رحلة بطل الصحراء

الفصل 13 — صعود العنقاء وكلمة السر

بقلم زيد العبدالله

الفصل 13 — صعود العنقاء وكلمة السر

بينما كانت المعركة تشتد ضراوة في واحة "النخيل الهادئ"، ومع خيانة "راكان" التي ألقت بظلالها القاتمة، بدأ صوت غريب بالظهور. لم يكن صوت الرياح، ولا صوت العربات البخارية، بل كان صوت هدير عميق، يزداد قوة مع كل ثانية تمر، وكأن شيئاً عظيماً كان يستيقظ في أعماق الصحراء.

رفع الجميع رؤوسهم، عيونهم تترقب السماء. لم يكن هناك غيوم، ولا أي علامة على اقتراب عاصفة. لكن الصوت كان قادماً، وكأنه يأتي من السماء نفسها.

"ما هذا الصوت؟" سأل أحد رجال "القائد الغامض" بذهول.

"لا أعرف،" أجاب القائد بنبرة قلقة، "لكنه ليس طبيعياً."

في هذه الأثناء، كان "سالم" و"راكان" ما زالا يتقاتلان بعنف. كانت ضربات سيفيهما تتعالى، وأصواتهما تمتزج مع صوت الهدير المتزايد.

"لقد خدعتنا جميعاً يا راكان!" صرخ "سالم" وهو يتفادى ضربة قوية.

"لقد اخترت الطريق الأفضل لي!" رد "راكان" وهو يقاتل بشراسة، يبدو أن القوة التي حصل عليها من "القائد الغامض" كانت تجعله أسرع وأقوى.

"الوفاء ليس مجرد كلمة،" قال "سالم"، موجهًا ضربة قوية أدت إلى سقوط سيف "راكان" من يده.

"لا يهم! القائد سيضمن لي كل شيء!" صاح "راكان" وهو يحاول استعادة سيفه.

كان "الشيخ حمدان" قد وصل إلى "ليلى"، وكان يحميها بضراوة. "ابتعدي عن الخطر يا ليلى،" قال لها.

"لا أستطيع يا شيخي،" أجابت "ليلى" وهي تنظر إلى "سالم" بقلق. "لا يمكنني أن أتركه وحده."

فجأة، بدأ ضوء ساطع ينبعث من أعلى السماء، يزداد شدة. لم يكن ضوء الشمس، بل كان ضوءاً ذهبياً متوهجاً، وكأنه قلب الصحراء نفسه قد قرر أن يكشف عن قوته.

وفي وسط هذا الضوء، بدأ يتشكل شكل هائل، شكل طائر أسطوري، يشبه العنقاء، بأجنحة ذهبية تضيء سماء الصحراء. كان هذا المخلوق الأسطوري، الذي تحدثت عنه الأساطير القديمة، قد ظهر أخيراً.

"العنقاء الذهبية!" صاح "الشيخ حمدان" بذهول. "إنها هنا!"

توقف الجميع عن القتال، عيونهم معلقة بذلك المنظر المهيب. حتى رجال "القائد الغامض" بدا عليهم الرعب والدهشة.

"هذا مستحيل!" تمتم "القائد الغامض" وهو ينظر إلى العنقاء.

بدأت العنقاء تهبط ببطء، وأصدرت زئيراً قوياً، وكأنها تحيي الصحراء. وعندما اقتربت من الأرض، اتجهت نحو "سالم".

"إنها تناديه!" قالت "ليلى" وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها.

نزلت العنقاء بالقرب من "سالم"، وجلست على الأرض، وخفضت رأسها نحوه، وكأنها تدعوه للاقتراب.

"اقترب يا سالم،" قال "الشيخ حمدان" بنبرة أمل. "إنها لا تؤذي. إنها تحمل لك رسالة."

تقدم "سالم" بحذر نحو العنقاء. لم يكن يشعر بالخوف، بل بشيء آخر، بشعور بالانتماء، وبالقوة التي كانت تنبعث من هذا المخلوق الأسطوري.

وضع "سالم" يده على رأس العنقاء. في تلك اللحظة، شعر بتيار كهربائي يسري في جسده، وشعر بأن عقله يتصل بعقل آخر، قديم وعظيم. رأى صوراً سريعة، مشاهد من تاريخ الصحراء، من تاريخ أجداده.

ثم سمع صوتاً في عقله، صوتاً عميقاً وحكيماً: "ابني، لقد حان الوقت. لقد استيقظ الشر، وعليك أن تقف في وجهه. تذكر كلمة السر."

"كلمة السر؟" سأل "سالم" بصوت خافت.

"نعم، كلمة السر هي المفتاح. إنها تعود لعائلتك، ولحجر الزمن. عندما تسمعها، ستعرف ما عليك فعله."

ثم ظهرت كلمة في عقله، كلمة غريبة، لم يفهم معناها في البداية، ولكنها كانت تحمل ثقلاً عظيماً. كانت تلك الكلمة: "أمانتوش".

"أمانتوش..." ردد "سالم" الكلمة بصوت خافت.

ثم رفعت العنقاء رأسها، ونظرت إليه بنظرة تحمل حكمة العصور، ثم انطلقت في الهواء، وطارت مبتعدة، وتركت وراءها أثراً من الضوء الذهبي.

عاد "سالم" إلى وعيه الكامل. كان يشعر بقوة جديدة تتغلغل في داخله. نظر إلى "راكان"، الذي كان ما زال مذهولاً.

"لقد انتهى دورك يا راكان،" قال "سالم" بصوت ثابت. "لقد رأيت الآن القوة الحقيقية لهذه الصحراء."

"لا! هذا مستحيل!" صاح "راكان" وهو يحاول الهرب.

لكن "الشيخ حمدان" ورجال القبيلة كانوا قد أحاطوا به. تم القبض على "راكان" وتقديمه للعدالة.

نظر "سالم" إلى "القائد الغامض"، الذي كان يبدو عليه الارتباك الشديد. "الآن، دورك،" قال "سالم".

"لا تظن أن هذا هو نهاية المطاف،" قال "القائد الغامض" بنبرة تهديد، ثم أمر رجاله بالتراجع. "سأعود، وستدفعون الثمن غالياً."

تراجع رجال "القائد الغامض" نحو عرباتهم البخارية، تاركين خلفهم ساحة معركة هادئة.

وقفت "ليلى" بجانب "سالم"، وعيناها تلمعان بالفخر والأمل. "لقد فعلتها يا سالم،" قالت.

"لم أفعلها وحدي،" أجاب "سالم" وهو ينظر إلى أفراد قبيلته. "لقد فعلناها معاً. وهذه مجرد البداية."

كانت كلمة السر "أمانتوش" تتردد في ذهنه، تحمل وعداً ومسؤولية. كان يعلم أن هذه الكلمة هي مفتاح لشيء عظيم، شيء قد يغير مجرى الأحداث. كانت الصحراء قد كشفت عن أحد أسرارها، وكان "سالم" على وشك الدخول في مرحلة جديدة من رحلته، مرحلة تتطلب منه استخدام كل ما لديه من شجاعة وحكمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%