أسرار البيت القديم

الفصل 7 — ظلال الماضي تتكشف

بقلم نور الدين

الفصل 7 — ظلال الماضي تتكشف

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، انبعثت الحياة من جديد في البيت القديم. لم تكن مجرد حياة يومية عادية، بل كانت حياة مشوبة بترقب وانتظار، فعودة سامي، شقيق ليلى الأكبر، قد ألقت بظلال مختلفة على الأجواء. سامي، الذي كان دائمًا مصدر قوة ودعم للعائلة، عاد محملاً بحكم السنين، وعينان تحملان عمقًا لم تعهده ليلى من قبل.

اجتمع الجميع على مائدة الإفطار. الجد أحمد، السيدة فاطمة، ليلى، وخالد. أما سامي، فقد جلس إلى جانب والده، يراقب الوجوه المحيطة به، وكأنه يحاول قراءة ما يخفيه كل وجه. كان صمته في البداية لافتًا، لكنه لم يكن صمتًا فارغًا، بل صمت تأمل واستيعاب.

"حمدًا لله على سلامتك يا سامي"، قال الجد أحمد بصوت متعب لكنه مليء بالدفء. "غيابك أثقل علينا."

ابتسم سامي ابتسامة خفيفة. "لقد اشتاقت روحي لهذا المكان يا أبي. ولكم. هل حدث شيء يستدعي كل هذا القلق؟ ليلى أخبرتني عبر الهاتف ببعض الأمور، لكني لم أفهم تمامًا."

نظرت ليلى إلى والديها، ثم إلى جدها، ثم قالت بصوت ثابت: "نعم يا سامي. هناك شيء كبير يحدث. اكتشفت أن جدتي لم تختفِ بطريقة طبيعية. وأن هناك أسرارًا تتعلق بها، وبالبيت نفسه."

تحدثت ليلى عن دفتر جدتها، وعن العبارة الغامضة: "المفتاح ليس في القفل، بل في الصورة."

استمع سامي بانتباه، وطوى حاجبيه بتفكير. "جدتي؟ السيدة عائشة؟ لم أكن أعرف عنها الكثير. أبي لم يكن يتحدث كثيرًا عن فترة شبابها. لكن أتذكر أنها كانت امرأة ذات هيبة، وصاحبة رأي."

"كانت كذلك وأكثر"، قال الجد أحمد بصوت متأثر. "لكنها كانت تحمل أسرارًا كبيرة. وأعتقد أن هذا الدفتر هو مفتاح كشفها."

"أين هو الدفتر الآن؟" سأل سامي.

"معي"، أجابت ليلى، وأخرجت الدفتر من حقيبتها.

فتح سامي الدفتر، وبدأ يتصفحه. مرّ على رسائل قصيرة، ملاحظات، وأوصاف غريبة. كان خط يد جدته قويًا، لكنه كان يحمل لمسة من الحزن أو اليأس في بعض الأحيان.

"هنا"، قال سامي فجأة، مشيرًا إلى صفحة معينة. "هذه ليست مجرد ملاحظات. إنها تبدو كشفرة."

كانت هناك سلسلة من الرموز والأرقام، متبوعة بكلمات متفرقة.

"ماذا تعتقد؟" سألت ليلى.

"أعتقد أن جدتي كانت تخفي شيئًا مهمًا، وأنها حاولت أن تترك لنا دليلًا. لكن يجب أن نفهم ما تعنيه هذه الرموز."

في هذه اللحظة، دخل خالد الغرفة. كان يتابع بصمت، وقد شعر بضرورة المشاركة. "قد يكون الأمر متعلقًا بالأماكن في البيت. ربما، لكل رمز أو كلمة مكان معين."

تطلع إليه سامي باهتمام. "فكرة جيدة. هل لديك أي فكرة عن طبيعة هذه الرموز؟"

"بعضها يشبه رموزًا قديمة كنت أراها في كتب التاريخ. وبعضها الآخر... يبدو كأنه متعلق بالأبراج أو النجوم."

بدأت العائلة، ومعها خالد، في محاولة فك شفرة الدفتر. أمضوا ساعات طويلة يتناقشون، يقارنون، ويستدلون. السيدة فاطمة، التي كانت تتجنب الحديث عن الماضي، وجدت نفسها الآن منغمسه في البحث، وكأنها تتذكر شيئًا كانت قد نسيته.

"أتذكر جدتي كانت تقضي وقتًا طويلاً في غرفة المكتبة القديمة"، قالت السيدة فاطمة بصوت متردد. "كانت تعشق الكتب، وكانت تقول إنها تجد فيها عزاءها."

