في قلب الرمال المتوهجة

الفصل 2 — أسرار الواحة المهجورة

بقلم خالد المنصور

الفصل 2 — أسرار الواحة المهجورة

تقدم ريان في الممر المظلم، والنور الخافت لمشعله يرتعش على الجدران الصخرية الرطبة. كان الهواء باردًا وثقيلًا، محملاً برائحة غريبة، مزيج من التراب القديم وعناصر لم يستطع تمييزها. كان الممر يتسع تدريجيًا، ويتحول من مجرد ممر ضيق إلى قاعة واسعة، مزينة بنقوش مذهلة تحكي قصصًا منسية. كانت النقوش تصور حياة مزدهرة، أناسًا يرتدون ملابس أنيقة، ويبنون هياكل عظيمة، ويتفاعلون مع الطبيعة بانسجام.

"هذه هي واحة النجوم السبع،" همس ريان لنفسه، مبهورًا بما يراه. كانت الأرضية مرصوفة بحجارة مصقولة، وفي وسط القاعة، كان هناك حوض ماء قديم، يبدو وكأنه يعكس ضوء النجوم، رغم أنه كان تحت الأرض.

على الجدران، كانت هناك رموز تشبه تلك الموجودة على خريطة جدته. بدأ ريان في فحصها بدقة، محاولًا فهم المعنى وراء كل رسم. كانت هناك رسوم فلكية، وخرائط للنجوم، ورسوم لنباتات وحيوانات لم يرها من قبل.

"يا له من مكان!" قال بصوت مذهول، "كيف يمكن لهذه الحضارة أن تختفي دون أن يتركوا أي أثر؟"

واصل ريان سيره، قاده الممر إلى قاعة أخرى، أكبر وأكثر إبهارًا. كانت هذه القاعة مركزة، وفي وسطها، كان هناك منصة حجرية مرتفعة، وعليها مجسم كروي مصنوع من مادة لامعة، يبدو وكأنه كرة أرضية قديمة. كانت النقوش المحيطة بالمنصة تتحدث عن "مركز المعرفة"، وعن "علم الأجداد".

اقترب ريان من المجسم، وبمجرد أن لمسه، بدأت النقوش على الجدران تضيء، وبدأت تتشكل صور ثلاثية الأبعاد في الهواء، تعرض مشاهد من تاريخ هذه الواحة. رأى أناسًا يتعلمون، يدرسون النجوم، يطورون تقنيات زراعية متقدمة، ويخلقون فنونًا رائعة. رأى كيف كانت الواحة مزدهرة، وكيف كانت مركزًا للحكمة والتنوير.

ثم تغيرت المشاهد. بدأ الظلام يزحف على الواحة. رأى عاصفة ترابية هائلة، غطت كل شيء، ورأى الناس وهم يحاولون النجاة، لكنهم لم يستطيعوا. كانت الكارثة طبيعية، عاصفة قوية جدًا، ربما تغيرت فيها مسارات الرياح، أو حدث زلزال غير معالم الصحراء.

"لقد ابتلعتهم الرمال،" قال ريان بحزن، "كل هذه المعرفة، كل هذه الحضارة، دفنت تحت الرمال."

ثم رأى مشهدًا أخيرًا. مجموعة من الأشخاص، يبدو أنهم حكماء الواحة، كانوا يجمعون كل ما لديهم من معرفة، ويكتبونها في مخطوطات، ويضعونها في مكان آمن، ثم يقومون بإغلاق الواحة، تاركين وراءهم دلائل لمن سيأتي بعدهم. كانت جدته أميرة، أو إحدى جداته، من ضمن هؤلاء الحكماء.

"لهذا تركت لي جدتي الخريطة،" فهم ريان. "لم يكن هدفها مجرد العثور على كنز، بل استعادة هذه المعرفة، ومنعها من الضياع للأبد."

بعد أن انتهى عرض الصور، عاد الظلام يخيم على القاعة. كان ريان يشعر بثقل المسؤولية. كان عليه أن يجد هذه المخطوطات، وأن يعود بها إلى قبيلته، وأن يحافظ على إرث أجداده.

عاد ريان إلى القاعة الأولى، حيث ترك رجاله. كان سالم ينظر إليه بقلق. "ماذا رأيت يا شيخ ريان؟ لقد طالت غيبتك."

"لقد رأيت ماضٍ عظيم، يا سالم،" قال ريان، وعيناه تلمعان بالإصرار، "رأيت حضارة كاملة، اختفت تحت الرمال. وجدتها. إنها واحة النجوم السبع. لكنها ليست واحة بالمعنى الذي نعرفه، بل هي مكان للحكمة، مخبأ في أعماق الأرض."

