رحلة بطل الصحراء

الفصل 18 — عودة إلى الواحة وهجوم الغدر

بقلم زيد العبدالله

الفصل 18 — عودة إلى الواحة وهجوم الغدر

عاد "مالك" و"ليلى" إلى الواحة، وقد حمل كل منهما على كتفيه عبئاً ثقيلاً، عبء الأسرار التي كشفتها الرمال المتحركة وحجر الأسرار. كان حجر الأسرار، الذي يبدو صغيراً وبسيطاً، يتوهج بضوء أخضر خافت في الظلام المتزايد، وكأنه يحمل في داخله وهجاً من نور الشمس المفقود.

عندما وصلا إلى مخيم "الشيخ سالم"، وجداه جالساً قرب النار، يبدو عليه الهدوء، ولكن عينيه كانتا تلمعان بترقب. "لقد عدتما." قال "الشيخ سالم" بابتسامة خفيفة. "ورأيتما ما أردتما رؤيته."

"نعم يا شيخ." قال "مالك" وهو يمد له حجر الأسرار. "لقد وجدنا حجر الأسرار." أخذ "الشيخ سالم" الحجر بين يديه، وتفحصه بعناية. كان الحجر يتوهج بقوة أكبر في يديه، وكأنه يتعرف على حارس قديم.

"هذا هو أملنا الوحيد." قال "الشيخ سالم" بصوت عميق. "لقد حافظت عليه الأجيال، ليأتي اليوم الذي نحتاجه فيه." "ولكن كيف نستخدمه يا شيخ؟" سألت "ليلى" بلهفة. "رأيت في عقلي لمحات، ولكنها لم تكن واضحة."

"الحجر يختار وقته، ويختار طريقة كشفه للأسرار." أجاب "الشيخ سالم". "إنه ليس مجرد صخرة، بل هو روح، روح أجدادكم. سيكشف لكم ما تحتاجون معرفته، ولكن عليكم أن تكون قلوبكم نقية، وأن تكون نواياكم صادقة."

وبينما كان "الشيخ سالم" يتحدث، سمعوا صوت صهيل خيول يقترب بسرعة. لم يكن صهيل خيول تقليدية، بل كان صوتاً محملاً بالغضب والعزم.

"من هذا في هذا الوقت المتأخر؟" قال "مالك" وهو يشعر بالريبة. "لا يبدو أنهم أصدقاء." أضافت "ليلى" وهي تتشبث بذراع "مالك".

نزل من على الخيول مجموعة من الرجال، وجوههم ملطخة بالغبار، وعيونهم تلمع بنظرة شرسة. كان في مقدمتهم رجل ذو لحية سوداء كثيفة، وصدرية جلدية متينة.

"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" سأل "الشيخ سالم" بصوت قوي. ضحك الرجل ذو اللحية السوداء بصوت عالٍ. "نحن هنا لنستعيد ما هو لنا. لقد سمعنا عن وجود أثر قديم هنا، عن حجر أسطوري."

"هذا الحجر ليس ملكاً لأحد." قال "الشيخ سالم" بثبات. "إنه أمانة للحفاظ على الصحراء وأهلها." "أمانة؟" سخر الرجل. "الأمانة للشجعان، وليست للمتخفين في كهوف الواحات. لقد أتينا لنأخذ الحجر، وسنأخذ معه كل ما هو لنا."

"هذا لن يحدث أبداً." قال "مالك" وهو يقف أمام "الشيخ سالم" ويشد على قبضتيه. "يا فتى، ابتعد عن الطريق." هدد الرجل. "لا نريد إراقة دماء، ولكن إذا وقفت في وجهنا، فسنضطر لذلك."

"لا تقلق يا شيخ." قال "مالك" وهو ينظر إلى "ليلى". "نحن هنا لنحميك." "لقد واجهنا ما هو أصعب من هؤلاء." أضافت "ليلى" وهي تبتسم بشجاعة.

