ظل تحت السماء الصافية

الفصل 14 — رحلة إلى المجهول في قلب الصحراء

بقلم رنا الطاهر

الفصل 14 — رحلة إلى المجهول في قلب الصحراء

كانت الشمس تشرق ببطء، مرسلةً خيوطها الذهبية الأولى لتخترق نوافذ المنزل، وتوقظ "ليلى" من حلم غريب. كانت تحلم بوالدها، "سليم"، وهو يقف على تلة رملية، يلوح لها مودعاً. استيقظت وقلبها ينبض بقوة، حاملةً في ذهنها قرار الرحيل.

بعد اكتشافها للصندوق القديم وما فيه من رسائل وخرائط، لم يعد لديها شك في أن والدها قد اختفى وهو يبحث عن شيء بالغ الأهمية في مكان بعيد. "دار الحكمة المفقودة"، المكان الذي أشار إليه والدها مراراً في مذكراته، أصبحت هدفها الأسمى.

"جدتي، يجب أن نستعد للرحيل." قالت "ليلى" وهي تدخل المطبخ حيث كانت "أمينة" تعد الفطور.

نظرت إليها "أمينة" بعينين تتسعان من المفاجأة. "الرحيل؟ إلى أين يا ابنتي؟"

"إلى حيث قادني والدي. إلى الصحراء. لأجد 'دار الحكمة المفقودة'." أجابت "ليلى" بحزم.

تنهدت "أمينة" وقالت: "يا ابنتي، هذه رحلة خطيرة. الصحراء قاسية، ولا ترحم. كما أننا لا نعرف شيئاً عن هذا المكان الذي تسمينه 'دار الحكمة المفقودة'."

"لكن والدي ترك لي كل شيء. ترك لي الأدلة، ترك لي الخرائط، ترك لي رسالة. يبدو أنه كان يعلم أنني سأتبع أثره. لا يمكنني أن أخذل والدتي." قالت "ليلى" بصوت مليء بالعاطفة. "أعتقد أن هذا هو ما كان يريده. أن أكمل ما بدأه."

بعد نقاش طويل، وبعد أن رأت "أمينة" الإصرار في عيني ابنتها، وافقت على مضض. "حسناً يا ابنتي. سأكون معك. لكن يجب أن نجهز أنفسنا جيداً. نحتاج إلى الماء، والطعام، وكل ما يلزم للبقاء على قيد الحياة في الصحراء."

بدأت "ليلى" و"أمينة" في التحضير للرحلة. قامتا بجمع كميات كبيرة من الماء، وشراء بعض المؤن اللازمة، وشراء بعض الملابس المناسبة للطقس الحار. كما استأجرتا سيارة دفع رباعي قوية، وجهزتها "أمينة" بعناية، فهي تعرف كل تفاصيلها.

في صباح اليوم التالي، وقبل شروق الشمس، ودعتا منزلهما، ومنزل عائلتهما الذي حمل ذكريات جميلة وحزينة. وقفت "ليلى" أمام باب المنزل، ونظرت إليه للمرة الأخيرة. كانت هذه بداية فصل جديد، رحلة نحو المجهول، رحلة بحث عن الحقيقة.

انطلقتا بالسيارة، تاركتين خلفهما المدينة العتيقة، والمناطق المأهولة، متجهاتين نحو الأفق الذي يمتد بلا نهاية. كانت الطريق تتغير تدريجياً. اختفت الأشجار، وحلت محلها النباتات الصحراوية القليلة، ثم بدأت الرمال تظهر في الأفق.

"هل لديكِ فكرة واضحة عن الاتجاه الذي يجب أن نسلكه؟" سألت "أمينة" وهي تقود السيارة.

"نعم، لدينا هذه الخرائط." أجابت "ليلى" وهي تخرج الخرائط القديمة. "لكنها ليست واضحة تماماً. تبدو وكأنها تعتمد على معالم طبيعية قد تكون تغيرت مع مرور الوقت."

"الصحراء لا ترحم من يستهين بها. يجب أن نكون حذرتين جداً." قالت "أمينة".

سارت السيارة لساعات، والحرارة تزداد مع كل ساعة تمر. بدأت الشمس تلقي بظلالها الطويلة، وكأنها تشير إلى طول المسافة التي قطعتاها. كان المشهد حولهما يتغير باستمرار. كثبان رملية ذهبية، وسماء زرقاء صافية، وصمت مطبق لا يقطعه سوى صوت محرك السيارة.

