أسرار البيت القديم

الفصل 9 — خيوط متشابكة

بقلم نور الدين

الفصل 9 — خيوط متشابكة

عادت العائلة، ومعها خالد، إلى البيت القديم، محمّلين بقطع الألغاز الجديدة التي اكتشفوها تحت شجرة الزيتون. كانت القطعة المعدنية الصغيرة، التي تحمل نقشًا غريبًا، تبدو وكأنها المفتاح لشيء أكبر، شيء لم يكتشفوا سره بعد.

جلسوا جميعًا في غرفة المعيشة، وقد أضاءت المصابيح القديمة المكان، وألقت بظلال راقصة على الجدران. كان الجد أحمد يمسك بالقطعة المعدنية، يتأمل نقشها المعقد، بينما كانت ليلى تقلب رسائل جدتها للمرة الألف، تبحث عن أي خيط قد يربط بينها وبين هذه القطعة الجديدة. سامي كان يدرس الصندوق الخشبي، والميدالية، يبحث عن أي علامة أو رمز لم يلاحظوه من قبل. وخالد، بهدوء، كان يتفحص الدفتر القديم، معتبرًا أن كل كلمة فيه قد تحمل سرًا.

"هذا النقش..." قال الجد أحمد بصوت متعب. "يبدو كأنه نجمة، لكنها نجمة ذات ثمانية أذرع. لم أر شيئًا كهذا من قبل."

"والقطعة نفسها..." قال سامي، وهو يمسك بها. "إنها ليست من معدن الصندوق، ولا من معدن الميدالية. إنها أثقل، وأكثر قتامة."

"ربما يجب أن نبحث عن مكان يتماشى مع هذه النجمة ذات الثمانية أذرع"، اقترحت ليلى. "في الدفتر، كانت جدتي تذكر أحيانًا أشكالًا هندسية."

بدأوا في البحث في الدفتر مرة أخرى. وبين الصفحات القديمة، وجد خالد ملاحظة قديمة، كانت تبدو وكأنها رسمة تخطيطية. كانت هناك نجمة ذات ثمانية أذرع، وبجانبها رموز أخرى.

"وجدتها!" هتف خالد. "هذه الرسمة... إنها تشبه ما وجدناه على القطعة المعدنية. ولكن هناك رموز أخرى بجانبها."

نظر الجميع إلى الرسمة. كانت تشبه خريطة مصغرة، أو مخططًا لمكان ما. النجمة كانت في المنتصف، وحولها دوائر متصلة بخطوط.

"ماذا تعتقد هذه الرموز؟" سأل سامي.

"بعضها يشبه أشكالًا فلكية"، قال خالد. "ربما تتعلق بمواقع النجوم في وقت معين."

"أتذكر شيئًا"، قالت السيدة فاطمة بصوت خافت، وقد لمعت عيناها بذكرى قديمة. "جدتي، السيدة عائشة، كانت تحب مراقبة السماء. كانت لديها آلة قديمة، تستخدم لمراقبة النجوم. كانت تحتفظ بها في السقيفة."

"السقيفة؟" قال سامي. "إنها مليئة بالأشياء القديمة والمهملة."

قرروا التوجه إلى السقيفة. كانت السقيفة مكانًا مظلمًا، تفوح منه رائحة الغبار والخشب القديم. الأغراض مكدسة فوق بعضها، وكلها تحمل بصمة الزمن. بعد بحث طويل، وجدوا الآلة القديمة. كانت عبارة عن هيكل معدني غريب، مع عدسات وأقراص متصلة.

"هذه هي!" قالت السيدة فاطمة. "كانت تقول إنها 'عين السماء'."

فحص خالد الآلة بعناية. كانت هناك أجزاء دوارة، وأقراص مرقمة، وكأنها آلية معقدة.

"هذا يشبه جهاز فلكي قديم"، قال خالد. "ربما يمكننا استخدامها لمعرفة ما تعنيه هذه الرموز الفلكية."

بدأوا في محاولة تشغيل الآلة. كانت صعبة، وقديمة، لكنهم تمكنوا من تحريك بعض الأجزاء. وبمساعدة الدفتر، والرسمة التي وجدوها، بدأوا في محاولة مطابقة الرموز.

"هذه النجمة ذات الثمانية أذرع..." قال سامي. "إنها تتطابق مع نجمة معينة في كوكبة معروفة. ولكن، ماذا عن الدوائر الأخرى؟"

"أتذكر أن جدتي كانت لديها ساعات قديمة كثيرة"، قالت ليلى. "كانت تحب جمعها. ربما ترتبط هذه الدوائر بالساعات؟"

"الساعات؟" قال خالد. "نعم، الرسمة تبدو وكأنها تشير إلى أوقات محددة."

بدأوا في البحث عن الساعات القديمة التي ذكرتها ليلى. وجدوها في علبة خشبية قديمة، بعضها لا يزال يعمل، والبعض الآخر متوقف. بدأت ليلى في مطابقة أوقات الساعات مع الدوائر في الرسمة.