اندفع الرجال نحوهم. بدأ قتال عنيف. كان "مالك" و"ليلى" يقاتلون ببسالة، متذكرين كل ما تعلموه من "الشيخ سالم". كانت رمال الواحة تشهد على شجاعتهم، وعلى عزمهم على حماية ما يؤمنون به.

كان الرجال أقوى وأكثر عدداً، ولكن "مالك" و"ليلى" كانا مقاتلين ماهرين، مدربين على فنون القتال الصحراوية. كان "مالك" يقاتل بقوة، مستعيناً بالسرعة والخفة، بينما كانت "ليلى" تستخدم ذكاءها ومهارتها في المراوغة، مستفيدة من كل فرصة متاحة.

أثناء القتال، لمح "مالك" أن الرجل ذو اللحية السوداء يتجه بخفة نحو "الشيخ سالم"، الذي كان يحمل حجر الأسرار. لقد كان يريد أن يسرق الحجر.

"لا!" صرخ "مالك". اندفع "مالك" نحو الرجل، متجاهلاً كل شيء آخر. كان يعرف أن الحجر في يد "الشيخ سالم" آمن، ولكن الرجل كان يحاول أن يشتت انتباههم.

في تلك اللحظة، وبينما كان "مالك" يصارع الرجل ذو اللحية السوداء، سقط حجر الأسرار من يد "الشيخ سالم" وهو يتفادى هجمة. تدحرج الحجر على الرمال، وبدأ يفقد توهجه.

"الحجر!" صرخت "ليلى". اندفع "مالك" نحو الحجر، ولكنه كان أبطأ من بعض المهاجمين. أحدهم، رجل نحيل ذو وجه قاسٍ، أمسك بالحجر.

"لقد حصلنا عليه!" صاح الرجل. "أعطني الحجر!" صرخ "مالك" وهو يشعر بغضب عارم. "هذا الحجر سيكون ملكي الآن!" قال الرجل وهو يبتسم بانتصار.

وبينما كان الرجل يحاول الهرب بالحجر، حدث شيء غريب. بدأ الحجر يتوهج بقوة لا تصدق، وانبعثت منه موجة من الضوء الأخضر، شدت الرجل إليه. شعر الرجل وكأنه يُمتص داخل الضوء. صرخ بأعلى صوته، ولكن لم يسمع أحد سوى صوت الرياح. ثم، اختفى الرجل، واختفى الحجر معه.

ساد الصمت. نظر الجميع في ذهول. "أين ذهب؟" سأل "مالك" وهو ينظر حوله. "لا أعرف." أجاب "الشيخ سالم" وهو يتنهد. "يبدو أن الحجر اختار طريقه. اختار شخصاً ليحميه، أو ربما ليختبره."

نظر الرجل ذو اللحية السوداء إلى رفاقه، ثم إلى "مالك" و"ليلى". لم يعد في عينيه ذلك التحدي، بل بدا عليه الارتباك. "لقد خسرنا." قال. "هذه ليست أرضنا." انسحب الرجال بسرعة، تاركين وراءهم بقايا معركة، وواحة أصبحت أكثر هدوءاً، ولكنها تحمل في طياتها أسئلة جديدة.

"ماذا سيحدث الآن يا شيخ؟" سأل "مالك" وهو ينظر إلى "الشيخ سالم". "لا تقلق يا بني." قال "الشيخ سالم" وهو يضع يده على كتف "مالك". "الحجر لم يضيع. لقد اختار مكاناً. وسيكشف عن نفسه عندما يحين الوقت. مهمتنا الآن هي الاستعداد، والاستمرار في البحث عن الحقيقة. لقد تعلمنا اليوم أن الشجاعة ليست فقط في القتال، بل في الحفاظ على الأمل، وفي الإيمان بأن الخير سينتصر."

نظر "مالك" إلى "ليلى"، وشعر بقوة تربطهما، قوة أشد من أي قتال. لقد واجها الخطر معاً، وشاهدا معجزة غريبة. كانت رحلتهم لا تزال مستمرة، وكان عليهم أن يستعدوا لما سيأتي، مسلحين بالحكمة، وبالأمل، وبإيمان لا يتزعزع.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%