مغامرة البحث عن النجمة الساطعة
الفصل 4 — ألغاز الجبل وسر العائلة
بقلم عمر الشريف
الفصل 4 — ألغاز الجبل وسر العائلة
كان الباب الضخم يقف أمام ليلى والعم سعيد كحارسٍ صامتٍ لأسرارٍ قديمة. ورغم أنهم اكتشفوا اثنين من المفاتيح السبعة – الحجر الأسود وورقة البردي – إلا أن الباب ظل مغلقًا، كأنه يختبر صبرهم وعزيمتهم.
"لا تيأسي يا ليلى." قال العم سعيد وهو يربت على كتفها. "لقد قطعنا شوطًا طويلًا. ما دامت هناك رموزٌ على الجدار، فهناك دائمًا أملٌ في إيجاد الحل."
بدأت ليلى تتفحص رسومات الجدار بدقةٍ أكبر. كان كل رسمٍ يبدو قصةً بحد ذاته. رسمٌ يصور طائرًا غريبًا بأجنحةٍ واسعة، ورسمٌ آخر لشخصٍ يحمل أداةً تشبه المنجل، ورسمٌ لامرأةٍ تحمل سلةً مليئةً بالزهور.
"انظري إلى هذا الرسم." قالت ليلى وهي تشير إلى صورة المرأة التي تحمل السلة. "إنها تشبه والدتي عندما كانت تجمع الأعشاب في الربيع."
ابتسم العم سعيد. "نعم، إنها تشبهها. ربما تكون هذه الرسوم تمثل أشياءً يعرفها أهل قريتنا، أو عناصر من حياتنا اليومية."
بدأت ليلى تتذكر كل شيءٍ وجدته في صندوق جدها. كان هناك بعض الحلي الفضية الباهتة. تذكرت أنها وجدتها في قاع الصندوق. "ربما تكون هذه الحلي أحد المفاتيح!" صاحت.
أخرجت الحلي، وكانت عبارة عن قلادتين فضيتين، كل واحدةٍ منهما على شكل هلالٍ صغير. وضعت إحداهما بجوار الحجر وورقة البردي. انبعث منها ضوءٌ فضيٌّ خافت.
"اثنان من سبعة!" قالت ليلى بفرح. "نحن نقترب!"
لكن ما زال الباب مغلقًا. عاد تفكيرها إلى الرسومات. "أمي كانت تجمع الأعشاب. أبي نجار. جدتي كانت تعرف الكثير عن النباتات."
"جدتك؟" تساءل العم سعيد. "هل تقصدين والدة جدك؟"
"لا، أقصد جدتي فاطمة." قالت ليلى. "كانت تعلمني أسماء النباتات، وكيفية استخدامها. ربما يكون هناك شيءٌ يتعلق بالنباتات."
فجأة، لمعت فكرةٌ في رأسها. كانت قد وجدت في صندوق جدها كيسًا صغيرًا من القماش، بداخله بعض البذور الغريبة، ذات اللون الأخضر الداكن. لم تعرف ليلى ما هي، لكنها احتفظت بها.
"ربما تكون هذه البذور هي المفتاح!" قالت ليلى وهي تخرج الكيس.
وضعت البذور بجوار الحلي. انبعث منها ضوءٌ أخضرٌ لامع.
"ثلاثة مفاتيح!" قال العم سعيد. "أربعة مفاتيح الآن. إنها تقدمٌ رائع."
"لكن لا يزال هناك ثلاثة." قالت ليلى. "ماذا عن الرسم الذي يصور الرجل الذي يحمل المنجل؟"
"المنجل؟" تساءل العم سعيد. "هذا يعني الحصاد، أو العمل في الحقول. ربما يكون شيئًا يتعلق بالزراعة."
عادت ليلى بذاكرتها إلى ما وجدته في الصندوق. لم تجد شيئًا يشبه المنجل. لكنها تذكرت أن والدها، أحمد، كان يحتفظ دائمًا بأداةٍ صغيرةٍ تشبه المنجل، يستخدمها لتقليم الأشجار الصغيرة في حديقة المنزل.
"أبي!" صاحت ليلى. "ربما يكون شيءٌ من أدوات أبي!"
"لكننا لم نأخذ أي شيءٍ من أدواته." قال العم سعيد.
"لا، لكنه قد يكون شيئًا يخص عمله. شيءٌ يمثل حرفته." قالت ليلى. "أبي هو نجار. ماذا لو كان المفتاح شيئًا صنعه بيديه؟"
بدأت تفكر في الأثاث الذي صنعه والدها. تذكرت طاولةً صغيرةً منحوتةً بشكلٍ جميلٍ، كانت هديةً من جدها لوالدتها في عيد زواجهما. كانت الطاولة مزينةً بنقوشٍ تشبه النجوم.
"تلك الطاولة!" صاحت ليلى. "لقد صنعها أبي. إنها تحمل نقوشًا تشبه النجوم!"
"لكن كيف سنحضرها؟" سأل العم سعيد. "إنها ثقيلةٌ جدًا."
