ظل تحت السماء الصافية

الفصل 23 — وهم السراب في واحة المريم

بقلم رنا الطاهر

الفصل 23 — وهم السراب في واحة المريم

كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تلقي بظلال طويلة على الوادي. خرج يوسف وليلى وسارة من كهف جبل النجوم، يحملون معهم كنوزهم الثمينة: الوثائق القديمة، والأواني الفخارية، وشعورًا عميقًا بالفخر. لكن الفرحة لم تدم طويلاً، فقد شعروا بأن هناك من يتبعهم.

"هل سمعتم هذا؟" قال يوسف، مشيرًا إلى صوت خطوات خافتة خلفهم.

رفعت ليلى رأسها، ونظرت حولها بقلق. "نعم، سمعته. يبدو أننا لسنا وحدنا في هذا الوادي."

أجابت سارة، وهي تحاول أن تبدو هادئة: "ربما يكون مجرد حيوان بري. هذا الوادي مليء بالحياة البرية."

لكن يوسف كان يشعر بشيء مختلف. شعور بأن هناك من يراقبهم بنوايا سيئة. "لا أعتقد ذلك. هذه الخطوات ليست كخطوات حيوان."

بدأوا في التحرك بسرعة أكبر، متوجهين نحو واحة المريم، التي كانت ملاذهم الوحيد في الصحراء القاسية. كانت الواحة تقع على بعد مسافة، وبدت كسراب بعيد في الأفق، تمنحهم الأمل بالراحة والنجاة.

"يجب أن نصل إلى الواحة قبل حلول الظلام،" قال يوسف، وهو يسير بخطوات متسارعة. "هناك، يمكننا أن نختبئ ونفكر في ما يجب أن نفعله."

كانت المسافة إلى الواحة تبدو أطول وأصعب مما توقعوا. بدأت حرارة الشمس تنخفض، ولكن الجو أصبح أكثر برودة. شعروا بالإرهاق يتسلل إلى أجسادهم، وقلوبهم تدق بسرعة.

"انظروا! هناك!" صرخت ليلى، مشيرة إلى الأمام. "إنها واحة المريم! أرى أشجار النخيل."

تبسم يوسف، وشعر بالارتياح. "الحمد لله. وصلنا أخيرًا."

عندما اقتربوا من الواحة، لاحظوا شيئًا غريبًا. كانت الواحة تبدو مختلفة عن المرة السابقة التي زاروها فيها. كانت الأشجار تبدو ذابلة، والمياه في البركة تبدو راكدة.

"هل هذه هي الواحة نفسها؟" سألت سارة، وهي تشعر بالدهشة. "تبدو مختلفة تمامًا."

"ربما أصابها الجفاف،" قال يوسف، محاولًا أن يطمئن نفسه. "لكنها لا تزال مكانًا آمنًا يمكننا الاختباء فيه."

دخلوا الواحة، وحاولوا أن يجدوا مكانًا للاختباء. لم يروا أي أثر للماء، ولم يسمعوا صوت زقزقة العصافير. كان المكان هادئًا بشكل مخيف.

"هذا غريب جدًا،" قالت ليلى، وهي تتفحص المياه الراكدة. "لم أر الواحة بهذا الشكل من قبل."

وفجأة، سمعوا صوتًا مألوفًا. صوت رجل يتحدث.

"لقد وصلوا أخيرًا،" قال الصوت. "الآن، سنأخذ ما يريدونه."

خرج رجل من خلف إحدى الأشجار. كان يرتدي ملابس داكنة، وكان وجهه يخفي ملامحه. تبعه رجلان آخران، يبدو أنهما رفاقه.

"من أنتم؟" سأل يوسف، ووقف أمام ليلى وسارة، محاولًا حمايتهما. "وماذا تريدون؟"

ابتسم الرجل المجهول ابتسامة ماكرة. "نحن صيادو كنوز. سمعنا عن اكتشافكم، وجئنا لنأخذ ما هو لنا."

"هذه الآثار ليست لكم،" قال يوسف بحزم. "إنها جزء من تاريخنا، وتراث أجدادنا. ولن نسمح لكم بأخذها."

"هل تعتقد أنك قوي بما يكفي لمواجهتنا؟" قال الرجل، وهو يسخر. "نحن نعرف هذه الصحراء أفضل منكم. ولسنا وحدنا."

ظهر من خلف الأشجار عدد من الرجال الآخرين، يحملون أسلحة. شعر يوسف وليلى وسارة بأنهم محاصرون.

"لا تخافوا،" همس يوسف لليلى وسارة. "لدينا خطة."

تذكر يوسف ما قالته له جدته: "حتى في أحلك الظروف، هناك دائمًا مخرج. استخدم ذكاءك، لا قوتك."

نظر يوسف إلى الأواني الفخارية التي يحملونها. كانت مزينة بنقوش غريبة. "سارة، هل تتذكرين معنى هذه النقوش؟"

أجابت سارة بسرعة: "نعم، إنها رموز تشير إلى نباتات صحراوية سامة. بعضها يستخدم كعلاج، وبعضها الآخر يمكن أن يسبب الهلوسة."

"ممتاز!" قال يوسف. "هذا هو سلاحنا."

نظر يوسف إلى الرجل المجهول. "إذا كنتم تريدون هذه الآثار، فخذوها. ولكن يجب أن تعلموا أن هذه الأواني ليست مجرد أواني. إنها تحمل سرًا."

أخذ أحد الرجال الأواني من يوسف. فتحها، وبدأ في استنشاق رائحتها. بعد لحظات، بدأت عيناه تتسع، وبدأ يتصرف بشكل غريب.

"ماذا يحدث؟" صرخ الرجل المجهول.

"لقد استنشقوا جرعة من نبات الهلوسة،" قالت سارة، وهي تحاول إخفاء ابتسامتها. "الآن، سيرون أشياء غير حقيقية."

بدأ الرجال الآخرون يشعرون بنفس الأعراض. رأوا أشباحًا تتحرك، وسمعوا أصواتًا غريبة. بدأت الواحة تتحول إلى مسرح للهلوسة.

"هذا كله وهم!" صاح يوسف، وهو يمسك بيد ليلى. "لا تصدقوا ما ترون. علينا أن نغادر الآن."

ركضوا بأقصى سرعة، تاركين خلفهم الرجال وهم يصارعون الهلوسة. كانت الواحة، التي بدت لهم واحة أمل، قد تحولت إلى وهم كبير، واحة جعلتهم يواجهون خطرًا جديدًا.

خرجوا من الواحة، وهم يلهثون. كانت الشمس قد اختفت تقريبًا، وبدأت الظلام يلف الصحراء. نظروا إلى الخلف، ورأوا الظلال تتحرك في الواحة، وكأنها أشباح.

"لقد نجونا،" قالت ليلى، وهي تشعر بالارتياح. "لكن إلى أين سنذهب الآن؟"

"يجب أن نجد مكانًا آمنًا لنقضي فيه الليل،" قال يوسف. "ولكن علينا أن نفكر في خطوتنا التالية. هؤلاء الرجال لن ييأسوا بسهولة."

شعروا بأنهم يقفون على مفترق طرق آخر. لقد نجوا من خطر، لكنهم ما زالوا يحملون كنوزًا ثمينة، ووراءهم أعداء لا يرحمون. كان عليهم أن يواصلوا رحلتهم، تحت سماء الصحراء الصافية، بحثًا عن الأمان وعن الحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%