مغامرة البحث عن النجمة الساطعة

الفصل 7 — الحجر الباعث للنور والدروب الملتوية

بقلم عمر الشريف

الفصل 7 — الحجر الباعث للنور والدروب الملتوية

لم تكن الرحلة من الوادي العميق سهلة. بعد أن أغلقت أروى الصندوق بحذر، ووضعته في حقيبتها، استدارت لتنظر إلى الشلال مرة أخرى. بدت المياه وكأنها تحمل أسراراً لم تكتشف بعد. بينما كان أمجد يتفحص النقوش على الجدران، محاولاً استيعاب المعنى الكامل لها، شعر بأن المكان يودعهم، يوصيهم بالحفاظ على ما وجدوه.

عندما خرجوا من الكهف، كان نور الشمس قد بدأ يخفت، ليعلن عن قرب غروب الشمس. الهواء كان منعشاً، يحمل معه رائحة الصنوبر والجبال. ساروا بصمت، كل منهما يفكر في الاكتشافات الجديدة.

"القصيدة... 'حيث تلتقي الرمال بالنسيم، وتهمس النجوم بالأسرار'" رددت أروى، محاولة فهم الرسالة. "ماذا يعني هذا؟ هل هي وجهة؟ أم مجرد وصف لحالة؟"

"ربما تكون وصفاً لمكان ما، مكان يجمع بين الصحراء والبحر، أو ربما مكان يشتهر بالسماء الصافية ليلاً." أجاب أمجد، وهو يراقب خط سير الشمس. "لكن 'همس النجوم بالأسرار' يبدو كرمز لوحدها."

"والحجر الكريستالي... إنه يبدو عادياً الآن، لكن عندما كان في الصندوق، كان يشع بضوء خافت." قالت أروى، وهي تخرج الحجر من حقيبتها.

بينما كانت تتفحصه، لاحظت أن الحجر يبدو وكأنه يتفاعل مع ضوء الشفق الخافت. بدأ يلمع ببطء، بضوء أبيض ناعم، يتزايد مع كل لحظة.

"أمجد، انظر!" صاحت أروى، وهي ترفع الحجر.

ارتسمت الدهشة على وجه أمجد. "إنه يضيء! كيف؟"

"لا أعرف، لكنه يتجاوب مع الضوء. ربما يكون هذا هو 'نور الرمال' الذي تحدثت عنه جدتي في بعض مذكراتها."

جلسا على صخرة كبيرة، يراقبان الحجر وهو يزداد توهجاً. كانت الظلال تطول، والنجوم بدأت تظهر في السماء المظلمة. كان الحجر الكريستالي الآن يضيء بشكل ملحوظ، باعثاً شعاعاً خفيفاً في الظلام.

"يبدو أننا حصلنا على بوصلة جديدة." قال أمجد مبتسماً. "بوصلة تتجه نحو 'النجمة الساطعة'."

"لكن إلى أين تشير؟" سألت أروى، وهي تلتفت حولها.

شعر أمجد بأن الحجر يميل قليلاً في يد أروى، نحو اتجاه معين. "يبدو أنه يشير إلى هناك."

أشار أمجد إلى اتجاه معين، حيث تبدو الأراضي منخفضة، وتتخللها بعض الكثبان الرملية. كان هذا الاتجاه يبدو وكأنه يقود نحو الساحل.

"الرمال... والنسيم... ربما تكون المنطقة الساحلية هي المقصودة." قالت أروى. "لكن كيف سنصل إلى هناك؟"

"لدينا بعض الإمدادات، ويمكننا أن نستأجر مركباً في أقرب قرية ساحلية." اقترح أمجد. "لا يمكننا الانتظار طويلاً، فالظلام يزداد، وربما تتغير وجهة الحجر مع تغير الظروف."

قررا أن يقضيا الليلة في مكان آمن نسبياً، ثم ينطلقا مع شروق الشمس نحو المنطقة التي أشار إليها الحجر. كان النوم صعباً بعض الشيء، فالأفكار كانت تتزاحم في عقليهما. اكتشاف كهف قديم، صندوق يحمل أسراراً، وقصيدة غامضة، وحجر يشع بالنور. كل هذا كان أكثر مما كانا يتوقعان.

في الصباح، ومع أول شعاع للشمس، كان الحجر الكريستالي قد خفت ضوءه، لكنه ظل يشع ببريق خافت. بدأت رحلتهما نحو الساحل. كانت الأيام الأولى مليئة بالتحديات. مشوا عبر تضاريس وعرة، وتجاوزوا بعض المستوطنات الصغيرة. كانت القرية الساحلية أقرب مما ظنا.

