حياة عادية.. لكنها مضحكة جدًا

الفصل 3 — مغامرة في سوق الأقمشة.. ولقاء غير متوقع

بقلم سعيد الضحكة

الفصل 3 — مغامرة في سوق الأقمشة.. ولقاء غير متوقع

كانت الحاجة أمينة، والدة علي، تشعر بالقلق على ابنها. لم تكن راضية تمامًا عن فكرة "متجر الشموع" غير المجدية ماديًا، كما كانت تراه. كانت تفضل أن يجد علي وظيفةً ثابتة، أو أن يواصل دراسته بجدية. لكنها كانت تعلم أن إرغام ابنها على شيءٍ لا يريده لن يجدي نفعًا. لذلك، قررت أن تساعده بطريقتها الخاصة.

"يا علي،" قالت له ذات صباح، بينما كان يصنع الشموع في غرفته. "لقد سمعت أن هناك سوقًا كبيرًا للأقمشة في وسط المدينة. سمعت أنهم يبيعون أقمشة جميلة جدًا. ما رأيك أن نذهب معًا؟ ربما تجد هناك أقمشةً تصلح لغلاف شموعك."

كانت أمينة تعلم أن علي يحب الألوان والتصاميم الجميلة، وربما تلهمه هذه الزيارة. كما أنها كانت ترغب في قضاء بعض الوقت معه، بعيدًا عن ضغوط العمل.

"فكرة رائعة يا أمي،" أجاب علي بابتسامة. "أنا أحب الأقمشة، وربما أجد شيئًا مميزًا."

وفي يوم الجمعة، بعد صلاة الظهر، انطلقا معًا إلى سوق الأقمشة. كان السوق يعج بالناس، وبألوان لا حصر لها. الأقمشة معلقة على الجدران، ممدودة على الأرفف، تتنافس في إبهار الأعين. رائحة الصبغات والألياف تملأ المكان.

"يا إلهي، ما هذا الجمال!" صاحت أمينة وهي تدخل أحد المحلات. "انظر يا علي، هذه الأقمشة حريرية ولامعة. رائعة!"

تجول علي وأمه بين المحلات، يتفحصان الأقمشة بعناية. كان علي مفتونًا بالتنوع، وبمدى الإبداع الذي يمكن أن يكمن في قطعة قماش. كان ينظر إلى الأنماط، والألوان، والملمس، ويتخيل كيف يمكن استخدامها.

"أمي، انظري إلى هذه،" قال علي وهو يشير إلى قطعة قماش مطرزة بخيوط ذهبية. "هذه رائعة. أعتقد أنها ستكون جميلة كغلاف لشمعة فاخرة."

"نعم يا بني، إنها جميلة جدًا،" وافقت أمينة. "ولكنها غالية الثمن قليلًا."

"لا بأس يا أمي، هذه مجرد زيارة استكشافية."

بينما كان علي يتحدث مع البائع، سمع صوتًا مألوفًا يناديه: "علي! هل هذا أنت؟"

التفت علي ليجد صديق طفولته، خالد، يقف أمامه مبتسمًا. كان خالد قد سافر للدراسة في الخارج، ولم يره علي منذ سنوات.

"خالد! يا لها من مفاجأة!" صاح علي وهو يعانقه. "كيف حالك؟"

"بخير يا علي، وأنت؟" أجاب خالد. "لم أتوقع أن أراك هنا. ماذا تفعل في سوق الأقمشة؟"

"أنا… أبحث عن بعض الأقمشة لمتجري الإلكتروني الجديد،" قال علي بتردد.

"متجر إلكتروني؟ رائع! ما الذي تبيعه؟" سأل خالد بفضول.

شرح علي لخالد عن شموعه، وعن حلمه في اكتشاف شغفه. كان خالد يستمع باهتمام، ثم قال: "هذا رائع يا علي. لدي فكرة قد تساعدك."

"ما هي؟" سأل علي بلهفة.

