رحلة بطل الصحراء
الفصل 15 — سباق مع الزمن وحجر الأسرار
بقلم زيد العبدالله
الفصل 15 — سباق مع الزمن وحجر الأسرار
عادت رياح الصحراء، ولكن هذه المرة، كانت تحمل معها هدوءاً حذراً. عاد "سالم" إلى واحة "النخيل الهادئ"، وقد اكتسب ثقة جديدة، ومعرفة عميقة. كان يحمل في داخله أسرار "كهف الحكمة"، وهمسات الأجداد، والقوة الكامنة في "حجر الزمن".
استقبلته "ليلى" و"الشيخ حمدان" بفرح عظيم. لقد كانوا قلقين عليه طوال فترة غيابه.
"لقد عدت يا سالم!" صاحت "ليلى" وهي تحتضنه. "كنت قلقة عليك جداً."
"كنت أعرف أنك ستعود أقوى،" قال "الشيخ حمدان" بابتسامة رضا. "ماذا اكتشفت في كهف الحكمة؟"
جلس "سالم" معهم، وروى لهم كل ما تعلمه. تحدث عن "حجر الزمن"، وعن دوره في الحفاظ على التوازن، وعن خطط "القائد الغامض". ثم أخبرهم عن كلمة "أمانتوش"، وكيف أنها المفتاح لتفعيل الحجر.
"إذن، نحن الآن نعرف ما نواجهه،" قال "الشيخ حمدان" بجدية. "لكن 'القائد الغامض' لن يتوقف. هو يبحث عن الحجر، وسوف يجد طريقة للوصول إليه."
"ولكن كيف يمكننا حمايته؟" سألت "ليلى" بقلق. "حتى لو أخفيناه، قد يجده."
"هذا هو التحدي،" قال "سالم". "الأجداد قالوا لي إنني أستطيع استشعار وجود الحجر. ربما يمكننا استخدامه لمعرفة مكان 'القائد الغامض'، وللتنبؤ بخطواته."
في هذه الأثناء، كانت أنباء قد وصلت عن تحركات غير عادية في أطراف الصحراء. كانت مجموعات من رجال "القائد الغامض" تتجمع، ويبدو أنهم كانوا يحاولون العثور على شيء ما.
"لقد بدأوا بالبحث بشكل مكثف،" قال "الشيخ حمدان" وهو ينظر إلى الخريطة. "يبدو أنهم قد اكتشفوا شيئاً ما."
شعر "سالم" بوخزة قلق. بدأ يركز تفكيره، ويحاول استشعار وجود "حجر الزمن". شعر بإحساس ضعيف، كأنه نبض بعيد.
"إنه ليس بعيداً،" قال "سالم" بانتباه. "أشعر به. إنه قادم من جهة الشرق."
"الشرق؟" تساءل "الشيخ حمدان". "هذا يعني أنه في طريقه إلينا، أو أنه قد وصل بالفعل إلى مكان قريب."
"علينا أن نتحرك بسرعة،" قال "سالم" بعزم. "يجب أن نحميه بكل قوتنا."
قرر "سالم" و"الشيخ حمدان" و"ليلى" أن يقوموا بمهمة استطلاعية، لمعرفة ما يجري في الشرق. لم يكن لديهم الوقت الكافي للتجمع، وكان عليهم التحرك فوراً.
انطلقوا في رحلة سريعة، متتبعين الإحساس الذي يشعر به "سالم" تجاه "حجر الزمن". كانت الرحلة مليئة بالتوتر، وكل خطوة كانت مليئة بالترقب.
بعد عدة ساعات، وصلوا إلى منطقة كانت تبدو مهجورة. كانت هناك آثار لحفر حديثة، وكأن أحدهم كان يبحث عن شيء ما.
"يبدو أنهم كانوا هنا،" قال "الشيخ حمدان" وهو يتفحص الآثار.
"ولكنهم لم يجدوا شيئاً،" قال "سالم" وهو يشعر بأن نبض "حجر الزمن" يزداد قوة، ولكنه كان يتحرك، يبدو أنه كان يتم نقله.
"إنهم ينقلونه!" صاح "سالم" فجأة. "لقد وجدوه، وهم ينقلونه الآن!"
شعر "سالم" بالغضب والخوف في آن واحد. كان عليه أن يوقفهم.
"علينا أن نلحق بهم!" قال "سالم".
