وصية الفاروق عمر بن الخطاب

الفصل 13 — أمانة الحكم وعبء المسؤولية

بقلم يوسف الأمين

الفصل 13 — أمانة الحكم وعبء المسؤولية

حمل عثمان بن عفان، رضوان الله عليه، أمانة الخلافة على عاتقه، وقلبه مليء بالتقوى، وعزيمته راسخة. لقد أدرك أن الأمر ليس مجرد منصب، بل مسؤولية عظيمة أمام الله، وأمام الأمة. في الخطبة الأولى، أظهر تواضعه، وتعهده بأن يسير على نهج من سبقوه، خاصة الفاروق عمر، الذي كان يعتبره قدوة في الزهد والحكم الرشيد.

بدأت الأيام الأولى من خلافته، بالتركيز على تقوية أسس الدولة، والحفاظ على استقرارها. لم يكن عثمان ليغفل عن أهمية العدل، وتطبيق الشريعة، ونشر الإسلام. كان من ضمن أولوياته، الاهتمام بالفتوحات الإسلامية، وتوسيع رقعة الدولة، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى إهمال الداخل.

كان يعقد مجلسه، يأتيه الصحابة الكرام، ويستشيرهم في الأمور الهامة. لم يتغير نهج الشورى الذي أرساها الفاروق. كان يحرص على الاستماع إلى الآراء المختلفة، والموازنة بينها، قبل اتخاذ القرار.

في إحدى جلسات مجلس الشورى، قال علي بن أبي طالب: "يا أمير المؤمنين، لقد ازداد عدد المسلمين، واتسعت رقعة الدولة. ونحن بحاجة إلى تنظيم أفضل، وإلى تأمين طرق التجارة، وإلى بناء أسطول بحري قوي لحماية سواحل المسلمين."

أومأ عثمان برأسه موافقاً: "هذا رأي سديد يا أبا الحسن. لقد فكرت في هذا الأمر، ولكن الأمر يحتاج إلى تخطيط ودراسة. من يقوم بهذه المهمة؟"

تطوع عبد الرحمن بن عوف، وقال: "يا أمير المؤمنين، سأكلف بعض الثقات من أهل الخبرة، لعمل دراسة مفصلة حول بناء الأسطول، وتحديد الموارد اللازمة، وتدريب الرجال."

كان عثمان، معروفاً بكرمه، وحرصه على مال المسلمين. لم يكن ليفرط في شيء، ولكنه كان يعلم أن الاستثمار في بناء قوة الدولة، هو استثمار في أمن الأمة ومستقبلها.

من أهم إنجازات عثمان في هذه الفترة، كان اهتمامه بتدوين القرآن الكريم. لقد رأى أن الأمة الإسلامية قد انتشرت في الأمصار، وأن هناك اختلافاً طفيفاً في قراءة بعض الكلمات. كان هذا الأمر يخشى منه أن يؤدي إلى تفرق في الأمة.

اجتمع بمجموعة من كبار القراء، ومنهم زيد بن ثابت، الذي كان له دور كبير في جمع القرآن في عهد أبي بكر. قال لهم عثمان: "لقد بلغني أن أناساً يقرؤون القرآن على غير ما أنزل. وهذا قد يؤدي إلى فتنة. ما رأيكم أن نجمع المصحف على حرف واحد، ليكون مرجعاً للمسلمين؟"

كان هذا الاقتراح، قوبل بالتقدير والترحيب من الجميع. بدأ العمل بجد، وتم جمع الصحابة الذين حفظوا القرآن، وكتابته. تم نسخ عدة نسخ من المصحف، وإرسالها إلى الأمصار، لتكون المرجع الرسمي، ولتمنع الاختلاف.

كان لهذا العمل، الأثر العظيم في توحيد الأمة، ومنع الفرقة. لقد أثبت عثمان، مرة أخرى، حنكته في إدارة الأمة، وقدرته على التعامل مع التحديات.

