قوافل الذهب عبر الصحراء

الفصل 2 — ظلال في الرمال

بقلم محمد الفاروق

الفصل 2 — ظلال في الرمال

انطلقت القافلة مع خيوط الفجر الأولى، تاركةً خلفها واحة "أم العقيق" الهادئة، لتغوص في بحر الرمال اللامتناهي. كان الهواء لا يزال باردًا، لكن الشمس بدأت ترسل أشعتها الذهبية، تدفئ الوجوه المتعبة وتلقي بظلال طويلة على الكثبان. كان أحمد يقود القافلة بحكمة، عينيه تفحصان الأفق باستمرار، وقلبه ينبض بشجاعة.

كانت الرمال تبدو كأمواجٍ ذهبية متجمدة، تتغير أشكالها مع كل هبة ريح. كان المسير متعبًا، لكن روح الرجال كانت عالية. كانوا يعرفون ما يحملونه، ويعرفون قيمة ما يسعون إليه. كان بينهم "سليمان"، كبير حراس القافلة، رجلٌ في منتصف العمر، يتميز بالقوة والخبرة، وله عينٌ حادة ترى ما لا تراه العيون العادية. كان يحترم أحمد، ويرى فيه قائدًا واعدًا، لكنه كان أيضًا حذرًا، ويعرف أن الصحراء لا ترحم.

"الشيخ أحمد،" قال سليمان وهو يقترب من أحمد، "يبدو أن الطريق سيكون صعبًا اليوم. الرياح بدأت تشتد."

نظر أحمد إلى السماء، وقال: "أرى ذلك يا سليمان. لكننا سنبقى يقظين. أطلب من الرجال أن يثبتوا الأحمال جيدًا، وأن يراقبوا أثر الإبل."

"حاضر،" أجاب سليمان.

مع مرور ساعات النهار، أصبحت الشمس أشد حرارة، والهواء أصبح لهيبًا. بدأ العرق يتصبب من جباه الرجال، والإبل تئن تحت وطأة الحر. لكنهم استمروا في المسير، مدفوعين بالأمل والتصميم.

في المساء، عندما قررت القافلة التوقف للراحة، أقيمت الخيام حول بئر ماءٍ قديم. كان الماء أغلى من الذهب في تلك الظروف. بعد أن شرب الرجال ورووا إبلهم، بدأوا في تناول طعامهم البسيط: تمر، وخبز، وبعض اللحم المجفف.

جلس أحمد مع سليمان بجوار النار المشتعلة، يتحدثان عن الطريق، وعن الأخطار المحتملة.

"أشعر بشيء غريب يا شيخ أحمد،" قال سليمان وهو ينظر إلى الظلام الذي يحيط بهم. "كأن هناك من يراقبنا."

أخذ أحمد الأمر بجدية. "هل رأيت شيئًا محددًا، أم هو مجرد شعور؟"

"مجرد شعور، لكنه قوي. قد تكون هواجس بسبب ما سمعناه عن قطاع الطرق."

"علينا أن نكون على أهبة الاستعداد. سنزيد عدد الحراس الليلة، وسنضع دوريات متنقلة."

في تلك الليلة، كان النوم قليلًا. كان الحراس يتناوبون على مراقبة المكان، وأصوات الحيوانات المفترسة المجهولة تزيد من حدة التوتر. لكن كل شيء بدا هادئًا.

في الصباح التالي، ومع بزوغ الشمس، اكتشف الرجال شيئًا غريبًا. كانت هناك آثار أقدام حول محيط المخيم، آثارٌ لأحذيةٍ لم تكن تخصهم. آثارٌ تشبه آثار أقدام رجالٍ كثيرين.

"يا شيخ أحمد!" صاح أحد الحراس مذعورًا. "انظر هنا!"

اقترب أحمد وسليمان، وشاهدوا الآثار. شعر أحمد ببرودة تسري في عروقه. لم يكن هذا مجرد شعور.

"لقد كانوا هنا الليلة الماضية،" قال سليمان بصوتٍ خافت. "لقد راقبونا."

"هل هاجمونا؟" سأل أحمد.

"لا، بل اكتفوا بالمراقبة. لماذا؟"

كان هذا السؤال يطرح نفسه بقوة. لماذا لم يهاجموا؟ هل كانوا ينتظرون الفرصة المناسبة؟ أم أنهم كانوا جزءًا من خطة أكبر؟

واصلت القافلة مسيرها، لكن الهدوء اختفى. بدأ الرجال ينظرون حولهم بخوف، ويتساءلون عن هوية هؤلاء المجهولين. كان أحمد يحاول أن يبدو قويًا، لكن القلق كان يتسلل إلى قلبه. لقد وعد والده بأن يعيد الذهب سالمًا، ولم يكن مستعدًا لأي مفاجأة.