بدأوا في مطاردة، متتبعين الإحساس المتزايد لـ"حجر الزمن". كانت المطاردة شرسة، وعبروا تضاريس وعرة.
وصلوا أخيراً إلى وادٍ ضيق. في الوادي، رأوا مجموعة من رجال "القائد الغامض"، ومعهم عربة كبيرة، ويبدو أنها تحمل شيئاً ما. كان "القائد الغامض" نفسه يقف هناك، يتحدث إلى رجاله.
"لقد وجدنا الحجر أخيراً!" كان صوته يتردد في الوادي. "الآن، سنستخدم قوته لتغيير العالم!"
"لا!" صاح "سالم" وهو يقف عند مدخل الوادي، ومعه "ليلى" و"الشيخ حمدان". "لن تسمح بذلك!"
استدار "القائد الغامض" ورجاله، وظهرت على وجوههم الدهشة.
"أنت مجدداً؟" قال "القائد الغامض" ببرود. "لا أعتقد أنك ستتمكن من إيقافنا هذه المرة."
"لدي الآن معرفة أجدادي،" قال "سالم" وهو يمسك بيده، وكأنه يمتلك قوة غير مرئية. "ولدي سر 'أمانتوش'."
"هل تعتقد أن كلمة سر ستوقفني؟" سخر "القائد الغامض". "أنا أملك القوة! أنا أملك الحجر!"
"أنت تملك الحجر، لكنك لا تملك فهمه،" قال "سالم" بهدوء. "أنت تريد استخدامه للقوة، بينما هو للحكمة والتوازن."
"لن أخوض في نقاشات فلسفية معك!" صرخ "القائد الغامض". "قبضوا عليه!"
اندفع رجال "القائد الغامض" نحو "سالم" ورجاله. لكن "سالم" كان مستعداً.
"أمانتوش!" صاح "سالم" بصوت عالٍ.
في تلك اللحظة، شعر "سالم" بقوة هائلة تتدفق من داخله. بدأت الأرض تهتز، وظهرت هالة زرقاء حوله. لم يكن "حجر الزمن" لديه، لكنه كان يشعر بطاقته، وكأنه يستطيع توجيهها عن بعد.
ظهرت موجة من الطاقة الزرقاء انطلقت من "سالم"، وضربت رجال "القائد الغامض"، مما جعلهم يتراجعون، ويفقدون توازنهم.
"ما هذا؟" صرخ "القائد الغامض" وهو يشعر بالارتباك.
"هذه هي قوة الحكمة، يا قائد،" قال "الشيخ حمدان" بثبات.
استغل "سالم" هذه اللحظة. "علينا استعادة الحجر!" قال.
اندفع "سالم" نحو العربة، بينما كان "الشيخ حمدان" و"ليلى" يقاتلان الرجال الآخرين.
كان "القائد الغامض" يحاول حماية الحجر، لكن "سالم" كان أسرع. وصل إلى العربة، وأمسك بالحجر. شعر ببرودة غريبة تسري في يديه، ثم بدفء هائل.
"لن تحصل عليه أبداً!" صاح "سالم" وهو يرفع الحجر.
بدأ "حجر الزمن" يتوهج بقوة، وأرسل موجة من الضوء الأزرق غطت الوادي. شعر الجميع بقوة غريبة، وكأن الزمن نفسه قد توقف للحظة.
عندما خفت الضوء، وجدوا أن رجال "القائد الغامض" قد اختفوا. لم يهربوا، بل بدا وكأنهم قد تم نقلهم إلى مكان آخر، أو ربما إلى وقت آخر.
"لقد استخدمت قوة الحجر،" قال "الشيخ حمدان" بذهول. "لقد أبعدتهم."
"لم أرد إيذائهم،" قال "سالم" وهو ينظر إلى "حجر الزمن" في يده. "لكنني أردت حمايته."
وقف "سالم" في وسط الوادي، حاملاً "حجر الزمن". كان يشعر بمسؤولية عظيمة، ولكنه كان يشعر أيضاً بالقوة والأمل. لقد نجح في إيقاف "القائد الغامض" في هذه المرة، ولكنه كان يعلم أن المعركة لم تنته بعد. كان عليه أن يتعلم المزيد عن "حجر الزمن"، وعن دوره كـ"حارس الزمن". كانت رحلة "بطل الصحراء" مستمرة، وكان مستعداً لمواجهة أي تحدٍ قادم.