حياة عادية.. لكنها مضحكة جدًا

الفصل 2 — خطة عبقرية.. أم كارثة متوقعة؟

بقلم سعيد الضحكة

الفصل 2 — خطة عبقرية.. أم كارثة متوقعة؟

كان علي، الشاب الجامعي الذي لا يزال يبحث عن مساره، يشعر بضيقٍ شديد. بعد أن تحدث مع والده، شعر ببعض الاطمئنان، لكنه كان يعلم أن البحث عن "الهدف" يحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات مشجعة. كان بحاجة إلى خطة. خطة تجعله يشعر بأنه يتقدم، وليس مجرد شخصٍ عالقٍ في دوامة الأسئلة الوجودية.

في صباح اليوم التالي، بينما كان يجلس في غرفته، يتصفح هاتفه بلا هدف، خطرت له فكرة. فكرة بدت عبقرية في لحظتها، ولكنها كانت تحمل في طياتها بذور كارثةٍ مضحكة. قرر علي أن يخوض تجربة جديدة، تجربة قد تساعده على اكتشاف شغفه، أو على الأقل، على صنع بعض الذكريات المضحكة.

"سأفتح متجرًا إلكترونيًا صغيرًا،" قال لنفسه بحماس. "سأبيع فيه منتجات مصنوعة يدويًا. هذا سيسمح لي بالإبداع، والتواصل مع الناس، وربما، ربما، أجد شغفي الحقيقي في التصميم أو الصناعة."

لم يكن علي يمتلك أي خبرة سابقة في التجارة الإلكترونية أو الصناعات اليدوية. كل ما كان يمتلكه هو حماسٌ زائد، وقليلٌ من المال المدخر من مصروفه، وفكرةٌ تبدو رائعة على الورق.

بدأ علي بحثه عبر الإنترنت. قضى ساعاتٍ طويلة يتصفح مواقع البيع الإلكتروني، ويتعلم أساسيات التسويق، ويبحث عن أفكار لمنتجات يدوية. استقر في النهاية على فكرة بيع الشموع المعطرة المصنوعة يدويًا. كانت تبدو فكرةً بسيطة، ومعقولة، وربما مربحة.

"سأصنع شموعًا بعبق الطبيعة،" قال وهو يشرح خطته لأخته فاطمة عبر الهاتف. "سأستخدم زيوتًا عطرية طبيعية، وسأضع فيها أعشابًا مجففة. ستكون شموعًا فريدة من نوعها."

"هذا رائع يا علي! أنا فخورة بك،" قالت فاطمة بحماس. "ولكن هل تعرف كيف تصنع الشموع؟"

"تعلمت كل شيء تقريبًا من مقاطع الفيديو على الإنترنت،" أجاب علي بثقة. "الآن، أحتاج فقط إلى المواد."

بدأت رحلة البحث عن المواد. ذهب علي إلى محلات العطارة، واشترى الشمع، والزيوت العطرية، والأعشاب، والأصباغ. ثم بدأ في تجربة التصنيع. كانت التجربة الأولى كارثية. استخدم كمية كبيرة من العطر، مما جعل رائحة الشمع خانقة. وفي المرة الثانية، لم ينتبه إلى درجة حرارة الشمع المنصهر، فتشقق الشمع وهو يبرد.

"يا إلهي، ما هذا؟" قال لنفسه وهو ينظر إلى الشمعة المشوهة. "هل أنا حقًا مناسب لهذا؟"

لكن علي لم يستسلم. تذكر كلمات والده عن البحث عن الهدف. قرر أن هذه العقبات الصغيرة هي جزء من الرحلة. استمر في المحاولة، وتعلم من أخطائه. شيئًا فشيئًا، بدأت شموعه تتحسن. تعلم كيف يضبط كمية العطر، وكيف يحافظ على درجة حرارة مناسبة للشمع، وكيف يزين الشموع بالأعشاب بشكل فني.

بعد أسابيع من العمل الدؤوب، كان علي مستعدًا لإطلاق متجره الإلكتروني. اختار اسمًا جذابًا لمتجره: "شموع الأمل". قام بتصوير منتجاته بإتقان، وكتب وصفًا جذابًا لكل شمعة، ثم نشرها على المنصة الإلكترونية.

"أتمنى أن ينجح هذا،" قال لنفسه وهو ينظر إلى الشاشة. "إنها خطوتي الأولى نحو اكتشاف نفسي."

في البداية، كان الإقبال قليلًا جدًا. تلقى علي طلبًا واحدًا فقط في الأسبوع الأول. كان الطلب من إحدى قريباته، التي اشترت شمعة بدافع الشفقة.

"لا بأس،" قال علي لنفسه. "التجارة الإلكترونية تحتاج إلى وقت وصبر."

بدأ علي في التسويق لمتجره. استخدم وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر صورًا لشموعه، وكتب عن فوائدها. بدأ الناس يتفاعلون مع منشوراته، وتلقى بعض التعليقات الإيجابية.

"شموع جميلة جدًا!"

"يا لها من فكرة رائعة!"

"أتمنى تجربة هذه الشموع."

تزايدت الطلبات ببطء، ولكن بشكل مستمر. بدأ علي يشعر ببعض الرضا. كان يرى أن جهوده تؤتي ثمارها. كان يستيقظ كل صباح متحمسًا لرؤية ما إذا كان هناك أي طلبات جديدة.

في أحد الأيام، تلقى علي طلبًا كبيرًا من شخصٍ لا يعرفه. طلب هذا الشخص عشرين شمعة من نوع مختلف، وطلب تسليمها في غضون ثلاثة أيام فقط. شعر علي بالضغط، ولكنه كان متحمسًا أيضًا. هذه كانت فرصة كبيرة.

"سأفعلها!" قال لنفسه. "سأثبت لنفسي وللآخرين أنني قادر على تحقيق شيء."

قضى علي الأيام الثلاثة التالية يعمل بلا كلل. كان يصنع الشموع، ويعطرها، ويزينها، ويغلفها بعناية. كان يشعر بالإرهاق، ولكنه كان مدفوعًا بالأمل.

في يوم التسليم، استيقظ علي مبكرًا، وحمل الصناديق بعناية، وتوجه إلى عنوان العميل. كان العنوان في حيٍ راقٍ من المدينة. عندما وصل، وجد أمامه منزلًا كبيرًا وفخمًا. طرق الباب، ففتحت له سيدةٌ أنيقة.

"تفضل،" قالت له بابتسامة.

سلم علي الصناديق للسيدة، وأخذ منها المال. عندما عاد إلى سيارته، شعر بمزيج من الإرهاق والفخر. لقد أنجز مهمة صعبة.

"ربما هذه هي طريقي،" قال لنفسه. "ربما أجد شغفي في هذه التجارة الصغيرة."

لكن علي لم يكن يعلم أن هذه التجربة، على الرغم من نجاحها الظاهري، كانت مجرد البداية لمجموعة من المواقف المضحكة وغير المتوقعة التي ستغير حياته، وتجعله يكتشف أن "الشغف" قد يأتي بأشكالٍ غريبة جدًا.

كانت الأمور تسير على ما يرام، ولكن سرعان ما سيجد علي أن عالم التجارة الإلكترونية ليس مجرد صنع شموع لطيفة، بل هو عالم مليء بالمفاجآت، بعضها سيجعله يفكر في العودة إلى البحث عن هدفه في مكانٍ آخر، وبعضها الآخر سيجعله يضحك بشدة على نفسه وعلى ما فعله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%