حكاية السلطان سليمان المهيب

الفصل 8 — رحيلٌ إلى الشرق: كعبة الآمال

بقلم أحمد الرشيد

الفصل 8 — رحيلٌ إلى الشرق: كعبة الآمال

بعد الانتصار في بلغراد، عاد السلطان سليمان إلى إسطنبول، المدينة التي أصبحت مركزاً لدولته العظيمة. استقبله الشعب بحفاوةٍ بالغة، ورأوا فيه المنقذ، والمجاهد، والسلطان العادل. كانت قلوبهم تفيض بالفرح، وكانت آمالهم معقودةً عليه.

في قصر توبكابي، وبعد أن استقر الأمور، بدأ السلطان سليمان يفكر في الخطوة التالية. لقد أمن حدوده الغربية، ولكن الشمال الشرقي كان لا يزال يشكل مصدر قلق. كانت دولة الصفويين في بلاد فارس، بقيادة الشاه طهماسب، تشكل تهديداً مستمراً. لم تكن هناك حروبٌ مفتوحة، ولكن كانت هناك مناوشاتٌ مستمرة، ودعمٌ للحركات المتمردة داخل الأراضي العثمانية.

"يا إبراهيم"، قال السلطان وهو يجلس مع وزيره الأعظم في مكتبه. "لقد حان الوقت لأن نوجه أنظارنا شرقاً. دولة الصفويين تزداد جرأة، وتتجاوز حدودها. لقد حان الوقت لنتأكد من أن حدودنا الشرقية آمنة."

أومأ إبراهيم باشا بالموافقة. "مولاي، لقد وصلتني تقاريرٌ تفيد بأن الشاه طهماسب قد بدأ في توسيع نفوذه، ويحاول إثارة الفتن بين القبائل التركمانية في شرق الأناضول. لديه جيشٌ قوي، ولكننا نعلم أن جيوشنا أقوى."

"القوة ليست كل شيء يا إبراهيم"، قال السلطان بحكمة. "يجب أن نذهب إلى هناك، لا لنسفك الدماء فقط، بل لنوصل رسالةً واضحة. رسالةٌ بأن الدولة العثمانية لا تتسامح مع من يتعدى على أراضيها، أو يهدد أمنها. أريد أن أذهب إلى الشرق، ليس كفاتحٍ فقط، بل كمن يحمي المسلمين، وكمن يسعى للوحدة."

كانت فكرة التوجه شرقاً تثير حماساً كبيراً بين قادة الجيش. كانت هناك ذكرياتٌ عن فتوحاتٍ سابقة، وعن الأراضي المقدسة التي كانت تحت السيطرة العثمانية.

"مولاي، هل تعني أننا سنتوجه نحو بغداد؟" سأل إبراهيم باشا.

"نعم يا إبراهيم"، قال السلطان سليمان، وعيناه تتلألأ. "بغداد هي قلب الشرق. إنها مدينةٌ عظيمة، عاصمة الخلافة العباسية سابقاً. إن السيطرة عليها ستكون انتصاراً رمزياً عظيماً، وستمنحنا هيبةً لا تضاهى."

كانت السلطانة هُيام تشعر ببعض القلق. كان زوجها على وشك القيام بحملةٍ طويلةٍ وشاقة. ولكنها كانت تفهم أهمية هذه الحملة. لقد علمتها الحياة أن السلطان يجب أن يكون قوياً، وأن على الدولة أن تكون آمنة.

"زوجي العزيز"، قالت هُيام وهي تجلس بجانبه في غرفتهما. "أعلم أنك ستذهب في رحلةٍ طويلة. قلبي معك، وروحي تدعو لك بالتوفيق."

ابتسم السلطان سليمان. "يا هُيام، لن أنسى حبك ودعمك أبداً. أنتِ السند الذي يجعلني قوياً. سأذهب لأؤدي واجبي، وسأعود إليكم. سأعود بالنصر، وسأعيد للأمة مجدها."

"أتمنى أن تكون حملةً سلمية يا مولاي"، قالت هُيام. "فالدماء التي تسفك لا تعود أبداً."