"انظري يا جدتي، هناك!" نادت "ليلى" وهي تشير إلى الأفق. "تلك الصخور الكبيرة، تبدو مشابهة لما هو مرسوم في إحدى الخرائط."

اقتربت "أمينة" بالسيارة، وبدأت "ليلى" في مقارنة المعالم الطبيعية مع الخرائط. بعد جهد كبير، تأكدت "ليلى" أنهما على الطريق الصحيح.

"هذه هي! أعتقد أننا وصلنا إلى المنطقة التي أشار إليها والدي." قالت "ليلى" وهي تشعر بنشوة الانتصار.

توقفت السيارة، ونزلتا منها. كان الهواء ساخناً، والرمال تبدو وكأنها تحترق تحت أقدامهما. نظرت "ليلى" حولها، تبحث عن أي علامة تدل على وجود "دار الحكمة المفقودة".

"أبي قال إنها 'حيث تلتقي الظلال بالأرض'. ربما يجب أن ننتظر حتى يحل الظلام." قالت "ليلى".

جلستا في السيارة، وانتظرتا. مع غروب الشمس، بدأت الظلال تطول، وتغطي الرمال. بدأ المشهد يأخذ طابعاً سحرياً. الألوان تتغير، من الذهبي إلى البرتقالي، ثم إلى الأرجواني.

"انظري إلى تلك الظلال!" قالت "ليلى" وهي تشير إلى تلة رملية كبيرة. "إنها تبدو وكأنها تخفي شيئاً."

نزلت "ليلى" و"أمينة" من السيارة، واتجهتا نحو تلك التلة. كانت الرمال ناعمة تحت أقدامهما. كلما اقتربتا، كلما شعرت "ليلى" بأن هناك شيئاً غريباً في هذا المكان.

"هل تشعرين بشيء يا جدتي؟" سألت "ليلى".

"نعم، أشعر بشعور غريب. كأن هذا المكان له قصة." أجابت "أمينة".

عندما وصلتا إلى قمة التلة، وجدتا شيئاً مذهلاً. كانت هناك نقوش قديمة محفورة على الصخور، تشبه تلك التي وجدتها "ليلى" في دفتر والدها. والنقوش كانت تشكل مساراً، يقود إلى فتحة صغيرة في جانب التلة.

"هذه هي! هذا هو ما كان يبحث عنه والدي!" صاحت "ليلى" بفرحة.

اقتربت "ليلى" من الفتحة. كانت مظلمة، وكأنها مدخل إلى عالم آخر. نظرت إلى الخاتم الذي وجدته في الصندوق، ثم إلى النقوش. حاولت وضع الخاتم في تجويف صغير بجانب الفتحة، فتطابق تماماً.

سمعت صوت "طقطقة" خفيفة، وبدأت الفتحة تتسع، كاشفةً عن ممر ضيق يؤدي إلى الأسفل.

"هذا هو المدخل إلى 'دار الحكمة المفقودة'." قالت "ليلى" وهي تنظر إلى الممر.

"هل أنتِ مستعدة يا ابنتي؟" سألت "أمينة" وهي تقف بجانبها.

"نعم يا جدتي. أنا مستعدة." أجابت "ليلى" بعزم، وقلبها مليء بالترقب، وشجاعة لا تعرف الخوف.

أشعلت "ليلى" المصباح اليدوي، ودخلت الممر، تتبعها "أمينة". كان الهواء بارداً ورطباً، ورائحة غريبة، كأنها مزيج من الغبار القديم والأعشاب، تملأ المكان. كانت خطواتهما تتردد في صمت الممر.

"إلى أين يؤدي هذا الممر يا ترى؟" سألت "أمينة".

"لا أعرف، لكنني أشعر بأننا نقترب من الحقيقة." أجابت "ليلى".

بعد مسافة قصيرة، وصلتا إلى قاعة واسعة. كانت الجدران مغطاة بنقوش ورسومات قديمة، تشبه تلك التي رأتها "ليلى" في دفتر والدها. وفي وسط القاعة، كان هناك منصة حجرية، وعليها كتاب ضخم، يبدو قديماً جداً.

"دار الحكمة المفقودة..." همست "ليلى" وهي تنظر حولها بانبهار.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%