"غرفة المكتبة؟" قال سامي. "لم أرها منذ سنوات. إنها مليئة بالغبار والكتب القديمة."

"ربما يكون هناك شيء في تلك الغرفة"، قال خالد. "ربما تكون 'الصورة' التي ذكرتها جدتك موجودة هناك."

قرروا التوجه إلى غرفة المكتبة. كان المكان أشبه بكهف مظلم، تفوح منه رائحة الورق القديم والعفن. الأرفف ممتلئة بالكتب المتراكمة، وبعضها متساقط على الأرض. كانت الشمس تخترق النوافذ المغبرة بصعوبة، وترسم خطوطًا باهتة على الأرض.

بدأوا في البحث. فتحوا الأدراج، وقلبوا الكتب، ونفضوا الغبار عن كل شيء. ليلى كانت تبحث عن أي شيء يشبه "الصورة"، وسامي كان يحاول ربط الرموز في الدفتر بأي شيء يرونه. الجد أحمد كان يشاهد بصمت، وكأنه يراقب ماضيه يتكشف أمامه.

"هنا!" هتفت ليلى فجأة.

كانت قد وجدت لوحة قديمة، مغطاة بطبقة سميكة من الغبار، معلقة على الحائط خلف رف كتب. عندما أزالت الغبار، ظهرت صورة بالأبيض والأسود. كانت صورة للسيدة عائشة، جدتهم، تقف أمام هذا البيت نفسه، قبل سنوات طويلة، ويبدو عليها شباب وحيوية.

"هذه هي الصورة"، قال سامي، وعيناه مثبتتان على الدفتر. "ولكن ماذا تعني؟"

فحص سامي الصورة عن كثب، ثم قارنها بالرموز في الدفتر. "هناك شيء غريب في الصورة. انظروا إلى النافذة الخلفية... يبدو أن هناك شيئًا مختلفًا في طريقة رسمها."

نظر الجميع إلى النافذة في الصورة. كانت تبدو عادية، لكن عند التدقيق، بدت وكأنها تحمل علامة صغيرة، بالكاد مرئية.

"هذه العلامة!" قال خالد. "إنها تتطابق مع أحد الرموز في الدفتر."

شعر الجميع بأنهم على وشك كشف السر. بدأوا في البحث عن أي شيء في الغرفة يتطابق مع العلامة، أو يشير إليها.

"ماذا عن ذلك الكرسي؟" سأل سامي، مشيرًا إلى كرسي خشبي قديم، يقف في زاوية الغرفة. "كانت جدتي تحب الجلوس عليه دائمًا."

اقتربوا من الكرسي. كان يبدو عاديًا، لكن عند فحصه عن قرب، وجدوا نقشًا صغيرًا، بالكاد مرئيًا، يشبه العلامة الموجودة في الصورة وفي الدفتر.

"ربما يكون المفتاح مخبأ في الكرسي نفسه!" قالت ليلى بحماس.

حاولوا تحريك الكرسي، قلبه، لكنه لم يكن هناك أي شيء.

"انتظروا"، قال الجد أحمد بصوت خفيض. "أتذكر شيئًا. السيدة عائشة، في أواخر أيامها، كانت تقول إنها وضعت 'شيئًا ثمينًا' في مكان لا يمكن لأحد أن يجده إلا إذا عرف كيف ينظر."

"مكان لا يمكن لأحد أن يجده إلا إذا عرف كيف ينظر..." ردد سامي الكلمات، ثم نظر إلى الكرسي مرة أخرى. "ربما ليس تحت الكرسي، بل في جزء منه؟"

قلبوا الكرسي رأسًا على عقب. وبفحص دقيق، اكتشفوا أن أحد الأرجل كان يبدو مختلفًا قليلاً. كان هناك صدع صغير، يكاد لا يرى.

"هذا هو!" هتف خالد.

باستخدام سكين صغير، بدأ سامي في فتح الصدع بحذر. وبعد لحظات من الجهد، انفتح جزء من الرجل الخشبية، ليظهر تجويف صغير. وداخل التجويف، كان هناك صندوق خشبي صغير، يبدو عليه القدم، ومغطى بالغبار.

"الصندوق!" صرخت ليلى. "الصندوق الذي كانت تتحدث عنه جدتي!"

نظر الجميع إلى الصندوق، وشعروا بأنهم على وشك كشف سر سنوات طويلة. كان الصندوق صغيرًا، لكنه بدا يحمل وزنًا ثقيلًا من الأسرار.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%