"أتمنى ذلك أيضاً يا حبيبتي"، قال السلطان. "ولكن، إذا اضطررنا للقتال، فسأقاتل بشرف، وسأحرص على أن يكون أقل ما يمكن من الخسائر. إن الله معنا."

بدأ الاستعداد للحملة الشرقية. تم حشد الجيوش، وتجهيز المؤن. كانت إسطنبول تعج بالحركة، وكان الجميع ينتظرون انطلاق السلطان.

في يومٍ من أيام الربيع، انطلق السلطان سليمان بجيشه العظيم نحو الشرق. كانت الشمس مشرقة، والسماء صافية. كان الجنود يغنون الأناشيد الحماسية، وكان الأمل يملأ قلوبهم.

"يا مولاي"، قال أحد قادة الجيش. "هل نخطط للتوقف في حلب؟"

"نعم"، أجاب السلطان. "حلب مدينةٌ عظيمة، ومركزٌ تجاريٌ هام. سنستريح فيها قليلاً، وسنطمئن على أهلها. ثم سنواصل طريقنا نحو بغداد."

كانت الرحلة إلى حلب طويلة، ولكنها لم تكن مملة. كان السلطان يتوقف في القرى والمدن، يتحدث مع الناس، ويستمع إلى مشاكلهم. كان يرى في وجوههم حبهم وولاءهم للدولة العثمانية.

عندما وصل إلى حلب، استقبله أهلها بحفاوةٍ لا مثيل لها. رأوا في السلطان سليمان رمزاً للقوة والأمان. أمر السلطان بتوزيع الصدقات، وإصلاح الطرق، وتوفير المساعدات للمحتاجين. كان يعلم أن رضى الشعب هو أساس قوة الدولة.

بعد فترةٍ قصيرة، واصل السلطان رحلته نحو بغداد. كانت التوقعات عالية، والآمال كبيرة. كانت بغداد، المدينة التي شهدت على عصورٍ من المجد، تنتظر قدوم السلطان.

عندما اقترب الجيش من بغداد، رأوا أسوارها العالية، وبروجها الشامخة. كانت المدينة تبدو كجوهرةٍ تتلألأ في قلب الصحراء.

"مولاي"، قال إبراهيم باشا. "حسب التقارير، فإن حامية بغداد ليست قوية. يبدو أن الصفويين قد أهملوها. ولكن، علينا أن نكون حذرين."

"الحذر واجب دائماً يا إبراهيم"، قال السلطان. "ولكن، أنا واثقٌ من أن الله سينصرنا. سنقتحم المدينة، وسنعلن للعالم أن بغداد عادت إلى حضن الدولة العثمانية."

في فجر اليوم التالي، شن العثمانيون هجومهم على بغداد. كانت المقاومة ضعيفة. سرعان ما تمكن الجنود من اختراق الأسوار، ودخول المدينة. لم يكن هناك قتالٌ كبير، بل استسلامٌ سريع.

عندما دخل السلطان سليمان بغداد، شعر بشيءٍ من الرهبة. كانت المدينة تحمل تاريخاً عظيماً، وكانت تحمل ذكرياتٍ لا تُحصى. سار في شوارعها، وزار مساجدها، وأمر بإعادة إعمار ما كان مهدماً.

"يا إبراهيم"، قال السلطان وهو يقف في ساحة قلعة بغداد. "لقد عدنا إلى بغداد. عدنا إلى كعبة الآمال. هذه مجرد بداية. يجب أن نستمر في البناء، وأن نعيد لهذه المدينة مجدها."

لقد كانت حملة الشرق انتصاراً عظيماً للدولة العثمانية. لم تكن مجرد انتصارٍ عسكري، بل كانت انتصاراً رمزياً وثقافياً. لقد أعادت بغداد إلى حضن الدولة، وأعادت للدولة هيبتها في الشرق. لقد كان السلطان سليمان، "القانوني"، يؤكد للعالم أنه ليس مجرد قائدٍ عسكري، بل هو أيضاً حامي الدين، وباني الحضارة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%