في قلب الرمال المتوهجة

الفصل 3 — صدى الماضي في الحاضر

بقلم خالد المنصور

الفصل 3 — صدى الماضي في الحاضر

عادت قافلة ريان إلى قبيلته تحمل معها بشرى عظيمة. استقبلهم أهل القبيلة بفرح غامر، واحتفلت النساء بالرجال العائدين، وقدمت الخراف تقربًا لله على سلامتهم. وضع ريان المخطوطات بعناية في خيمة خاصة، برفقة سالم الذي كان أكثر حكمة وخبرة في التعامل مع مثل هذه الأمور.

"يا بني،" قال سالم وهو يمسح غبار الرمال عن إحدى المخطوطات، "هذا العمل عظيم، لكنه يتطلب صبرًا وحكمة. لغة الأجداد لم تكن مجرد حروف، بل كانت تحمل معاني أعمق، ورؤى تتجاوز ما ندركه الآن."

بدأ ريان وسالم في محاولة فك رموز المخطوطات. كانت المهمة شاقة، فاللغة قديمة جدًا، وتحتاج إلى جهد كبير لفهمها. كانوا يقضون ساعات طويلة، يجلسون تحت ضوء الشموع، ويقارنون الرموز بالنقوش التي رأوها في الواحة، وبالنصوص القليلة التي كانت متوفرة عن لغة الأجداد.

كانت المخطوطات تتحدث عن مجالات مختلفة: الزراعة، الفلك، الطب، الهندسة، والفلسفة. وجدوا فيها وصفات لأعشاب طبية كانت معروفة في الماضي، لكنها اندثرت مع الزمن. وجدوا طرقًا مبتكرة لجمع المياه في الصحراء، وطرقًا لتحسين التربة، وطرقًا للتنبؤ بالطقس بدقة عالية.

"هذه المعرفة يمكن أن تغير حياتنا،" قال ريان، وعيناه تلمعان بالإعجاب، "يمكننا أن نجعل هذه الأرض أقرب إلى الخضرة التي وصفها أجدادنا."

بدأ ريان في تطبيق بعض ما تعلمه. بدأ في زراعة بعض الأعشاب الطبية التي وجد وصفاتها في المخطوطات. قام بتجربة طرق جديدة لجمع قطرات الندى الصباحي، ووجد أنها فعالة بشكل مدهش. بدأ الناس في ملاحظة التغييرات. المرضى الذين لم يجدوا علاجًا، بدأوا في التحسن باستخدام الأعشاب الجديدة. وأصبحت المياه أكثر وفرة.

لكن لم تكن كل الأخبار جيدة. كان هناك بعض الأشخاص في القبيلة، لم يكونوا من المقربين لريان، وكانوا يشعرون بالغيرة من نجاحه. كان "جابر"، ابن عم ريان، شخصًا طموحًا، ولم يكن راضيًا عن دور ريان كقائد. كان يعتبر نفسه الأحق بالزعامة.

"من أين جاءت كل هذه 'الحكمة'؟" كان جابر يقول لأتباعه، "ربما استخدم ريان سحرًا، أو ربما سرق هذه النصوص من مكان آخر. لا يمكننا الوثوق بشيء لا نفهمه."

كان جابر يحاول نشر الشكوك بين الناس، لتقويض سلطة ريان. كان يشعر بأن اكتشافات ريان تهدد مكانته.

في إحدى الليالي، وبينما كان ريان وسالم يعملان على مخطوطة معينة، اكتشفوا شيئًا مثيرًا للقلق. كانت المخطوطة تتحدث عن "الحراس الأبديين"، وعن "درع الحكمة" الذي يحمي الواحة.

"ما معنى هذا؟" سأل ريان.

أجاب سالم: "ربما كان هناك من يحرس هذه المعرفة، حتى لا تصل إلى الأيدي الخاطئة. ربما لم تكن العاصفة التي دمرت الواحة طبيعية تمامًا."

تذكر ريان قطعة المعدن التي وجدها. "ربما هذه القطعة هي مفتاح لفتح شيء ما، شيء يتعلق بالحراس."

قرر ريان أن يعود إلى الواحة. لم يستطع أن يتجاهل هذا الشعور بالغموض، وأن يترك هذه الأسئلة دون إجابة. أعلن عن نيته للسفر مرة أخرى، ولم يكن ذلك مفاجئًا لجابر.

"إلى أين تذهب الآن يا ريان؟" سأل جابر بسخرية، "هل تبحث عن المزيد من 'الكنوز'؟"

"أنا ذاهب لأجيب على بعض الأسئلة التي لم أجد لها إجابة،" قال ريان بهدوء، "وهذا الأمر لا يعنيني وحدي، بل يعنى مستقبل قبيلتنا."

جمع ريان سالم، وخمسة من الرجال الذين يثق بهم، بمن فيهم جابر الذي أصر على المرافقة، ربما لمراقبة ريان، أو ربما ليجد فرصة لعرقلة خططه.

كانت رحلة العودة أسرع. وصلوا إلى مكان الواحة، ووجدوا المدخل لا يزال مفتوحًا. هذه المرة، كان الممر يبدو مختلفًا، وكأنه أكثر حيوية.

