10 — لقاء غير متوقع.. وحلم يتحقق
بقلم سعيد الضحكة
الفصل 10 — لقاء غير متوقع.. وحلم يتحقق
كانت "سلمى" تشعر بمزيج من الترقب والقلق. لم تكن تعرف ما هي المفاجأة التي يعدها لها العم "علي". هل ستكون شيئًا جيدًا؟ أم أنها مجرد محاولة منه لتخفيف حزنها؟
في عصر يوم الجمعة، وبعد صلاة العصر، سمعت "سلمى" طرقًا على باب شقتها. فتحت الباب لتجد أمامها العم "علي" بابتسامة عريضة، وفي يده حقيبة سفر. "مفاجأة!" قال العم "علي" بصوت عالٍ. "عمي علي! أنت هنا؟!" صرخت "سلمى" بفرح، واحتضنته بقوة. "نعم يا ابنتي! جئت لأخذكِ في رحلة قصيرة. لديكِ بعض الأيام قبل بدء الفصل الدراسي الثاني. فلنستغلها." قال العم "علي" وهو يربت على ظهرها. "إلى أين سنذهب؟" سألت "سلمى" بفضول. "إلى مكان لطالما حلمتِ بزيارته... إلى العاصمة!" أجاب العم "علي" بعينين تلمعان.
لم تستطع "سلمى" تصديق ما تسمع. زيارة إلى العاصمة؟ هذا حلم لم تتجرأ على التفكير فيه. "ولكن... ماذا عن والديّ؟" سألت. "لقد تحدثت مع والدتك. إنها موافقة، ولكنها قلقة. ولكن لا تقلقي، سنكون بأمان." قال العم "علي" وهو يتجه نحو حقيبتها. "هيا، جهزي نفسك، القطار سيغادر قريبًا."
بدأت "سلمى" في تجهيز حقيبتها بسرعة، وقلبها يخفق بالإثارة. رحلة مع العم "علي" إلى العاصمة!
كانت الرحلة بالقطار ممتعة. تحدث العم "علي" عن نجاحه في عمله الجديد، وعن خططه المستقبلية. وأخبر "سلمى" عن كيف أن دعاءها له كان له أثر كبير. "لقد شعرت بقوة غريبة يا سلمى، بعد أن دعيتِ لي. كأن الله فتح لي أبوابًا لم أكن أراها." قال العم "علي" بتأثر. "الحمد لله يا عمي. أنا سعيدة جدًا لأنك بخير." ردت "سلمى".
عند وصولهما إلى العاصمة، وجدا في استقبالهما طفلة صغيرة. كانت "ليلى"، صديقة "سلمى" القديمة، وعائلتها. لم تكن "سلمى" تتوقع هذا اللقاء. "ليلى! ما الذي تفعلينه هنا؟" صرخت "سلمى" بدهشة. "لقد انتقلت عائلتي إلى العاصمة مؤخرًا. ووالدي يعمل في نفس المبنى الذي يعمل فيه العم علي." قالت "ليلى" بابتسامة. "هذه حقًا مفاجأة كبيرة!" قالت "سلمى" وهي تحتضن "ليلى".
قضت "سلمى" والعم "علي" و"ليلى" وأسرتها أيامًا رائعة في العاصمة. زاروا المعالم السياحية، وتناولوا أشهى المأكولات، وتحدثوا عن كل شيء. اكتشفت "سلمى" أن العم "علي" قد أعد لها زيارة خاصة إلى كلية الهندسة المعمارية في إحدى الجامعات المرموقة في العاصمة. "هذه أفضل جامعة في البلاد يا سلمى. أردت أن أريكِ مستقبلًا مشرقًا ممكنًا." قال العم "علي" وهو يقودها داخل الكلية.
شاهدت "سلمى" قاعات المحاضرات، ومعامل التصميم، والمكتبة الضخمة. شعرت بشغف كبير يدفعها. رأت نفسها وهي تدرس هنا، وتصبح مهندسة معمارية ناجحة. "يا عمي، هذا رائع! شكرًا لك جزيل الشكر." قالت "سلمى" وعيناها تلمعان.
بعد زيارة الجامعة، جلسا لتناول العشاء. نظر إليها العم "علي" بعمق. "سلمى، لقد رأيت شغفك اليوم. وأنا أعلم أنكِ قادرة على تحقيق أحلامك. لهذا السبب، قررت أن أقدم لكِ شيئًا." قال العم "علي" وهو يخرج من جيب سترته ظرفًا. "هذه مساهمة بسيطة مني لدراستك. أريد أن أساعدكِ في تحقيق حلمك." فتحت "سلمى" الظرف، ورأت مبلغًا كبيرًا من المال. شعرت بالذهول. "عمي علي! لا يمكنني أخذ هذا! هذا كثير جدًا!" قالت "سلمى" بتردد. "لا يا ابنتي. هذه هدية مني لكِ. أرى فيكِ مستقبلًا مشرقًا. وقد وعدتكِ أن أساعدكِ. ولأن والدكِ تعرض لحادث، فإنني أريد أن أخفف عنه بعض الأعباء." قال العم "علي" بحزم.
تأثرت "سلمى" جدًا. لقد كان العم "علي" سندًا لها في وقت صعب. بكت دموع الفرح والامتنان. "شكرًا لك يا عمي. سأكون عند حسن ظنك." قالت "سلمى" بصوت مرتجف.
عادت "سلمى" إلى جامعتها وهي تشعر بالأمل والتفاؤل. لقد تحقق حلم زيارة العاصمة، واكتشفت مكانًا جديدًا قد يكون مستقبلها. لقد أدركت أن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأن الدعم العائلي، حتى من أشخاص غير متوقعين، يمكن أن يغير مسار الحياة. لقد كانت رحلة تغيرت فيها نظرتها إلى الحياة، وزاد إيمانها بأن الأحلام يمكن أن تتحقق، مهما كانت الظروف صعبة.
---