عندما وصلوا إلى القرية، كانت الحياة فيها تدب ببطء. روائح البحر تختلط بروائح الأسماك الطازجة. وجدوا رجلاً عجوزاً، صياداً عجوزاً، يبدو أنه يملك أقدم مركب في الميناء.

"يا عمي، هل يمكننا استئجار مركبك؟" سأل أمجد، وهو يقترب من الرجل.

نظر إليهم الصياد بعينين ثاقبتين، ثم إلى أروى. "إلى أين تريدان أن تذهبا؟ البحر واسع، والأمواج قد تكون غادرة."

"نحن نبحث عن مكان هادئ، على الساحل. ربما جزيرة صغيرة، أو خليج منعزل." قالت أروى.

ابتسم الصياد العجوز ابتسامة خفيفة. "أعرف بعض الأماكن. لكن لماذا تبحثان عن الهدوء في هذا الوقت؟"

ترددت أروى قليلاً، ثم قررت أن تقول جزءاً من الحقيقة. "نحن نبحث عن قطعة أثرية قديمة. سمعنا أنها قد تكون في هذه المنطقة."

لم يظهر على وجه الصياد أي علامة مفاجأة. "الآثار؟ الكثيرون يبحثون عن الآثار هنا. لكن البحر يحتفظ بأسراره جيداً."

فكر أمجد للحظة، ثم قال: "لدينا دليل، يشبه البوصلة. إذا سمحت، يمكنني أن أريك كيف يعمل."

أخرج أمجد الحجر الكريستالي، ووضعه في كف أروى. أشارت أروى بالاتجاه الذي كان الحجر يميل إليه.

نظر الصياد إلى الحجر، ثم إلى وجه أروى. "هذا ليس حجراً عادياً. يبدو أنكم على الطريق الصحيح."

اتفقوا على التفاصيل، وبعد فترة وجيزة، كان أمجد وأروى على متن مركب الصياد، يبحرون في عرض البحر. كانت الأمواج لطيفة، والشمس دافئة.

"هذا الحجر، هل هو دائماً هكذا؟" سأل الصياد.

"لا، إنه يضيء بقوة في الظلام، ويشير إلى اتجاه معين." أجابت أروى. "لقد وجدناه في مكان غامض."

"الغوامض كثيرة في هذا البحر." قال الصياد بهدوء. "لكن القليلون يملكون الشجاعة للبحث عنها."

بعد فترة من الإبحار، أشار الحجر الكريستالي بقوة إلى وجهة معينة. كان هناك خليج صغير، تحيط به صخور شاهقة، وكثبان رملية ذهبية. بدا المكان وكأنه معزول عن العالم.

"هذا هو المكان." قالت أروى، وعيناها تلمعان. "أشعر بذلك."

نزلوا من المركب، وشكروا الصياد. ساروا على الرمال الناعمة، وشعروا بالهدوء يغمرهم. كان المكان يبدو قديماً، كأنه يحمل ذكريات أزمان غابرة.

"حيث تلتقي الرمال بالنسيم..." همست أروى، وهي تشعر بالرياح وهي تداعب وجهها.

"وهنا، تهمس النجوم بالأسرار." قال أمجد، وهو ينظر إلى السماء التي بدأت تظهر فيها النجوم.

بينما كانا يتفحصان المكان، لاحظ أمجد شيئاً غريباً على أحد الصخور. كان هناك نقش محفور، يشبه شكل نجمة، لكنه كان أكبر وأكثر تفصيلاً من النقوش التي رأوها من قبل.

"أروى، انظري إلى هذا."

اقتربت أروى، وشعرت بتيار غريب يسري في عروقها. كان النقش يبعث حرارة خفيفة. نظرت إلى الحجر الكريستالي في يدها، ثم إلى النقش. بدا وكأن هناك علاقة بينهما.

"ربما يجب أن نضع الحجر هنا." اقترحت أروى.

بتردد، وضعت أروى الحجر الكريستالي على النقش. في البداية، لم يحدث شيء. ثم، بدأ الحجر بالتوهج بقوة أكبر من أي وقت مضى. النقش على الصخر بدأ يشع بضوء أزرق ساطع، ثم بدأ يتسع، ليكشف عن مدخل سري، باب خفي في الصخر.

"لقد وجدناه!" صاح أمجد، وقلبه يخفق بقوة. "لقد وجدنا ما كنا نبحث عنه!"

كان المدخل يؤدي إلى كهف آخر، أعمق وأكثر غموضاً من الكهف الذي زاروه من قبل. بدا وكأن المغامرة قد بدأت للتو.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%