دخلوا الواحة، ووجدوا أن النقوش على الجدران تضيء بشكل خافت. تقدموا إلى القاعة المركزية، حيث كان المجسم الكروي.

"ما الذي نبحث عنه هنا؟" سأل جابر، بصوت يحمل نبرة شك.

"لا أعرف بالضبط،" أجاب ريان، "لكنني أشعر بأن قطعة المعدن هذه لها علاقة."

أخرج ريان قطعة المعدن، ووضعها على المجسم الكروي. لم يحدث شيء.

"ربما يجب أن تكون في مكان معين،" قال سالم.

بدأوا يبحثون عن أي مكان يشبه الفتحة التي يمكن أن تناسب قطعة المعدن. وبينما كانوا يبحثون، لمح جابر شيئًا غريبًا على أحد الجدران. كان نقشًا مختلفًا عن البقية، يبدو وكأنه باب سري.

"انظروا هنا!" صاح جابر، مشيرًا إلى النقش.

اقتربوا، ورأوا أن النقش يشبه عينًا كبيرة، وفي وسطها فتحة صغيرة.

"هذه هي الفتحة!" قال ريان، وأخرج قطعة المعدن.

وضع ريان قطعة المعدن في الفتحة. سمعوا صوت طقطقة، وبدأت الصخور تتحرك، وكأنها تكشف عن ممر آخر.

"هذا هو الباب إلى 'الحراس الأبديين'،" قال سالم، وهو يقرأ نقشًا قريبًا.

شعر ريان برهبة. كان يعلم أن هذه هي النقطة التي قد تكشف عن كل شيء.

"سأدخل أولاً،" قال ريان.

"لا،" قال جابر، "إذا كان هناك خطر، فيجب أن يكون أول من يواجهها هو أنا."

نظر ريان إلى جابر، ورأى في عينيه شيئًا غريبًا، ليس شجاعة، بل طمعًا.

"جابر، هذه ليست معركة، هذه مهمة لاستعادة الحقيقة،" قال ريان.

"الحقيقة التي ستجعل منك بطلاً، بينما أبقى أنا في الظل؟" قال جابر بتهكم.

"لا يتعلق الأمر بالشهرة، بل بالحفاظ على إرثنا،" رد ريان.

"سأثبت لكم جميعًا من هو الأحق بالقيادة،" قال جابر، وهو يندفع نحو الممر.

حاول سالم أن يوقفه، لكن جابر كان أسرع. دخل الممر، واختفى في الظلام.

"جابر!" صاح ريان، وشعر بالقلق.

"يجب أن نتبعه،" قال سالم. "لا يمكننا تركه وحده."

دخل ريان ورجاله، ومن بينهم سالم، إلى الممر. كان الممر أضيق وأكثر ظلامًا من الممرات السابقة. بعد فترة، وصلوا إلى غرفة صغيرة، كانت مضاءة بضوء خافت غريب. في وسط الغرفة، كان هناك جهاز غريب، يشبه برجًا صغيرًا، مصنوعًا من معادن لامعة.

كان جابر واقفًا أمامه، يده تمتد نحو الجهاز.

"جابر، ابتعد عن ذلك!" صاح ريان.

"لماذا؟" قال جابر، وعيناه تلمعان بجنون، "هذه هي القوة الحقيقية. هذه هي القوة التي ستجعلني سيد الجميع."

"هذه ليست قوة، هذه مجرد آلة،" قال سالم. "لا تدمر ما لا تفهمه."

"أنا أفهم،" صرخ جابر، "أنا أفهم أن هذه الآلة يمكن أن تعطيني السلطة التي أستحقها."

وبينما كان جابر يقول ذلك، رفع يده وضرب الجهاز بقوة. انبعث ضوء مبهر، وصوت مدوٍ، ثم اهتزت الغرفة بأكملها.

"ماذا فعلت؟" صرخ ريان.

"لقد حررت القوة!" قال جابر بضحكة هستيرية.

لكن الضحكة تحولت إلى صرخة ألم. بدأت أضواء غريبة تخرج من الجهاز، وتلتف حول جابر. كان الجهاز ينبعث منه طاقة غريبة، لم تكن طاقة سحرية، بل طاقة علمية، ربما طاقة كامنة لم تكن مستخدمة منذ زمن طويل.

"أنا... لا أستطيع... التنفس..." تمتم جابر، وهو يسقط على الأرض.

هرع ريان ورجاله نحوه، لكن الأوان كان قد فات. كان جابر قد فقد حياته، ضحية لطمعه وجشعه.

نظر ريان إلى الجهاز، ثم إلى جابر. شعر بحزن عميق، ليس فقط على جابر، بل على كل من ينجرف وراء الطمع، ويدمر ما لا يفهمه.

"لقد كان هذا هو 'الحارس الأبدي'،" قال سالم بصوت حزين، "لم يكن حارسًا يحرس الواحة من الأعداء، بل كان يحرس المعرفة من أيدي الجهلاء والجشعين."

عادوا إلى الخارج، يحملون معهم جثة جابر، وعبئًا أثقل من قبل. لقد وجدوا جزءًا من الحقيقة، لكن الثمن كان باهظًا. لقد أدرك ريان أن المعرفة قوة، وأن هذه القوة يجب أن تستخدم بحكمة ومسؤولية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%