رحلة بطل الصحراء

الفصل 12 — خيانة في الظلام وعزم الأبطال

بقلم زيد العبدالله

الفصل 12 — خيانة في الظلام وعزم الأبطال

كانت واحة "النخيل الهادئ" تئن تحت وطأة القلق. منذ أن اكتشف "سالم" جزءاً من حقيقته، ومنذ أن بدأت خيوط الماضي تتكشف، شعر الجميع بأن الهدوء لن يدوم طويلاً. والآن، مع وصول هؤلاء الرجال المجهولين، تأكد هذا القلق.

اندفع "سالم" نحو الواحة، وقلبه ينبض بشدة. كان يرى أفراد قبيلته يتجمعون، وجوههم تعكس مزيجاً من الخوف والشجاعة. كانت "ليلى" تقف في مقدمة الصفوف، وعيناها لا تفارقان "سالم". كان "الشيخ حمدان" بجانبها، يحمل عصاه التي كانت تبدو أحياناً وكأنها سلاح.

"قفوا في صفوفكم!" أمر "سالم" بصوت جهوري، وقد انتشر صدى صوته بين النخيل. "لا تخافوا، نحن معاً."

بدأت العربات البخارية تقترب، تصدر أصواتاً مزعجة، وتطلق أبخرة سوداء غطت سماء الواحة. ترجل منها الرجال، وجوههم مغطاة بأقمشة سوداء، ولا تظهر منها سوى أعين شريرة. كانوا يحملون أسلحة غريبة، بعضها يشبه الرماح الطويلة، وبعضها الآخر يصدر وميضاً غريباً.

"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" صرخ "سالم" وهو يقف في مواجهتهم، يحمل سيف جده الذي استعاده مؤخراً.

ابتسم أحد الرجال، وكان يبدو أنه قائد المجموعة، ابتسامة متعالية. "نحن جئنا لنجلب النظام إلى هذه الصحراء الفوضوية. وجئنا لنأخذ ما هو ملك لنا."

"ما هو ملك لكم؟" سأل "الشيخ حمدان" بلهجة تحدٍ.

"حجر الزمن،" أجاب القائد ببرود. "وأي شيء آخر يعترض طريقنا."

شعر "سالم" بغضب شديد، ولكنه حاول أن يسيطر على نفسه. كان يعلم أن المواجهة المباشرة قد تكون خطيرة، خاصة وأن أعدادهم تبدو أكبر.

"لن تحصلوا عليه أبداً،" قال "سالم" بثبات. "هذا الحجر هو جزء من تاريخنا، وجزء من مستقبلنا."

بدأت المعركة. اندفع رجال "القائد الغامض" نحو الواحة، لكن أفراد القبيلة، بقيادة "سالم"، كانوا مستعدين. كانت الشجاعة تتجسد في عيونهم، وكان الدفاع عن أرضهم وكرامتهم هو الدافع الأقوى.

كان "سالم" يقاتل ببسالة، كل ضربة من سيفه كانت تحمل قوة غاضبة. كان يتذكر كل ما تعلمه من "الشيخ حمدان"، كل تكتيكات الدفاع عن النفس. كان يتحرك بسرعة وخفة، يتفادى ضربات الأعداء، ويسدد ضربات دقيقة.

"ليلى، احمي النساء والأطفال!" أمر "سالم" وهو يقاتل.

"نعم، يا سالم!" أجابت "ليلى" بصوت قوي، وقامت بتجميع النساء والأطفال في مكان آمن داخل الواحة، متخذة دور الحامية.

كان "الشيخ حمدان" يقاتل أيضاً، رغم تقدمه في السن، كانت حكمته وخبرته تلعب دوراً هاماً. كان يوجه الشباب، ويستخدم عصاه ببراعة لصد الهجمات.

خلال المعركة، لاحظ "سالم" شيئاً غريباً. كان أحد الرجال، الذين يرتدون زياً مختلفاً قليلاً عن الآخرين، يتحرك ببراعة، ويتجنب القتال المباشر، وكأنه يبحث عن شيء ما. كان هذا الرجل يتسلل بين الأشجار، ويتجه نحو حيث كانت "ليلى" مع النساء والأطفال.