بعد يومين من السير، وفي منطقةٍ وعرةٍ تكثر فيها الصخور، سمعوا صوتًا بعيدًا. صوتٌ يشبه صوت صفير. كان صفيرًا غريبًا، لم يسمعوا مثله من قبل.

"ما هذا الصوت؟" سأل أحد الرجال.

"لا أعرف،" أجاب سليمان. "لكنه ليس صوت ريح."

توقف أحمد. "علينا أن نتحقق من الأمر. سليمان، خذ معك عشرة رجال، واذهبوا في اتجاه الصوت. لكن كونوا حذرين جدًا. إذا رأيتم أي شيء مريب، عودوا فورًا."

"حاضر يا شيخ أحمد."

انطلق سليمان ورجاله، متجهين بحذر نحو مصدر الصوت. وبعد فترة، عادوا بخبرٍ مفاجئ.

"وجدنا مجموعة من الرجال، يا شيخ أحمد،" قال سليمان وهو يلهث. "كانوا يرتدون ملابس غريبة، ويحملون أسلحةً لم أرها من قبل. كانوا يطلقون هذا الصفير."

"هل عرفت من هم؟" سأل أحمد بلهفة.

"لا، لكنهم لم يبدوا عدائيين. يبدو أنهم كانوا يجرون تدريبات. وعندما رأونا، توقفوا عن الصفير، وهربوا بسرعة."

"هربوا؟" استغرب أحمد. "لماذا؟"

"لا أعرف. لكنهم كانوا يسيرون في اتجاه معاكس لاتجاهنا."

شعر أحمد بقليل من الارتياح، لكن الفضول كان يقتله. من هؤلاء الرجال؟ وماذا كانوا يفعلون في قلب الصحراء؟

في تلك الليلة، اتخذ أحمد قرارًا. "علينا أن نغير مسارنا قليلاً،" قال لرجاله. "سنسلك طريقًا جانبيًا، لنبتعد عن المنطقة التي رأى فيها سليمان هؤلاء الرجال. قد يكونون خطرين."

لم يعترض أحد. كلهم كانوا يخشون المجهول.

لكن بينما كانوا يستعدون للرحيل في الصباح، حدث ما لم يكن في الحسبان. بينما كانوا يجمعون أمتعتهم، ظهر فجأةً رجالٌ مسلحون من خلف الصخور. كانوا نفس الرجال الذين وصفهم سليمان، لكن هذه المرة، لم يكونوا يهربون. كانوا يهاجمون.

"احذروا!" صرخ أحمد، وسحب سيفه.

انفجر الرصاص، وارتفعت صيحات الرجال. كانت المعركة شرسة. كان رجال أحمد يحاولون الدفاع عن أنفسهم، وعن الذهب الذي يحملونه. سليمان كان يقاتل ببسالة، يدافع عن أحمد وعن القافلة.

لكن عدد المهاجمين كان أكبر، وأسلحتهم كانت أكثر تطورًا. بدأ رجال أحمد يسقطون، واحدًا تلو الآخر. أحمد نفسه كان يقاتل ببسالة، لكنه كان يدرك أنهم يخسرون المعركة.

"علينا أن نهرب!" صاح سليمان، وهو يدفع أحمد بعيدًا عن الخطر. "خذ ما تستطيع من الذهب، واهرب! اترك الباقي!"

"لا!" صرخ أحمد. "لن أترك رجالنا! ولن أترك الذهب!"

"هذه أوامر الشيخ صالح! لا تكن متهورًا!"

كانت كلمات سليمان كالصاعقة. لم يستطع أحمد أن يجادل. كان يعلم أن بقاءه قد يعني هلاك الجميع.

"خذ هذه!" قال سليمان وهو يعطي أحمد كيسًا صغيرًا من الذهب. "اذهب! وابحث عن النجدة! قل لهم ما حدث!"

نظر أحمد إلى سليمان، وشعر بألمٍ شديد في قلبه. كان سليمان رجلًا وفيًا، صديقًا.

"سأعود!" وعد أحمد.

"اذهب الآن!"

أخذ أحمد الكيس، وركب أسرع حصان لديه، وانطلق مسرعًا نحو المجهول، تاركًا وراءه صوت المعركة، وصوت رفاقه الذين سقطوا. كانت ظلال الموت تخيم على الرمال.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%