أسرار البيت القديم
الفصل 5 — الهروب والكشف
بقلم نور الدين
الفصل 5 — الهروب والكشف
لم يكن لدى فاطمة وقتٌ للتفكير. صوت الكسر على الباب الرئيسي كان كافياً لإيقاظ ذعرها. كانت تعلم أن ليلى، أو من كانت تمثلهم، قد وصلوا. بقيت للحظةٍ متجمدة، تحاول استيعاب ما يحدث. ثم، دفعتها غريزة البقاء إلى العمل.
أغلقت باب الغرفة السرية بسرعة، وأعادت البلاطة إلى مكانها. لم يكن لديها وقتٌ كافٍ لإخفاء كل شيء، لكنها حاولت أن تجعل المكان يبدو كما كان. أمسكت بالحقيبة التي تحتوي على اللفائف والقلادة والأحجار، وشعرت بقلبها يخفق بقوة في صدرها.
تحركت بسرعة نحو نافذة الغرفة، وهي النافذة الوحيدة التي لم تكن مغلقةً بإحكام. نظرت إلى الخارج، ورأت سيارةً سوداء داكنة متوقفة أمام الباب الرئيسي. رأى رجلين بملابس داكنة يحاولان كسر الباب.
"لا يمكنني البقاء هنا،" همست لنفسها. فتحت النافذة، وبدأت تتسلق للخارج. كانت ساقاها ترتجفان، لكنها حاولت أن تتجاهل الخوف.
بعد أن نزلت إلى الحديقة، ركضت بأقصى سرعة ممكنة نحو السياج الخلفي للبيت. كانت تعرف أن هناك باباً صغيراً يؤدي إلى الشارع الخلفي، وهو طريقٌ أقل استخداماً.
بينما كانت تركض، سمعت صوت صراخٍ من داخل البيت. "لقد هربت!"
شعرت بأن أنفاسهم أصبحت قريبة. زادت من سرعتها، وهي تشعر ببرودة الليل تتسلل إلى عظامها. وصلت إلى الباب الخلفي، وفتحته بصعوبة. ركضت في الشارع الخلفي، وهي تبحث عن أي شخصٍ يمكن أن يساعدها.
لم تكن تعرف إلى أين تذهب. لم يكن لديها هاتف، ولا مالٌ كثير. كانت وحدها، مطاردةً من قبل غرباء.
فجأة، رأت ضوءاً خافتاً يأتي من بيتٍ صغير في نهاية الشارع. كان بيت الحاج إبراهيم، الرجل الحكيم الذي كان يعرف جدتها ويعيش بالقرب منها. لم تفكر مرتين، وركضت نحوه.
دقّت الباب بقوة. بعد لحظات، فُتح الباب، وظهر وجه الحاج إبراهيم، يبدو عليه الدهشة. "فاطمة؟ ما بكِ؟ تبدين خائفةً جداً."
"يا عمي إبراهيم، ساعدني!" قالت بصوتٍ متقطع، وهي تحاول التقاط أنفاسها. "هناك من يلاحقني."
أدخلها الحاج إبراهيم بسرعة إلى البيت، وأغلق الباب. كان بيته بسيطاً، لكنه كان يبدو آمناً. "من يلاحقك؟ وماذا حدث؟" سأل بقلق.
أخبرته فاطمة كل شيء. عن عودتها إلى البيت القديم، عن اكتشافها للغرفة السرية، عن الرسائل، وعن القلادة. وأخبرته عن ليلى، وعن الرجلين اللذين اقتحما البيت.
استمع الحاج إبراهيم بانتباه، وكان وجهه يكتسي بالجدية. "كنت أعرف أن هذا اليوم قد يأتي،" قال أخيراً. "جدتك، الحاجة زينب، كانت امرأةً عظيمة، وكانت تحمل سراً. وكان أحمد، الفنان الشاب، جزءاً من هذا السر. كانا يحاولان حماية شيءٍ ذي قيمةٍ كبيرة، شيءٌ قديم جداً."
"ما هو هذا الشيء؟" سألت فاطمة.
"أعتقد أنه يتعلق بـ 'عين الحكمة'،" قال الحاج إبراهيم. "وهي قلادةٌ قديمة، يقال إنها تحمل قوةً عظيمة. يقال إنها تستطيع كشف الحقائق المخفية، وأنها كانت تدار من قبل حراسٍ قدماء. يبدو أن أحمد تركها لجدتك، وأن ليلى ومن معها يريدون الحصول عليها."
"لماذا؟" سألت فاطمة.
"لأنهم يعتقدون أنها تمنح القوة. قوةٌ قد يستخدمونها في الشر. جدتك، رحمها الله، كانت تعرف هذا، ولهذا خبأتها، وتركت لكِ القلادة، لتكوني أنتِ الحارسة الجديدة."
شعر فاطمة بثقل المسؤولية يلقي بظلاله على قلبها. لم تكن تتخيل أبداً أنها ستكون جزءاً من هذا الصراع.
"ماذا أفعل الآن؟" سألت.
"عليكِ أن تذهبي إلى مكانٍ آمن،" قال الحاج إبراهيم. "عليكِ أن تحمي القلادة. وأن تحاولي فهم ما تعنيه الرموز والنقوش. ربما هناك أشخاصٌ آخرون يمكنهم مساعدتك. أشخاصٌ يعرفون تاريخ 'عين الحكمة'."
"من هم؟"
"هناك بعض الأفراد الذين حافظوا على هذا الإرث عبر الأجيال. يجب أن تجدي أحدهم. وسأعطيكِ عنواناً لشخصٍ قديم، كان صديقاً قديماً لأحمد. قد يعرف المزيد."
كتب الحاج إبراهيم عنواناً على ورقةٍ صغيرة، وسلمه لفاطمة. "اذهبي الآن، قبل أن يعثروا عليكِ. كوني حذرةً جداً. وليحفظكِ الله."
ودعت فاطمة الحاج إبراهيم، وشعرت بوخزةٍ من الامتنان في قلبها. خرجت من البيت، وهي تشعر بأنها تحمل مصيراً عظيماً، ومسؤوليةً ثقيلة. نظرت إلى القلادة التي كانت ترتديها تحت ملابسها. شعرت بأنها دافئة، وكأنها تمنحها القوة.
بدأت رحلتها الجديدة، رحلةٌ لم تكن تتوقعها، رحلةٌ ستكشف لها عن ماضٍ غامض، وعن مستقبلٍ مجهول. أسرار البيت القديم لم تعد مجرد أسرارٍ مدفونة، بل أصبحت تحدياً، ودعوةً لكشف الحقيقة.