أسرار البيت القديم

الفصل 14 — المواجهة في الأعماق

بقلم نور الدين

الفصل 14 — المواجهة في الأعماق

توقف الزمن للحظة. وجوه الرجلين الغريبين، التي كانت تضيئها أنوار مصابيحهم اليدوية، بدت غاضبة ومتوترة. لم يكن لديهم أي نية للترحيب بالزوار غير المتوقعين.

"من أنتم؟" سأل الرجل الآخر، بنفس اللغة الإنجليزية. "ماذا تفعلون هنا؟" كان أحمد هو أول من استجمع شجاعته. "نحن سكان هذه البلدة. وهذا المكان يعود لنا." قال بصوت حاول أن يجعله ثابتًا، رغم الخوف الذي كان يتسلل إلى قلبه.

ضحك الرجل الأول بسخرية. "هذا المكان لم يعد لكم. نحن هنا من أجل 'الكنز'." "الكنز؟" كرر الشيخ خالد، وهو يتقدم خطوة. "لا يوجد هنا كنز. فقط صخور وأتربة."

"لا تكذب علينا أيها العجوز!" صاح الرجل الثاني، وبدا عليه الغضب. "لدينا معلومات مؤكدة. هناك شيء ثمين مخبأ هنا." "معلوماتكم خاطئة." قال الشيخ خالد بهدوء، لكن عينيه كانتا تدرسان الرجلين. "هذا الكهف قديم جدًا، وقد يكون جدادي قد استخدموه، ولكنه لا يحوي أي كنز."

"هذا ليس صحيحًا!" قال الرجل الأول، وهو يشير إلى الجدار الذي كانا يحفران فيه. "لقد وجدنا هذا الرمز!" كان الرمز الذي يشير إليه هو نفس الرمز الذي كان موجودًا على خريطة جد ليلى.

"هذا الرمز خاص بنا." قالت ليلى، وهي لا تستطيع كبح جماح نفسها. "إنه جزء من تاريخ عائلتنا." نظر الرجلان إلى ليلى بدهشة، ثم إلى الشيخ خالد. بدا أنهم لم يتوقعوا أن يجدوا مقاومة، أو أشخاصًا يفهمون ما يبحثون عنه.

"عائلة؟" ضحك الرجل الثاني. "هذا 'الكنز' ملك لأي شخص يعثر عليه. والآن، ابتعدوا، قبل أن نضطر لجعلكم تبتعدون بالقوة."

شعر أحمد بالخطر يزداد. لم يكن يعرف ما إذا كان الرجلان يحملان أسلحة، ولكن نظراتهما كانت كافية لجعله متأهبًا.

"لن نبتعد." قال أحمد، متخذًا موقفًا دفاعيًا. "هذا مكاننا، ولن نسمح لكم بتدميره." "يا لك من عنيد!" قال الرجل الأول، وهو يلتقط شيئًا من الأرض. بدا وكأنه قضيب معدني. "أنت من طلب هذا!"

قبل أن يتمكن أي منهم من الرد، اندفع الرجل الأول نحو أحمد. تصدى أحمد للهجوم، ولكن الرجل كان أقوى مما بدا. بدأت معركة صغيرة في ضيق الكهف.

"ابتعدوا عن هنا!" صرخ الشيخ خالد، وهو يحاول منع الرجل الثاني من التدخل. تصارع أحمد والرجل الأول، بينما حاول الرجل الثاني الوصول إلى ليلى وفاطمة. تدخلت فاطمة بشجاعة، ودفعت الرجل الثاني بقوة، مما جعله يتعثر.

"ليلى، اركضي!" صرخت فاطمة. لكن ليلى لم تستطع ترك والديها. في خضم الفوضى، لاحظت شيئًا. على الجدار الصخري، خلف المكان الذي كان الرجلان يحفران فيه، كان هناك نقش غريب، بالكاد يمكن رؤيته. كان يشبه رمزًا آخر، ولكنه كان أكبر وأكثر وضوحًا.

"انتظروا!" صاحت ليلى، وصوتها اخترق ضوضاء المعركة. "هناك شيء آخر!" توقف الجميع للحظة، ونظروا نحو ليلى. التفت الرجلان نحوها، بفضول ممزوج بالغضب.