شرح ريان لرجاله ما رآه، وكيف اختفت الواحة، وكيف أنهم الآن في مهمة استعادة المعرفة. كان الرجال منصتين، مبهورين بالقصة.

"لكن أين هي المخطوطات؟" سأل أحد الرجال.

"هذا ما يجب أن نعرفه،" قال ريان، "النقوش تقول أن الحكماء خبأوها في مكان آمن. علينا أن نبحث عن دلائل."

بدأوا يبحثون في القاعات، ويفحصون كل زاوية. وجدوا أواني فخارية قديمة، وأدوات زراعية غريبة، وبعض المجوهرات البسيطة. لكن لم يعثروا على أي مخطوطات.

في إحدى الغرف الجانبية، وجد سالم شيئًا غريبًا. كان يبدو كمنبر حجري، وعليها علامة تشبه عينًا. "ما هذا؟" تساءل.

نظر ريان إلى العلامة، وتذكر نقشًا على الخريطة. "هذه علامة على 'عين الحكمة'. ربما تكون هذه هي الطريقة للوصول إلى المخطوطات."

اقترب ريان من المنبر، ووضع يده على العلامة. لم يحدث شيء. ثم تذكر كلمات جدته: "قلب نقي وعقل صائب".

"ربما يتطلب الأمر أكثر من لمسة،" قال ريان. "ربما يتطلب الأمر تركيزًا، أو نية صادقة."

أغمض ريان عينيه، وركز كل تفكيره على البحث عن المعرفة، على استعادة إرث أجداده. تخيل نفسه وهو يقرأ تلك المخطوطات، ويتعلم من حكمة الماضي. وعندما فتح عينيه، لاحظ أن المنبر قد انخفض قليلاً، وكشف عن درج حجري صغير يؤدي إلى أسفل.

"هذا هو الطريق!" صاح ريان بحماس.

نزل ريان أولًا، تبعه سالم وباقي الرجال. كان الدرج يؤدي إلى غرفة صغيرة، معتمة، تحتوي على رفوف حجرية. وعلى الرفوف، كانت توجد صناديق خشبية قديمة.

فتح ريان أحد الصناديق بحذر. بداخله، كانت هناك مخطوطات ملفوفة بعناية، ومكتوبة بلغة قديمة. كانت مصنوعة من مادة تشبه الجلد، لكنها أكثر صلابة.

"وجدناها!" هتف ريان، "وجدنا مخطوطات الأجداد!"

ملأ الفرح قلوب الجميع. كانوا قد نجحوا في مهمتهم. بدأوا في جمع المخطوطات بعناية، ووضعوها في أكياس قماشية لحمايتها. كان عدد المخطوطات كبيرًا، وكل واحدة تبدو كنزًا بحد ذاتها.

بينما كانوا يجمعون المخطوطات، لاحظ ريان شيئًا غريبًا في قاع أحد الصناديق. كانت قطعة معدنية لامعة، عليها نفس علامة العين. كانت هذه القطعة تشبه قلادة، لكنها ليست كذلك.

"ما هذا؟" سأل ريان، وهو يلتقط القطعة.

قال سالم: "ربما كانت مفتاحًا لشيء ما."

أخذ ريان القطعة، ووضعها جانبًا. كان هدفه الأساسي هو المخطوطات.

عندما انتهوا من جمع كل شيء، بدأوا في شق طريقهم للخروج من الواحة. كان الممر يبدو أطول الآن، وكأن الرمال تحاول أن تحتفظ بأسرارها.

عندما وصلوا إلى المخرج، وجدوا أن الشمس قد بدأت في الغروب. كانوا قد أمضوا يومًا كاملاً في استكشاف الواحة.

"الحمد لله على السلامة،" قال سالم، وهو ينظر إلى السماء الملونة.

"الحمد لله،" أجاب ريان، وهو ينظر إلى الأكياس التي تحتوي على المخطوطات. "لقد أتممنا المهمة، وعدنا بما هو أغلى من الذهب."

ركبوا جمالهم، وبدأوا رحلة العودة. كانت القافلة الآن أثقل، ليس بسبب الحمولة، بل بسبب ثقل المسؤولية التي يحملونها. كان ريان يشعر بفخر كبير، وبأمل كبير في المستقبل. لقد أعاد إلى قبيلته جزءًا من تاريخها المفقود، وجزءًا من حكمتها الضائعة.

لكن بينما كانوا يبتعدون عن المكان، لم يستطع ريان أن يتخلص من شعور غامض. شعور بأن هناك شيئًا آخر في تلك الواحة، شيئًا لم يكشف عنه. وأن قطعة المعدن التي وجدها قد تكون مفتاحًا لباب آخر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%