أسرار البيت القديم

الفصل 13 — أقدام على الرمال

بقلم نور الدين

الفصل 13 — أقدام على الرمال

كانت الشمس قد بلغت منتصف السماء عندما استعدت ليلى وفريقها الصغير للانطلاق نحو الوادي القديم. لم يكن مجرد نزهة، بل كان استكشافًا محفوفًا بالمخاطر، مدفوعًا بالفضول ورغبة في كشف الحقيقة. أحمد، بشخصيته الحازمة، تولى قيادة المجموعة. فاطمة، رغم قلقها، أصرت على أن ترافق ابنتها، فهي لم تكن لتتركها تواجه هذا التحدي وحدها. أما الشيخ خالد، فكان بمثابة البوصلة، بمعرفته الواسعة بتاريخ المنطقة ولغتها الغامضة.

"تذكروا، الهدوء هو مفتاح النجاح." قال الشيخ خالد، وهو يربط حقيبته. "لا نعرف ما قد نجده هناك، ولا من قد نلتقي به." "وهل أنت متأكد أن هذا هو المكان الصحيح؟" سأل أحمد، وهو يضع خريطة مطوية في جيبه. "الخريطة، والرموز، كلها تشير إلى هنا." أجاب الشيخ خالد. "ولكن الحقيقة لا تظهر إلا لمن يبحث عنها بصدق."

انطلقوا في سيارة أحمد، التي كانت تسير ببطء على الطريق الترابي المتعرج الذي يؤدي إلى أطراف البلدة. كلما ابتعدوا عن المنازل، زاد شعورهم بالعزلة. اختفت أصوات الحياة اليومية، ليحل محلها صوت الرياح وهمس الأشجار.

وصلوا أخيرًا إلى مدخل الوادي. كان المكان يبدو وكأنه نسي التاريخ. صخور ضخمة متناثرة، وأشجار برية متشابكة. الهواء كان باردًا، ومليئًا برائحة التراب الرطب.

"هنا يبدأ البحث." قال الشيخ خالد، وهو يشير إلى ممر ضيق بين صخرتين كبيرتين. "على الخريطة، يبدو أن المدخل إلى الكهوف يقع في هذا الاتجاه." بدأوا بالسير، خطوة بخطوة، يتقدمون في الممر. كانت الشمس بالكاد تخترق الأشجار الكثيفة، مما جعل المكان يبدو أكثر غموضًا. شعر ليلى ببرودة غريبة، وكأنها تدخل عالمًا آخر.

"انظروا!" هتف أحمد فجأة، وهو يشير إلى الأرض. كانت هناك آثار أقدام حديثة على الرمال. آثار كبيرة، ربما تعود لشخص بالغ. "هناك من سبقنا." قال الشيخ خالد، وعيناه تتفحصان الآثار. "هؤلاء هم الغرباء."

ازداد قلق فاطمة. "هل يجب أن نعود؟ ربما هم خطرون." "لا يمكننا العودة الآن يا أمي." قالت ليلى، وشعرت بإصرار يتملكها. "لقد جئنا إلى هنا لنجد الحقيقة، ولا يمكننا التراجع بسبب بعض الآثار." "ليلى على حق." قال أحمد. "سنكون أكثر حذرًا. الشيخ خالد، هل هذه الآثار تؤدي إلى المكان المشار إليه على الخريطة؟" "يبدو ذلك." أجاب الشيخ خالد. "ولكن قد يكونون يسيرون في طريق مختلف. علينا أن نتبع الخريطة، بحذر."

واصلوا السير، معتمدين على الخريطة والرموز التي كان الشيخ خالد يفسرها. وصلوا إلى منطقة أوسع، حيث كانت الصخور أكبر، والكهوف تفتح فوهاتها كأفواه وحوش صامتة. "هنا، على الخريطة، يوجد رمز يشبه العين." قال الشيخ خالد، وهو يشير إلى نقطة معينة. "يجب أن يكون المدخل في مكان قريب."

بدأوا بالبحث في محيط المنطقة. كان الجهد كبيرًا، وكان عليهم أن ينتبهوا لأي تفاصيل صغيرة. بعد فترة، صرخت ليلى: "هنا! أعتقد أنني وجدتها!" كانت هناك فتحة صغيرة، شبه مخفية خلف شجيرة كثيفة. كانت ضيقة، بالكاد تسمح بمرور شخص واحد.

"هذا هو المدخل." قال الشيخ خالد، وعيناه تلمعان. "ولكن هل هو آمن؟" "لا نعرف." أجاب أحمد. "ولكنه المكان الوحيد الذي تشير إليه الخريطة."

قرر أحمد أن يدخل أولاً، متبوعًا بالشيخ خالد، ثم ليلى، وأخيرًا فاطمة، التي كانت مترددة ولكنها لم تستطع ترك ابنتها. أشعل أحمد مصباحًا يدويًا، ودخل إلى الظلام. كان الهواء داخل الكهف باردًا ورطبًا، وكانت رائحة الغبار تملأ المكان.

"إنه كهف طبيعي، ولكنه يبدو وكأن شخصًا ما قد قام بتوسيعه." قال أحمد، بينما كان الضوء يتجول في الجدران. "وهناك المزيد من الآثار هنا." قال الشيخ خالد، مشيرًا إلى آثار أقدام أخرى، تشبه تلك التي رأوها بالخارج. "لقد كانوا هنا بالفعل."

تقدموا في الكهف، الذي كان يتفرع إلى ممرات متعددة. كانت مهمتهم صعبة، فهم لا يعرفون أي طريق هو الصحيح. بدأت ليلى تشعر بتوتر متزايد. كان الظلام وعدم اليقين يضغطان عليها.

"انتظروا!" صاح أحمد فجأة. "هل سمعتم ذلك؟" توقف الجميع، وأنصتوا. سمعوا صوتًا خافتًا، قادمًا من أحد الممرات. صوت أشبه بهمهمة، أو حديث منخفض. "إنهم هنا!" همست فاطمة، وشدت على يد ليلى.

"علينا أن نكون حذرين للغاية." قال الشيخ خالد، وهو يمسك بيده عصا خشبية. "لا نعرف ما هي نواياهم." قرروا أن يسيروا ببطء شديد، متسللين نحو مصدر الصوت. كان قلب ليلى يدق بسرعة، وكأنها ستخرج من صدرها. كل خطوة كانت محسوبة، وكل نفس كان مسموعًا في صمت الكهف.

عندما وصلوا إلى منعطف، رأوا ضوءًا خافتًا. تجمدوا في مكانهم، وحاولوا التسلل لرؤية ما يحدث. كان هناك رجلان، يقفان أمام جدار صخري، ويستخدمان أدوات للحفر. كانوا يتحدثون بلغة غريبة، لم يفهمها الشيخ خالد.

"يبدو أنهم يبحثون عن شيء مخبأ في الجدار." همس أحمد. "ولكن ما هو هذا الشيء؟" سألت ليلى، وعيناها لا تفارق وجهي الرجلين. "ربما هي الأمانة التي نبحث عنها." قال الشيخ خالد. "ولكن يبدو أنهم أقرب إلى كشفها منا."

في تلك اللحظة، تعثر أحمد بشيء على الأرض، وأصدر صوتًا خفيفًا. انتبه الرجلان، والتفتوا بسرعة. رأوا الأربعة، يقفون في الظلام.

"من أنتم؟" صرخ أحدهم بلغة إنجليزية مشوبة بلكنة غريبة. تجمد الجميع. لم يتوقعوا أن يواجهوا هؤلاء الأشخاص بهذه السرعة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%