"هنا!" هتفت ليلى. "الساعة الخامسة، والدقيقة الثلاثون... تتطابق مع هذه الدائرة."

"وقت محدد"، قال سامي. "ولكن ماذا نفعل بهذا الوقت؟"

"ربما يجب أن نذهب إلى مكان معين في وقت محدد؟" اقترح خالد. "كما فعلنا مع شجرة الزيتون."

"ولكن أين؟" سأل الجد أحمد. "الرسمة لا تشير إلى مكان محدد."

"انظروا إلى النقش على القطعة المعدنية مرة أخرى"، قال سامي. "بجانب النجمة، هناك شكل يشبه مفتاحًا."

"مفتاح؟" قال خالد. "ربما هذه القطعة المعدنية هي مفتاح لمكان ما؟"

"ولكن أين هو هذا المكان؟" تساءلت ليلى.

"ربما يجب أن نجمع كل ما اكتشفناه"، قال الجد أحمد. "الرسائل، الميدالية، الصندوق، الدفتر، القطعة المعدنية، الآلة الفلكية، الساعات... كل هذه الأشياء مرتبطة ببعضها."

قرروا تخصيص يوم كامل للبحث والتحليل. عادوا إلى غرفة المكتبة، حيث بدأ كل شيء. وضعوا كل الأشياء التي اكتشفوها على طاولة كبيرة. وبينما كانوا يتأملون كل قطعة، بدأت الأفكار تتدافع.

"أتذكر أن جدتي كانت تقول إن هذا البيت ليس مجرد بيت، بل هو 'خزانة أسرار'"، قالت السيدة فاطمة، وقد بدت متأثرة. "كنت أظن أنها مجرد عبارة مجازية، لكن الآن... أدرك أنها كانت تعني شيئًا حرفيًا."

"خزانة أسرار..." ردد سامي الكلمات. "ربما يكون هناك مكان سري في البيت نفسه؟"

بدأوا في البحث عن أي شيء يبدو غير طبيعي في البيت. أي باب مخفي، أي جدار يبدو مختلفًا. فحصوا الأرفف، الأبواب، وحتى الأرضيات.

"هذا الباب..." قال خالد، مشيرًا إلى باب صغير، يبدو كأنه جزء من الجدار في غرفة قديمة. "يبدو قديمًا جدًا، ولا يؤدي إلى أي مكان معروف."

كان الباب صغيرًا، ومخبأ خلف ستارة قديمة. لم يكن عليه مقبض، فقط ثقب صغير.

"ربما هذا الثقب هو المكان الذي تدخل فيه القطعة المعدنية؟" سأل سامي.

أخرج سامي القطعة المعدنية، وحاول إدخالها في الثقب. كانت القطعة مناسبة تمامًا. عندما أدخلها، سمعوا صوت "قفل" خافت، ثم انفتح الباب ببطء، كاشفًا عن ممر ضيق ومظلم.

"إذًا، 'المفتاح' هو هذه القطعة المعدنية، و'الخزانة' هي هذا الممر السري"، قالت ليلى، وقد بدت عليها الدهشة.

"ولكن إلى أين يؤدي هذا الممر؟" سأل الجد أحمد.

"يجب أن نكتشف"، قال سامي.

أشعلوا مصباحًا يدويًا، واستعدوا للدخول. كان الهواء في الممر باردًا ورطبًا، ورائحته تشبه رائحة الأرض. كانت الجدران مغطاة بالتراب، وبدا وكأنه لم يدخله أحد منذ سنوات طويلة.

تقدموا بحذر، سامي في المقدمة، وخالد بجانبه، وليلى خلفهما، والجد أحمد والسيدة فاطمة في النهاية. كان الممر ضيقًا، ويكاد أن يضطروا إلى السير جنبًا إلى جنب.

بعد مسافة قصيرة، وصلوا إلى نهاية الممر. كانت هناك غرفة صغيرة، لا يزيد حجمها عن مترين في مترين. في وسط الغرفة، كان هناك صندوق خشبي كبير، يشبه الصندوق الذي وجدوه في الحديقة، لكنه أكبر حجمًا، وأكثر زخرفة.

"هذا هو!" هتفت ليلى. "هذا هو المكان الذي أخفت فيه جدتي كل شيء."

"ولكن، ما الذي يوجد في هذا الصندوق؟" سأل سامي.

لم يكن على الصندوق قفل واضح، بل كان مزينًا بنقوش مشابهة لتلك الموجودة على القطعة المعدنية.

"أتذكر أن الرسمة التي وجدناها في الدفتر كانت تشير إلى أوقات محددة"، قال خالد. "ربما يجب أن نفتحه في وقت معين؟"

نظروا إلى ساعاتهم. كانت الوقت قريبًا من الوقت المحدد في الرسمة.

"علينا أن ننتظر"، قال الجد أحمد. "علينا أن ننتظر اللحظة المناسبة."

جلسوا في الغرفة الصغيرة، ينتظرون. كان الصمت يلف المكان، والصمت وحده يحمل ثقل الأسرار التي كشفت، والأسرار التي لا تزال تنتظر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%