أسرار الرمال الذهبية
الفصل 14 — البحث عن العناصر والنداء الأخير
بقلم خالد المنصور
الفصل 14 — البحث عن العناصر والنداء الأخير
خرج "أحمد" و"زينب" من الكهف، والقلوب تعتصرها الألم. صدى صوت "ليلى" الأخير كان يرن في آذانهما، وذكرى صراعها مع "زاهر" كانت محفورة في ذاكرتهما. كانت الصحراء تبدو أكثر قتامة، والهواء أثقل.
"لقد... لقد ماتت؟" سألت "زينب" بصوت متقطع، وعيناها تترقرقان بالدموع.
"لقد ضحت بنفسها من أجلنا. من أجل العلم الذي تحمله." قال "أحمد" بصوت خافت، وهو يحاول كبح جماح مشاعره.
"وماذا عن سالم؟" سألت "زينب" بقلق.
"لم نره. ربما كان معه... ربما نجح في الدفاع عنها." قال "أحمد" وهو يتطلع إلى مدخل الكهف، لكن لم يكن هناك أي أثر.
"علينا أن نفعل ما قالته. البحث عن العناصر. إنها وصيتها الأخيرة." قالت "زينب" وهي تمسح دموعها بعزم.
"نعم. الماء النقي والأرض الطاهرة. يجب أن نجدها." أكد "أحمد".
نظروا إلى السماء. لم يعد هناك قمر، بل كانت الشمس قد بدأت في الظهور، تلقي بظلال طويلة.
"علينا أن نتحرك بسرعة. لا نعرف متى قد يعود زاهر." قال "أحمد".
بدأوا رحلتهم، متوجهين نحو المناطق التي لم تطأها قدم البشر كثيرًا. تذكروا كلمات "ليلى" عن أنقى صور العناصر.
"الماء النقي... أين يمكن أن نجده؟" تساءلت "زينب".
"ربما في الينابيع الجبلية العميقة، أو في أعمق بئر في الصحراء. مكان لم تمسه يد الإنسان." فكر "أحمد".
"والأرض الطاهرة؟"
"ربما في أعلى قمة جبل، أو في وادٍ لم يزرعه أحد. أرض لم يمسها الشر." أجاب "أحمد".
قضوا اليومين التاليين في رحلة شاقة، يجتازون التضاريس الوعرة، ويبحثون عن علامات تدل على وجود المياه النقية. كانوا يشعرون بإرهاق شديد، لكن إصرارهم كان يتزايد. في كل خطوة، كانوا يشعرون بأنهم أقرب إلى تحقيق الهدف، وإلى الانتقام لـ"ليلى" و"سالم".
في نهاية اليوم الثاني، وصلوا إلى منطقة جبلية وعرة، حيث سمعوا صوت خرير مياه.تبعوا الصوت، ووجدوا ينبوعًا صغيرًا ينبع من بين الصخور، وتتدفق مياهه صافية كالكريستال.
"هذا هو الماء النقي!" صاحت "زينب" بفرح.
ملأوا قربهم من الينبوع، وشربوا منه. شعروا وكأن الينبوع يمنحهم طاقة جديدة، ويطهر أرواحهم من كل خوف.
"الآن، الأرض الطاهرة." قال "أحمد".
نظروا حولهم، ورأوا قمة جبل مرتفعة، تبدو بعيدة وغير مأهولة.
"ربما هناك. أعلى نقطة، حيث لا يصل إليها أحد." اقترح "أحمد".
بدأوا في تسلق الجبل. كان التسلق صعبًا، والصخور حادة. لكنهم استمروا، مدفوعين بالأمل. عندما وصلوا إلى القمة، وجدوا أرضًا صخرية، لكنها كانت تبدو نقية، لم يلمسها شيء.
"هذه هي الأرض الطاهرة." قالت "زينب" وهي تشعر بالسكينة.
أخذوا بعضًا من التراب من القمة، ووضعوه في حقيبتهم. الآن، كان لديهم العنصران الأساسيان.
"ماذا بعد؟" سأل "أحمد".
"علينا العودة إلى الواحة. ربما هناك، يمكننا إيجاد الهواء والنار. وماذا عن سالم؟ علينا أن نعرف مصيره." قالت "زينب".
عادوا أدراجهم، وقلوبهم تنبض بالأمل والخوف. في طريق العودة، كانوا يتحدثون عن "زاهر".
"لماذا فعل زاهر هذا؟ لماذا اختار الشر؟" سألت "زينب" بحزن.
"ربما كان يبحث عن شيء فقده. ربما كان يشعر بالوحدة، أو بالظلم. لكن هذا لا يبرر ما فعله." أجاب "أحمد".
"نعم. لكنه لم يفهم أن القوة الحقيقية تأتي من الداخل، من الاتحاد مع الآخرين، وليس من السيطرة عليهم." قالت "زينب".
عندما اقتربوا من الواحة، رأوا دخانًا يتصاعد من بعيد. شعروا بقلق.
"هل يمكن أن يكون زاهر قد هاجم الواحة؟" سأل "أحمد".
"لا أعرف. لكن علينا أن نذهب لنتأكد." أجاب "زينب".
عندما وصلوا إلى الواحة، وجدوا أن الخيام قد أُحرقت، وأن المكان كان خرابًا. لكن وسط الدمار، رأوا شخصًا يجلس وحيدًا. كان "سالم".
"سالم!" صاح "أحمد" وهو يركض نحوه.
"الحمد لله على سلامتكما! أين كنتما؟" قال "سالم" وهو ينهض.
"كنا نبحث عن العناصر. وماذا عنك؟ ماذا حدث هنا؟" سأل "أحمد".
"لقد هاجمنا زاهر. حاول منعني من اللحاق بكم، لكنني تمكنت من الهرب. ثم عاد إلى هنا، وأحرق كل شيء." قال "سالم" بحزن.
"وهل... هل رأيت ليلى؟" سألت "زينب" بتردد.
"لقد حاولت منع زاهر، لكنه كان أقوى منها. رأيتها تسقط... لكنها لم تستسلم. كانت تردد كلمات غريبة، كأنها تدعو إلى شيء ما." قال "سالم" وهو ينظر إلى السماء.
"كانت تدعو إلى التوازن. إلى استعادة الوحدة." قال "أحمد" وهو يمسك بالعناصر التي جمعوها. "لدينا الماء النقي والأرض الطاهرة. نحتاج الآن إلى الهواء والنار. وزاهر... يجب أن نواجهه."
"ولكن كيف؟ إنه قوي جدًا." قال "سالم" بقلق.
"لدينا شيء أقوى منه. لدينا الحكمة، ولدينا الإصرار. ولدينا الوحدة." قالت "زينب" وهي تنظر إلى "أحمد" و"سالم". "علينا أن نستخدم هذه العناصر، وأن ندعو إلى استعادة التوازن. هذا هو النداء الأخير."
شعر "أحمد" بقوة جديدة. لم يعد وحيدًا. لديه "زينب" و"سالم". لديهم العناصر. لديهم الأمل.