"انتبهوا!" صاح "سالم"، ولكنه كان بعيداً بعض الشيء.

قبل أن يتمكن "سالم" من الوصول إليه، كان الرجل قد وصل إلى مدخل المكان الذي يحتمي فيه النساء والأطفال. رفع سلاحاً غريباً، يبدو أنه يصدر طاقة قوية.

"توقف!" صرخت "ليلى" وهي تقف في طريقه، تحمي الأطفال بيديها.

في تلك اللحظة، حدث ما لم يكن في الحسبان. ظهر "راكان"، أحد أفراد القبيلة الذين كانوا موثوقين، من خلف "سالم"، وسدد له ضربة قوية على ظهره. سقط "سالم" على الأرض، وفقد وعيه للحظات.

"يا سالم!" صرخت "ليلى" وهي ترى ما حدث.

كان "راكان" قد خانهم. لقد كان يعمل مع "القائد الغامض" منذ البداية، وكان ينتظر الفرصة المناسبة لتنفيذ خطته.

"الخائن!" صرخ "الشيخ حمدان" بغضب، محاولاً الوصول إليه.

استغل رجال "القائد الغامض" هذا الارتباك، وزادوا من هجومهم. بدأ رجال القبيلة يتراجعون تحت وطأة الخيانة والهجوم المفاجئ.

"الآن، حان وقتي!" قال الرجل الذي كان يتسلل، وهو يبتسم بخبث، ووجه سلاحه نحو "ليلى".

لكن "ليلى" لم تستسلم. رغم الخوف الذي اعتراها، كانت تعرف أن عليها حماية الأبرياء. رفعت حجراً كبيراً، وألقته بقوة نحو الرجل، مما جعله يفقد توازنه للحظة.

في هذه الأثناء، بدأ "سالم" يستعيد وعيه. شعر بألم شديد في ظهره، لكن إرادته كانت أقوى. رأى "راكان" يقف شامخاً، مبتسماً بانتصار. ورأى الخطر يحدق بـ"ليلى" والأطفال.

نهض "سالم" بصعوبة، ممسكاً بسيفه. لم يكن لديه وقت للألم أو الخيانة. كان لديه مهمة.

"لن تمر!" صاح "سالم"، واندفع نحو "راكان" بكل قوته.

كانت المعركة بين "سالم" و"راكان" شرسة. كان "راكان" قوياً وسريعاً، لكن "سالم" كان مدفوعاً بالغضب والرغبة في الانتقام. كانت ضرباته تحمل قوة وحقداً، وكان يتذكر كل كلمة طيبة قالها له "سالم" في الماضي.

"لماذا يا راكان؟" سأل "سالم" وهو يراوغ ضربة قوية.

"لقد وعدني القائد بالكثير،" أجاب "راكان" بلهجة متغطرسة. "وعدني بالسلطة والذهب. أنت مجرد فتى صحراء، لا تفهم شيئاً."

"أفهم معنى الوفاء والخيانة،" قال "سالم"، وشن هجوماً عنيفاً.

في هذه الأثناء، كان "الشيخ حمدان" قد تمكن من صد عدد من رجال "القائد الغامض"، وكان يحاول الوصول إلى "ليلى".

"ليلى، اخرجي من هنا! احمي نفسكِ!" صرخ "الشيخ حمدان".

لكن "ليلى" كانت قد اتخذت قرارها. لم يكن لديها مكان تذهب إليه. كانت جزءاً من هذه الواحة، وجزءاً من هذه المعركة.

استمرت المعركة، كان النصر يتأرجح بين الفريقين. كانت الخيانة قد ألقت بظلالها، لكن عزم الأبطال كان يزداد قوة.

فجأة، سمعوا صوتاً قوياً قادماً من بعيد. كان صوت هدير جديد، ولكنه هذه المرة كان مختلفاً. بدا وكأنه قادم من السماء.

رفع الجميع رؤوسهم، متسائلين عن مصدر هذا الصوت. كانت هذه الصحراء مليئة بالمفاجآت، وكان هذا اليوم يخبئ المزيد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%