"لقد بدأت مؤخرًا العمل في شركة تصميم داخلي. نحن نبحث دائمًا عن مواد فريدة وجديدة. رأيت في هذه الأقمشة إمكانيات كبيرة. ما رأيك أن تتعاون معي؟ يمكنك أن تصنع لي بعض العينات من شموعك باستخدام هذه الأقمشة، وسأعرضها على زبائننا. إذا أعجبتهم، ربما تحصل على طلبات كبيرة."

شعر علي بسعادة غامرة. لم يكن يتوقع أن يجد هذه الفرصة. "بالتأكيد يا خالد! سأفعل ذلك بكل سرور."

اجتمعت أمينة وعلي مع خالد، وبدأوا يتحدثون عن التفاصيل. كان خالد متحمسًا جدًا للفكرة، وكان يقترح أنواعًا معينة من الأقمشة التي قد تكون مناسبة.

"علي، انظر إلى هذه الأقمشة المطبوعة بنقوش شرقية. أعتقد أنها ستكون رائعة مع شموعك ذات العبق الشرقي،" قال خالد وهو يشير إلى مجموعة من الأقمشة الملونة.

"فكرة ممتازة!" قال علي. "سأصنع لك عينات رائعة."

بعد أن انتهى اللقاء، ودع علي وخالد بعضهما البعض. كان علي يشعر بقلبٍ مليء بالأمل. لقد كانت زيارة سوق الأقمشة أكثر فائدة مما كان يتوقع.

"أمي، لقد كانت زيارة موفقة جدًا،" قال علي وهو يعود إلى السيارة. "لقد وجدت فرصة قد تغير كل شيء."

"الحمد لله يا بني،" قالت أمينة بابتسامة. "لقد علمت أنك ستجد شيئًا ما. ولكن تذكر، لا ترهق نفسك كثيرًا."

عندما عاد علي إلى المنزل، بدأ فورًا في العمل. اختار أجمل الأقمشة التي اشتراها، وبدأ في تصميم أغلفة لشموعه. كان يعمل بحماس، ويرى في كل غلاف ينجزه خطوة نحو تحقيق حلمه.

في الأيام التالية، عمل علي بجد. صنع عشرات الشموع بأغلفة مختلفة، كل منها يحمل طابعًا مميزًا. كان يرسم، ويطرز، ويلصق، ويبدع. كانت غرفته قد تحولت إلى ورشة عمل صغيرة، مليئة بالأقمشة، والخيوط، والألوان.

بعد أسبوع، سلم علي العينات لخالد. كان خالد مسرورًا جدًا بما رآه.

"يا علي، هذه مذهلة! لقد فاقت توقعاتي بكثير،" قال خالد. "سأعرضها على العميل الكبير غدًا. أدعو الله أن تعجبه."

مرت أيامٌ عصيبة على علي. كان ينتظر رد خالد بفارغ الصبر. كل مكالمة هاتفية، كل رسالة نصية، كانت تثير لديه قلقًا ممزوجًا بالأمل.

وفي يومٍ مشهود، اتصل به خالد وهو يصرخ من الفرح: "علي! لقد حصلنا على الطلب! العميل أحب الشموع جدًا، ويريد كمية كبيرة!"

شعر علي بسعادة لا توصف. لقد حقق نجاحًا كبيرًا. لقد أثبت لنفسه أن لديه موهبة، وأن حلمه ليس مجرد وهم.

"شكرًا لك يا خالد،" قال علي. "لولاك، لما حدث هذا."

"بل الشكر لك يا علي، على إبداعك. هذه مجرد بداية، يا صديقي."

كانت هذه المغامرة في سوق الأقمشة، واللقاء غير المتوقع مع خالد، نقطة تحول في حياة علي. لقد بدأ يشعر بأنه يجد مساره، وأن "الحياة العادية" التي كان يعيشها، بدأت تتلون بلمساتٍ من الإبداع والنجاح، وحتى بالكثير من المواقف الطريفة التي لم يكن يتخيلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%