حياة عادية.. لكنها مضحكة جدًا
الفصل 7 — سباق مع الزمن.. وتحديات غير متوقعة
بقلم سعيد الضحكة
الفصل 7 — سباق مع الزمن.. وتحديات غير متوقعة
بعد المحادثة الصادقة مع والديها، شعرت "سلمى" براحة نفسية كبيرة، رغم أن القلق كان لا يزال يسيطر على مشاعرها. كانت تعلم أن أمامها مهمة شاقة، مهمة تتطلب منها سرعة الحركة ودقة التخطيط. لقد حصلت على قبول جامعي، لكن الطريق إلى تحقيق هذا الحلم كان مليئًا بالتحديات.
كانت الجامعة تقع في مدينة تبعد مئات الكيلومترات، وكانت فترة التسجيل والالتحاق بالدراسة ضيقة جدًا. كان عليها إنهاء إجراءات التقديم، والحصول على سكن، وتجهيز كل ما تحتاجه قبل بدء الفصل الدراسي. بالإضافة إلى ذلك، كان عليها إقناع والديها بأن كل شيء سيكون تحت السيطرة، وأنها ستكون في أمان.
"أحمد" كان أكبر داعم لها في هذه الفترة. كان يرى شغف "سلمى" ورغبتها الحقيقية في تحقيق هذا الهدف. "لا تقلقي يا سلمى، سنعمل معًا. سنقوم بكل ما يلزم." قال لها بحماس. "ولكن الوقت ضيق جدًا يا أحمد. أشعر أنني أغرق." ردت "سلمى" بقلق. "نحن لسنا وحدنا. والدكِ ووالدتكِ يدعمانكِ. وسأساعدكِ بكل ما أستطيع." طمأنها "أحمد".
بدأت "سلمى" و"أحمد" السباق مع الزمن. قضايا الأوراق الرسمية، واستمارات التسجيل، والبحث عن سكن مناسب. كان "أبو أحمد" يتواصل مع معارفه في المدينة الجامعية، محاولًا إيجاد مكان آمن وموثوق لـ"سلمى". أما "أم أحمد"، فكانت تدعو لها ليل نهار، وتجهز لها حقيبة مليئة بالطعام والملابس، كأنها ستسافر إلى عالم آخر.
في أحد الأيام، وبينما كانا يتفحصان مواقع السكن الجامعي عبر الإنترنت، تلقى "أحمد" مكالمة هاتفية. كان المتحدث صوت العم "علي"، الذي كان قد عاد مؤخرًا من رحلته، ويبدو أنه في ورطة جديدة. "يا أحمد يا بني، هل يمكنك مساعدتي؟ لقد واجهت مشكلة كبيرة هنا..." بدأ العم "علي" بصوت متعب. "ما هي المشكلة يا عمي؟" سأل "أحمد" بقلق. "لقد استثمرت كل ما لدي في مشروع جديد، ولكني اكتشفت أن الشريك قد خدعني. أنا الآن في حاجة ماسة إلى مبلغ من المال لسداد بعض الالتزامات." قال العم "علي" بصوت يرتجف.
شعر "أحمد" بالحزن على عمه، لكنه كان يعلم أن العائلة تمر بفترة ضيقة بسبب تجهيزات سفر "سلمى". "يا عمي، أعتذر، ولكننا نحن أيضًا نواجه صعوبات مالية في الفترة الحالية. تجهيزات سفر "سلمى" تتطلب الكثير من المال." قال "أحمد" بتردد. "أتفهم يا بني، ولكنني في وضع لا أحسد عليه. أرجو منك أن تفكر في الأمر." قال العم "علي" بأسى.
انتهت المكالمة، وشعر "أحمد" بضيق شديد. كان يعلم أن عمه بحاجة للمساعدة، لكنه كان في موقف صعب. عاد ليخبر "سلمى" ووالديه بما حدث. "يا أبي، هل يمكننا تقديم أي مساعدة للعم "علي"؟" سأل "أحمد". "أبو أحمد" تنهد. "لقد استثمرنا كل ما ادخرناه في تجهيزاتك يا سلمى. لم يعد لدينا الكثير. ولكن، دعنا نرى ما يمكننا فعله. ربما يمكننا بيع بعض الأشياء القديمة." "أم أحمد" بدت قلقة. "ولكننا نحتاج هذه الأموال لسفر سلمى. ماذا سنفعل؟"
وسط هذه الضغوط، تلقت "سلمى" خبرًا آخر، خبرًا كان يمكن أن يزيد الأمور تعقيدًا. لقد أبلغتها الجامعة أن هناك خطأ في إجراءات التسجيل، وأنها بحاجة إلى تقديم بعض الأوراق الإضافية في أسرع وقت ممكن. "يا إلهي! كل شيء يحدث دفعة واحدة!" صرخت "سلمى" وهي تشعر باليأس. "أحمد" حاول تهدئتها. "لا تقلقي يا سلمى. كل مشكلة ولها حل. سنتعامل مع كل شيء خطوة بخطوة."
قررت "سلمى" عدم إثقال كاهل والديها بزيادة، وقررت الذهاب بنفسها إلى الجامعة لإتمام الإجراءات. كانت رحلة مرهقة، مليئة بالانتظار والتنقل بين المكاتب. لكن إصرارها كان أكبر من أي صعوبة.
في طريق عودتها، مرت "سلمى" بسوق الأقمشة، وتذكرت زيارتها الأخيرة مع "أم أحمد" والعم "علي". لمحته يجلس وحيدًا في أحد المقاهي، يبدو عليه الحزن. ترددت للحظة، ثم قررت أن تتحدث معه. "عمي علي! كيف حالك؟" نادته. استدار العم "علي" ببطء، بدا عليه الدهشة لرؤيتها. "سلمى! ما الذي تفعلينه هنا؟" "كنت في الجامعة. ولكني لاحظتك هنا، فجئت لأطمئن عليك." قالت "سلمى" بابتسامة. "أنا بخير يا ابنتي، لا تقلقي." قال العم "علي" وهو يحاول إخفاء حزنه. "هل أنت متأكد؟ يبدو أنك تمر بوقت عصيب." سألته "سلمى" بلطف. تنهد العم "علي". "لقد واجهت بعض المشاكل في استثماراتي. ولكن الله كريم." "إذا كنت تحتاج شيئًا، فلا تتردد في إخباري." قالت "سلمى" بحزم. نظر إليها العم "علي" بعينين امتلاؤهما التقدير. "أنتِ فتاة طيبة يا سلمى، مثل والدتك. بارك الله فيكِ."
عندما عادت "سلمى" إلى المنزل، وجدت "أحمد" يتحدث مع "أبو أحمد". يبدو أنهما توصلا إلى حل لمشكلة العم "علي". "لقد قررنا أن نبيع بعض الأثاث القديم الذي لم نعد بحاجته. يمكننا أن نساعد العم "علي" بمبلغ بسيط. سيساعدنا ذلك أيضًا في تغطية بعض تكاليف سفرك." قال "أبو أحمد" بابتسامة خفيفة. شعرت "سلمى" بالامتنان والحب لعائلتها. رغم كل التحديات، كانوا دائمًا يجدون طريقة للتكاتف ومساعدة الآخرين.