"ماذا ترين يا فتاة؟" سأل الرجل الأول، وهو يترك أحمد لبرهة. "هذا النقش!" قالت ليلى، وهي تقترب من الجدار. "إنه ليس مجرد حفر. إنه مفتاح!" "مفتاح؟" كرر الرجل الثاني، وقد بدأ يدرك أن الأمر ليس بالبساطة التي كان يتوقعها.

"نعم." قالت ليلى، وهي تتذكر كلمات جدها عن "الأمانة الغالية". "هذه ليست مجرد أمانة، إنها رمز. وربما هذا النقش هو طريقة لفتحه." بدأت ليلى تلمس النقش. كان باردًا وصلبًا. حاولت أن تضغط عليه، أن تحركه، ولكن دون جدوى.

"دعيني أرى." قال الشيخ خالد، وهو يقترب. "لقد رأيت شيئًا مشابهًا في نقوش قديمة جدًا." بدأ الشيخ خالد يتفحص النقش بعناية. ثم نظر إلى الخريطة التي في جيب أحمد، وإلى الدفتر. "هناك نمط." قال. "الرموز، والخريطة، وهذا النقش. إنها تشكل لغزًا كاملاً."

في هذه الأثناء، كان الرجلان ينظران إليهم بقلق. لم يكن لديهم أي فكرة عما كان يحدث، ولكنهم أدركوا أنهم فقدوا السيطرة على الموقف.

"أعتقد أنني فهمت." قال الشيخ خالد بعد لحظة. "هذا النقش ليس زرًا، إنه مدخل. يجب أن نجد الطريقة الصحيحة لتفعيله." بدأ الشيخ خالد يشرح لليلى وأحمد وفاطمة. كان الأمر يتعلق بتسلسل معين من الضغط على أجزاء مختلفة من النقش، مع تذكر كلمات معينة من الدفتر.

"لقد ذكر جدك في الدفتر كلمات غريبة." قال الشيخ خالد. "مثل 'نور'، و'حكمة'، و'حفظ'." "نعم! أتذكر هذه الكلمات!" قالت ليلى. "كان يكررها أحيانًا."

بدأوا بتطبيق ما فهموه. ضغط الشيخ خالد على جزء من النقش، ثم طلبت ليلى منه أن يضغط على جزء آخر. عندما ضغط أحمد على جزء معين، سمعوا صوتًا خافتًا، كصوت انزلاق حجر.

"إنها تعمل!" هتف أحمد. في تلك اللحظة، ومع ضغطة أخيرة، انفتح جزء من الجدار الصخري، ليكشف عن تجويف صغير. كان داخل التجويف صندوق خشبي صغير، مزخرف بنفس الرموز التي كانت على الخريطة.

"هذا هو!" صاح الرجل الأول، وبدأ يندفع نحو الصندوق. لكن قبل أن يصل، قام أحمد برمي صخرة صغيرة، جعلت الرجل يتعثر.

"لن نترككم تأخذونه!" قال أحمد بحزم. "هل هذا هو 'الكنز'؟" سأل الرجل الثاني، وهو ينظر إلى الصندوق ببعض الخيبة. "إنه مجرد صندوق صغير." "إنه أثمن من أي كنز مادي." قال الشيخ خالد، وعيناه تفيضان بالاحترام. "إنها أمانة."

في هذه اللحظة، سمعوا صوتًا من الخارج. صوت صفارات إنذار تقترب. "الشرطة!" صاح الرجل الأول، وقد بدا عليه الذعر. "يجب أن نرحل!" في لمح البصر، اختفى الرجلان في أحد الممرات المظلمة، تاركين وراءهم الفوضى وغموضًا جديدًا.

وقف الجميع، متعبين ولكل منهم شعور بالانتصار. أمسك أحمد بالصندوق الصغير. كانت يداه ترتجفان من الإثارة.

"لقد فعلناها." قال أحمد، وهو ينظر إلى زوجته وابنته. "لقد وجدنا الأمانة." "بفضل جدي، وبفضلكم جميعًا." قالت ليلى، وهي تنظر إلى الصندوق. شعرت بأنها لم تكتشف كنزًا فقط، بل اكتشفت جزءًا من نفسها، وجزءًا من تاريخ عائلتها.

كانت المواجهة صعبة، ولكنها لم تكن بلا فائدة. لقد كشفت عن طبيعة التهديد الذي يواجهونه، وعن أهمية ما يحمونه. والآن، أمامهم تحدٍ جديد: فهم معنى هذه الأمانة، وحمايتها من أيادٍ لا تستحقها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%