ظل تحت السماء الصافية

الفصل 5 — ظلال الماضي في بيت الجدة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 5 — ظلال الماضي في بيت الجدة

عادت سارة إلى منزلها، حاملةً معها ثقل الأفكار والأسئلة التي أثارتها رحلة الأرشيف. كان يوسف قد اقترح عليها أن تبحث في أوراق عائلتها عن أي شيءٍ يتعلق بجدها. كان هذا الاقتراح منطقياً، ولكنه كان أيضاً مفزعاً. لم تكن تعرف ما الذي قد تجده، ولم تكن متأكدة من مدى استعداد والدتها لمواجهة هذه الذكريات.

فتحت سارة خزانة والدتها القديمة، وبدأت تتفحص الأوراق والمستندات. كانت معظمها تتعلق بالحياة اليومية، بفواتير، برسائل عادية. ولكن وسط كل ذلك، وجدت صندوقاً صغيراً، مغلقاً. كان يشبه إلى حد كبير صندوق الرسائل الذي وجدته في غرفة جدتها.

"يا أمي،" نادت سارة والدتها، وهي تحمل الصندوق. "هل هذا الصندوق لكِ؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى الصندوق، وقد بدت عليها علامات الحيرة. "لا أذكر هذا الصندوق. ربما هو يعود لجدتكِ."

"ولكنني وجدته في خزانتي." قالت سارة.

فتحت السيدة فاطمة الصندوق، وبدأت تتصفحه. كان مليئاً بالصور القديمة، وبعض الأوراق الهشة. كانت هناك صورٌ لسارة وهي طفلة صغيرة، وصورٌ لوالدها. ثم، التقطت السيدة فاطمة صورة، وقد اتسعت عيناها بدهشة.

"هذه... هذه صورة والدي." قالت السيدة فاطمة، بصوتٍ مرتجف. "لم أر هذه الصورة منذ زمن طويل."

كانت الصورة لوالد السيدة فاطمة، وهو رجلٌ شاب، يبدو عليه الهدوء والوقار. لم تكن ملامحه واضحة تماماً، ولكنه كان يحمل شيئاً من الشبه بسارة.

"وهذا..." قالت السيدة فاطمة، وهي تلتقط صورة أخرى. كانت صورة لوالدتها، الحاجة زينب، وهي شابة. ولكن بجانبها، كان يقف رجلٌ آخر، رجلٌ لم تكن سارة تعرفه.

"من هذا الرجل؟" سألت سارة، وقد شعرت بأن قلبها يدق بقوة.

نظرت السيدة فاطمة إلى الصورة، وقد بدت عليها علامات التردد. "لا أعرف. لم أر هذا الرجل من قبل."

"ولكنه يقف بجانب جدتي." قالت سارة، وهي تشعر بالفضول.

"ربما كان صديقًا للعائلة." قالت السيدة فاطمة، وهي تحاول أن تبدو مطمئنة، ولكن صوتها كان يحمل نبرة قلق.

بدأت سارة تتصفح الأوراق الأخرى. وجدت شهادة ميلاد لوالدتها، مكتوباً فيها اسم والدها: "إبراهيم".

"إبراهيم؟" قالت سارة، وقد شعرت بخيبة أمل. "ولكنني كنت أبحث عن 'أمل'."

"إبراهيم هو والدي." قالت السيدة فاطمة، وهي تنظر إلى شهادة الميلاد. "لقد توفي عندما كنت صغيرة جدًا. لم أعد أتذكر الكثير عنه."

"ولكن، يا أمي،" قالت سارة، وهي تشير إلى صورة جدتها مع الرجل الغريب، "من يكون هذا الرجل؟"

ترددت السيدة فاطمة، وبدت عليها علامات الحيرة. "لا أعرف. ربما هو شخصٌ مهم في حياة أمي. ولكنها لم تتحدث عنه أبداً."

"ولكن في أرشيف البلدة، قالوا إن جدتي أحبت رجلاً اسمه كامل، أو أمل." قالت سارة، وهي تنظر إلى والدتها. "هل يمكن أن يكون هذا الرجل هو 'أمل'؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى الصورة، وقد بدت عليها علامات الصدمة. "لا... لا أعتقد ذلك. أمي لم تكن لتقف هكذا مع رجلٍ غريب."

"ولكن الشبه بينه وبين الرجل في صورة جدتكِ التي وجدتها في غرفتها..." قالت سارة، وهي تشعر بأنها تقترب من شيءٍ كبير.

"يا بنيتي،" قالت السيدة فاطمة، وهي تجلس بجوار سارة، "أحياناً، تكون الذكريات مؤلمة. وأحياناً، يكون من الأفضل أن نترك بعض الأمور كما هي. أمي كانت امرأة قوية، ولكنها حملت في قلبها الكثير من الأحزان."

"ولكن يا أمي،" قالت سارة، "ألا تشعرين بأن هناك شيئاً مفقوداً؟ ألا تشعرين بأن هناك قصة لم تُروَ؟"

"ربما." قالت السيدة فاطمة، وهي تتنهد. "ولكن ما هي الفائدة من البحث عن الماضي؟ الماضي قد ولّى."

"ولكنه يؤثر على حاضرنا، وعلى مستقبلنا." قالت سارة. "هذه القلادة، وهذا الحرف 'أ'... كل هذا له معنى. وأنا أريد أن أعرف هذا المعنى."

جلست سارة في غرفتها، حاملةً الصور والصندوق. كانت تشعر بأنها على وشك كشف سرٍّ كبير. نظرت إلى صورة جدتها مع الرجل الغريب. بدأت تتفحص ملامحه بدقة. كان هناك شيءٌ في عينيه، شيءٌ يشبه بريق الذكاء الذي رأته في عيني يوسف.

"هل يمكن أن يكون هذا الرجل هو والد 'أمل'؟" فكرت سارة. "أم أنه 'أمل' نفسه، ولكن الصورة قديمة؟"

لم تكن تعرف. كانت تشعر بأنها في دوامة من الأسئلة. ولكن في تلك اللحظة، تذكرت حديثها مع يوسف. قال إن "أحياناً، تكون هناك قوى خفية تحرك الأحداث."

بدأت تفكر. إذا كان "أمل" هو والد والدتها، فلماذا لم يتزوج أمها؟ ولماذا اختفى؟ ولماذا لم تتحدث والدتها عنه أبداً؟ وإذا كان "إبراهيم" هو والدها، فلماذا لم تتحدث أمها عن والدها؟

شعر سارة بأنها تقف أمام جدارٍ سميك، جدارٍ من الصمت والأسرار. ولكنها كانت مصممة على اختراقه. نظرت إلى القلادة في يدها، ثم إلى صورة جدتها. شعرت بأن جدتها كانت تخفي سراً كبيراً، سراً قد يكون مرتبطاً بها، وبوالدتها، وبها هي نفسها.

"لا يمكنني الاستسلام." همست سارة لنفسها. "يجب أن أعرف الحقيقة."

كانت السماء صافية في الخارج، ولكن في داخل منزلها، كانت ظلال الماضي تتكثف، تحمل معها أسراراً تنتظر من يكتشفها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%