وصية الفاروق عمر بن الخطاب

الفصل 10 — محنة الخليفة ونداء الحق

بقلم يوسف الأمين

الفصل 10 — محنة الخليفة ونداء الحق

اشتدت وطأة الفتنة، وبدأت تظهر بوادرها بشكل علني. لم تعد مجرد أصوات خافتة، بل أصبحت دعوات صريحة، تنادي بخلع أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه. كانت الأجواء في المدينة المنورة مشحونة، والتوتر بادياً على وجوه الناس.

كان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يرى خطورة الوضع، ويحاول جاهداً منع امتداد الفتنة. كان يذهب إلى عثمان، ويقدم له النصح، ويحذره من خطورة الأوضاع.

في أحد الأيام، ذهب علي، رضي الله عنه، إلى عثمان، وقال له: "يا أمير المؤمنين، إن الأمر قد بلغ حداً خطيراً. إن هؤلاء القوم قد خرجوا عن طاعتك، وبدأوا في التهديد. إنني أخاف عليك، وأخاف على الأمة."

نظر عثمان، رضي الله عنه، إلى علي، بعينين تملؤهما الأسى، ولكنهما تحملان عزيمة لا تلين. قال: "يا أبا الحسن، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا عثمان، إن الله مقمصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم ما استطعت). وأنا والله، لن أخلعه. وإن أردت أن تخلعني، فافعل."

كانت كلمات عثمان، رضي الله عنه، تعبر عن تمسكه بالعهد، وعن إيمانه بأن خلع نفسه، سيفتح باباً للفتنة لا يمكن إغلاقه.

في تلك الأثناء، كانت وفود من خارج المدينة، قد وصلت، تحمل معها الكثير من الشكاوى، والاتهامات. كانت هذه الوفود، مدفوعة من قبل أشخاص كانوا يسعون إلى إثارة الفوضى، وإلى زعزعة استقرار الدولة الإسلامية.

كانت الاتهامات التي توجه إلى عثمان، رضي الله عنه، متنوعة. منها: أنه يولي أقاربه، وأنه يبذر أموال المسلمين، وأنه يغير من سنن عمر، رضي الله عنه.

كانت هذه الاتهامات، في معظمها، غير صحيحة، أو مبالغ فيها. ولكنها، في ظل الظروف، وجدت آذاناً صاغية، ونفوساً قابلة للتأثر.

في أحد الأيام، اجتمع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ببعض أعيان المدينة، وببعض الصحابة الكرام. قال لهم: "يا إخوتي، إن ما يحدث لا يرضي الله. إن الفتنة قد أصبحت وشيكة. علينا أن نتحرك، وأن نمنع هذه الفتنة من الانتشار."

كان الجميع يتفقون على خطورة الوضع، وعلى ضرورة التدخل. ولكن، كان هناك اختلاف في الرأي حول كيفية التدخل.

كان بعضهم يرى ضرورة أن يتنحى عثمان، رضي الله عنه، عن الخلافة، لتجنب إراقة الدماء. وكان البعض الآخر، يرى ضرورة الدفاع عنه، وعن شرعية خلافته.

في خضم هذه الأوضاع، كانت عينا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، تدمع. كان يشعر بالألم، وبالحزن، لرؤية الأمة الإسلامية، وهي تتخبط في دوامة الفتنة.

ذهب علي، رضي الله عنه، مرة أخرى إلى عثمان، وقال له: "يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء القوم قد وصلوا إلى دارك. إنهم يهددونك. أخشى عليك. فهل تسمح لي بالدفاع عنك؟"

نظر عثمان، رضي الله عنه، إلى علي، وقال: "يا أبا الحسن، لا والله، لا أسفك دم مسلم، ولو كان ذلك بسبي. إنهم يطلبونني، فليأتوا. ولكن لا تدافع عني، ولا تسفك دماً بسببي."

كانت هذه الكلمات، تعبر عن مدى ورع عثمان، وحرصه الشديد على عدم إراقة الدماء. كان يفضل أن يُقتل، على أن يتسبب في إراقة دماء المسلمين.

في تلك الأثناء، كان المتمردون قد حاصروا بيت عثمان، رضي الله عنه. كانوا يتهمونه بالكثير، وكانوا يطالبونه بالتنحي.

كان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يحاول جاهداً التوسط بينهم، وبين عثمان. كان يذهب إلى المتمردين، ويحاول تهدئتهم، ويحاول إقناعهم بالرجوع عن غيهم.

قال لهم: "يا أيها الناس، إن عثمان أمير المؤمنين، وقد بايعه المسلمون. لا يجوز لكم أن تخرجوا عليه، ولا أن تروعوه."

ولكن، كانت أصوات المتمردين، أعلى، وأكثر ضجيجاً. كانت هناك جهات تحرضهم، وتدفعهم نحو هدفهم المشؤوم.

حاصر المتمردون بيت عثمان، رضي الله عنه، ومنعوا عنه الماء والطعام. كانوا يطالبونه بالاستسلام، والتنحي عن الخلافة.

كان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يشعر بالأسى العميق، والحزن الشديد. كان يرى كيف بدأت الفتنة تأكل الأخضر واليابس، وكيف بدأت تتجلى بوادرها المؤلمة.

في تلك اللحظة التاريخية، ومع اشتداد الحصار، ومع تصاعد تهديدات المتمردين، وبينما كان عثمان، رضي الله عنه، يقرأ القرآن، دخل عليه بعض المتمردين، وقاموا باغتياله، وهو في محرابه.

لقد رحل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، شهيداً، تاركاً وراءه أمة تبكي، وتاريخاً يسجل هذه المحنة الأليمة. لقد كانت هذه الأحداث، نقطة تحول خطيرة في تاريخ الأمة الإسلامية، وبداية لمرحلة جديدة، مليئة بالتحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%