"لن أحضرها." قالت ليلى. "لكن يمكننا أن نستخدم هذا الرسم كدليل. ربما يكون المفتاح قطعةً خشبيةً صغيرةً، مزينةً بنفس النقوش، ورثتها عن جدي."
عادت ليلى إلى غرفة جدها. بدأت تبحث في كل ركنٍ، في كل درجٍ، في كل كتاب. وبعد بحثٍ طويل، وجدت في درجٍ سريٍّ في مكتب جدها، قطعةً خشبيةً صغيرةً، تشبه قلادةً، مزينةً بنقوشٍ دقيقةٍ تشبه النجوم. كانت هذه القطعة الخشبية تبدو مألوفةً جدًا.
"هذه هي!" صاحت ليلى. "لقد رأيت مثل هذه النقوش على الطاولة التي صنعها أبي."
وضعت القطعة الخشبية بجوار المفاتيح الأخرى. انبعث منها ضوءٌ بنيٌّ دافئ.
"خمسة مفاتيح!" صاحت ليلى وهي تنظر إلى الباب. "لم يتبقَ سوى اثنان!"
كانت تشعر بالإثارة والترقب. كل خطوةٍ كانت تقربها من هدفها. نظرت إلى الرسمين المتبقيين. رسمٌ يصور شخصًا يحمل سيفًا، ورسمٌ يصور شخصًا يحدق في السماء.
"شخصٌ يحمل سيفًا..." فكرت ليلى. "هذا يعني القوة، أو الحماية. لكننا لم نجد شيئًا كهذا."
"ماذا عن السماء؟" سأل العم سعيد. "النظر إلى السماء... ربما يتعلق الأمر بالنجوم."
"النجوم..." كررت ليلى. "جدي كان يحب النجوم. كان يقضي الليالي يحدق فيها."
تذكرت ليلى شيئًا غريبًا. في صندوق جدها، كان هناك شيءٌ آخر لم تفحصه جيدًا. كان عبارة عن قطعةٍ معدنيةٍ صغيرةٍ، على شكل قرصٍ، تشبه عدسةً مكبرةً، لكنها كانت مزينةً بنقوشٍ على حوافها.
"هذه العدسة!" صاحت ليلى. "جدي كان يستخدمها للنظر إلى النجوم، وللنظر إلى النقوش الصغيرة في الكتب القديمة!"
وضعت العدسة بجوار المفاتيح الأخرى. انبعث منها ضوءٌ أزرقٌ ساطعٌ، يشبه لون السماء ليلاً.
"ستة مفاتيح!" صاحت ليلى. "لم يتبقَ سوى واحد! المفتاح الأخير!"
نظرت إلى الرسم الأخير. شخصٌ يحمل سيفًا. "لكن ما هو هذا السيف؟" تساءلت. "لم نجد أي سيفٍ."
جلس العم سعيد وهو يفكر بعمق. "ربما لم يكن سيفًا ماديًا يا ليلى. ربما كان شيئًا رمزيًا. شيءٌ يمثل شجاعةً، أو قوةً داخلية."
نظرت ليلى إلى وجه العم سعيد، ثم إلى وجهها في انعكاس العدسة. "الشجاعة؟ القوة الداخلية؟"
فجأة، تذكرت شيئًا. عندما كانت صغيرة، كانت تخاف من الظلام. وكان جدها يقول لها: "يا ابنتي، الشجاعة ليست في غياب الخوف، بل في مواجهته. سيفك الحقيقي هو إيمانك بنفسك."
"الشجاعة!" صاحت ليلى. "المفتاح الأخير هو الشجاعة!"
وضعت يدها على الباب. شعرت بدفءٍ يسري فيها. "أنا أملك الشجاعة!" قالت بصوتٍ عالٍ. "أنا أملك الشجاعة لمواجهة أي شيءٍ من أجل البحث عن النجمة!"
وفي اللحظة التي نطقت فيها بهذه الكلمات، انبعث من يدها ضوءٌ ذهبيٌّ ساطعٌ، ضرب الباب بقوة.
بدأ الباب الضخم بالاهتزاز. تصاعدت منه أصواتٌ غريبة، كأنها أصواتُ رياحٍ عاتية. ثم، ببطءٍ شديد، بدأ الباب بالانفتاح إلى الداخل، كاشفًا عن ممرٍ جديدٍ، يمتد إلى الظلام، لكن هذا الظلام كان يبدو مختلفًا، مليئًا بالغموض والوعد.
"لقد نجحنا!" صاح العم سعيد بفرح. "لقد فتحنا الباب!"
نظرت ليلى إلى الباب الذي انفتح، ثم إلى المفاتيح الستة التي تتوهج أمامها. شعرت بأنها قد فعلت شيئًا عظيمًا، وأنها قد أثبتت لنفسها ولجدها أنها تستحق هذه المهمة. لكنها كانت تعلم أن هذه ليست النهاية، بل مجرد بدايةٍ لمغامرةٍ أكثر إثارةً وعمقًا.