ولكن، مع اتساع الدولة، وزيادة الثروات، بدأت تظهر بعض التحديات الجديدة. بدأ بعض الولاة، الذين تم تعيينهم، يتأثرون بالدنيا، ويظهر عليهم بعض التراخي في تطبيق العدل. كان عثمان، رغم ثقته بمن حوله، يحرص على متابعة أحوال الرعية.

جاءه رجل، وكان قد جاء الفاروق من قبل، يشكو بعض الظلم. قال الرجل: "يا أمير المؤمنين، لقد رأيت في بعض الأمصار، ولاة يرتكبون بعض الأخطاء، وربما يظلمون بعض الناس. إننا نخشى أن تعود بنا الأيام إلى ما كنا عليه قبل الإسلام."

استمع عثمان، بانتباه شديد. لقد كان هذا الصوت، يذكر به بما كان الفاروق يحذر منه. قال: "لا تخف، يا أخي. إنني سأتحرى عن الأمر، وسأقوم بما يجب. لا يمكن أن نسمح بالظلم، أو بالفساد."

أرسل عثمان، بعض الثقات من عنده، للتحقق من هذه الشكاوى. وجد أن بعض هذه الشكاوى، كانت مبالغ فيها، وأن بعضها الآخر، كان صحيحاً.

بدأ عثمان، في اتخاذ إجراءات حاسمة. قام بتغيير بعض الولاة، وعزل من ثبت عليه التقصير أو الظلم. وأصدر تعليمات واضحة، تشدد على تطبيق العدل، وإحقاق الحق.

ولكن، مع الأسف، بدأت تظهر أصوات، تحاول استغلال هذه الأمور، لصالح أجندات خاصة. بدأت تتردد بعض الشائعات، حول عثمان، وحول طريقة إدارته. كان هناك من يتهمه بالانحياز لقبائل معينة، أو بتفضيل بعض الأشخاص.

في إحدى المرات، جاءه رجل، وكان معروفاً بلسانه السليط، وتحدث إليه بشدة. قال الرجل: "يا أمير المؤمنين، لقد رأيتك تعطي الكثير من الأموال لبعض الأشخاص. أين العدل؟"

كان عثمان، رجلاً حليماً، ولكنه لم يكن ليقبل الظلم. أجاب بهدوء: "يا أخي، إنني أعطي من مال المسلمين، لمن أرى أن له حقاً، أو لمن يقوم بعمل يفيد الأمة. وقد أعطيتك أنت من قبل، وربما لم تكن راضياً. ما هو حقك الذي تريده؟"

كان عثمان، يدرك أن الحكم، وخاصة في دولة كبيرة، مليئة بالتحديات. كان يعلم أن هناك من يحسده، ومن يحاول أن يثير الفتنة.

اجتمع بأحد الصحابة الكرام، وكان قد عاصر الفاروق، وسأله: "يا أخي، كيف كان الفاروق يتعامل مع مثل هذه الأمور؟"

أجاب الصحابي: "كان الفاروق، يا أمير المؤمنين، رجلاً قوياً، ولكنه كان يستمع إلى الشكاوى، ويتثبت منها. وكان حريصاً على العدل، حتى لو كان على حساب أقرب الناس إليه. ولكن، كان لديه أيضاً، قدرة على كبح جماح الفتنة، وإخمادها قبل أن تتسع."

أدرك عثمان، أن هذا هو الطريق. لقد كان فاروق الأمة، مثالاً يحتذى به. كان عليه أن يكون قوياً، وأن يحكم بالعدل، وأن يحمي الأمة من الفتن.

كانت الفترة الأولى من خلافته، مليئة بالإنجازات، ولكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر بعض الصعوبات، التي تتطلب حكمة وصبرًا. لقد كان عبء المسؤولية ثقيلاً، ولكن عثمان، كان رجلاً مؤمناً، يعلم أن الله معه، وأن الحق هو غايته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%