وصية الفاروق عمر بن الخطاب

الفصل 9 — أمانة الحكم وعبء المسؤولية

بقلم يوسف الأمين

الفصل 9 — أمانة الحكم وعبء المسؤولية

لم تمر فترة طويلة على بيعة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، حتى بدأت بوادر المسؤولية تلقي بظلالها على كتفيه. كانت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خلافة أبي بكر وعمر، قد وضعت معايير عالية جداً للحكم، وكان على عثمان أن يسير على نفس النهج، بل وأن يضيف إليه من علمه وحكمته.

كان عثمان، رضي الله عنه، رجلاً كريماً، حليماً، كثير العفو، واسع الصدر. كان يحب المسلمين، وكان يحرص على مصالحهم. ولكنه كان أيضاً، رجلاً مسناً، وكان يحتاج إلى الدعم، وإلى المشورة.

في بداية خلافته، استمر عثمان في تسيير الأمور كما كانت في عهد عمر، رضي الله عنه. كان يولي كفاءات، ويعزل من يظهر منه تقصير. كان يحرص على تطبيق الشريعة، وعلى نشر العدل.

ولكن، مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، بدأت تظهر بعض المشاكل، والتي لم تكن موجودة في السابق. كان هناك بعض الولاة الذين أصبحوا يميلون إلى الترف، وإلى جمع المال. كانت هناك بعض الأصوات التي بدأت تثير الشبهات، وتشكك في نزاهة الحكم.

كانت هذه الأصوات، في الغالب، تأتي من خارج المدينة المنورة، من ولايات بعيدة، حيث كانت الأخبار تصل مشوهة، ومن قبل أشخاص لم يكن لديهم وعي كامل بماهية الدولة الإسلامية، وماهية الحكم فيها.

كان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يرى هذه الأمور، وكان ينصح عثمان، رضي الله عنه، ببعض الأمور. كان يقول له: "يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء الولاة قد أصبحوا يجمعون المال، ويظهرون الترف. فليكن لنا فيمن سبق عبرة. وليكن فينا فيمن يأتي عبرة."

كان عثمان، رضي الله عنه، يستمع إلى علي، ويقدر نصيحته، ولكنه كان يخشى أن يتخذ قرارات قد تثير فتنة أكبر. كان يفضل أسلوب الحلم، والعفو، والصبر.

في أحد الأيام، جاءه وفد من أهل الكوفة، وكان فيهم بعض الأشخاص الذين كانوا يثيرون الشبهات. قالوا له: "يا أمير المؤمنين، إننا نسمع عن أمور لا ترضينا. نسمع عن ولاة لا يعدلون، وعن أموال توزع بطرق غير صحيحة."

نظر إليهم عثمان، رضي الله عنه، وقال: "إنني لم أكن أطلب هذه الخلافة، ولكنني رضيت بها. وإنني أتقي الله، وأخشى أن أكون ظالماً. ولكنني بشر، قد أخطئ. فإن أخطأت، فقوموني. ولكن لا تتهموني في نيتي، ولا في إخلاصي."

كانت هذه الكلمات، تحمل في طياتها حكمة عثمان، وتواضعه. ولكنه، للأسف، لم يكن الجميع يتفهم هذه النوايا الحسنة.

بدأت بعض الأمور تتفاقم، وبدأت الفتنة تأخذ في الانتشار. كانت هناك محاولات لتشويه صورة عثمان، وتنفير الناس منه. كانت هناك حملات ممنهجة، تهدف إلى إثارة الفتنة، وإضعاف الدولة الإسلامية.

كان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يحاول جاهداً أن يهدئ من روع الناس، وأن يدعوهم إلى التمسك بالوحدة. كان يقول لهم: "يا أيها الناس، اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في دينكم. إنما هذه الفتنة، إنما هي فتنة. وإنما هي فتنة، إنما هي فتنة، إنما هي فتنة. اتقوا الله، وحذار من الفرقة."

ولكن، كانت الأصوات التي تثير الفتنة، كانت أقوى، وأكثر تأثيراً. كانت هناك جهات خارجية، كانت تسعى إلى إضعاف الدولة الإسلامية، وإلى إثارة الفوضى.

كان عثمان، رضي الله عنه، يشعر بالألم، وبالحزن. كان يرى كيف بدأت الفتنة تنتشر، وكيف بدأ المسلمون يتفرقون. كان يتذكر ما قاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عثمان، لعل الله يقمصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم، ما استطعت."

كان عثمان، رضي الله عنه، يتشبث بالخلافة، لأنه كان يعلم أن خلع نفسه، سيؤدي إلى فتنة أكبر. كان يؤمن بأن استقراره، هو استقرار للأمة.

ولكن، مع مرور الوقت، بدأت الأمور تتطور بشكل خطير. بدأت تظهر دعوات صريحة، تدعو إلى خلع عثمان، وتطبيق الشريعة بطرق أخرى.

كانت هذه الدعوات، تحمل في طياتها الكثير من المغالطات، والكثير من التشويه. ولكنها، للأسف، وجدت آذاناً صاغية، في ظل الظروف التي كانت تمر بها الأمة.

كانت هذه الفترة، فترة اختبار حقيقي لقيم الأمة، ولنضجها. كان على المسلمين أن يختاروا بين الوحدة والفرقة، بين الحق والباطل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%