لغز اللوحة المفقودة

بالتأكيد، يسعدني أن أكتب الفصول المطلوبة من رواية "لغز اللوحة المفقودة" بأسلوب عربي فصيح، درامي وعاطفي، مع الالتزام بجميع الشروط المذكورة.

بقلم سلمى الجابري

بالتأكيد، يسعدني أن أكتب الفصول المطلوبة من رواية "لغز اللوحة المفقودة" بأسلوب عربي فصيح، درامي وعاطفي، مع الالتزام بجميع الشروط المذكورة.

الفصل 11 — همسات الماضي وشبح الغموض

كانت الأيام تمر ثقيلة على نفوس الجميع في قصر آل الشريف. ظلّت لوحة "نور الشمس" المعلقة في صدر المجلس، هي الشاهد الصامت على كارثة رحيلها. تحوّلت جدران القصر التي كانت تعجّ بالحياة والضحكات إلى مسرحٍ لأشباح القلق والتساؤلات. الأستاذة ليلى، ابنة عم المرحومة الفنانة سارة، لم تكن تجد قرارًا. حيرتها ازدادت مع كل يوم يمضي دون أن يرتدّ خيطٌ واحدٌ يعيد اللوحة إلى مكانها. كانت تشعر بثقل مسؤوليةٍ تقع على عاتقها، مسؤوليةٌ لا تتعلق فقط بإعادة تحفة فنية، بل بإعادة قطعةٍ من روح عمتها التي طالما أحبّت.

في إحدى الأمسيات الهادئة، بينما كان القمر يلقي خيوطه الفضية على حديقة القصر، جلست ليلى في مكتبة والدها الراحل، الأستاذ أحمد. كانت المكتبة ملاذها، المكان الذي تستشعر فيه قرب والدها، وتستلهم منه الحكمة. تصفّحت بعينيها أوراقًا قديمة، رسائل، وملاحظاتٍ بخط والدها. كانت سارة وعمها أحمد صديقين مقربين، وكان بينهما الكثير من الذكريات المشتركة. لفت انتباهها دفترٌ جلديٌّ قديم، مغبرٌّ قليلًا، بدا مختلفًا عن باقي الكتب. فتحته بحذر، لتجد بداخله رسوماتٍ أولية، اسكتشاتٍ للوحة "نور الشمس"، بالإضافة إلى خواطرٍ عاطفيةٍ وفلسفيةٍ كتبتها سارة بقلبٍ جريء.

كانت هناك ملاحظاتٌ غريبة، عباراتٌ مبهمةٌ بالكاد تفهم معناها. "الضوء لا يختفي، بل يتغير شكله." "الألوان تخفي أسرارًا، ولكنها تكشف قلوبًا." "النهاية هي بدايةٌ جديدة، لمن يفهم الإشارة." شعرت ليلى ببرودةٍ تسري في عروقها. هل كانت هذه مجرد خواطر فنية، أم أنها تحمل مفتاحًا للغز؟

قررت ليلى استشارة الأستاذ يوسف، صديق العائلة وعالم الآثار الذي كان يعرف سارة جيدًا. كان يوسف رجلًا حكيمًا، ذو خبرةٍ واسعة في تفسير الرموز والقصص القديمة. قابلته في مقهاه المفضل، حيث رائحة القهوة العربية تفوح في الأجواء، وصوت أم كلثوم يملأ المكان. عرضت عليه الدفتر، وشرحت له ما وجدته.

نظر الأستاذ يوسف إلى الرسومات والخواطر بعينٍ متفحصة. قال بصوته الهادئ: "سارة كانت دائمًا فنانةً ذات روحٍ عميقة. لم تكن مجرد رسامة، بل كانت ترى ما لا يراه الآخرون. هذه العبارات، يا ابنتي، تبدو كشيفرةٍ بسيطة، ولكنها قد تكون مفتاحًا لمكانٍ ما، أو لمفهومٍ ما."

"هل تعتقد أنها أخفت اللوحة عمدًا؟" سألت ليلى بقلق.

أجاب يوسف: "لا أظن أن سارة كانت تخفي شيئًا عن عمدٍ ليعذب أحباءها. ربما كانت تحاول إيصال رسالةٍ، أو حماية اللوحة بطريقتها الخاصة. ربما كانت هناك ظروفٌ لم تكن تريد أن تتحدث عنها علنًا. فنانو عصرها كانوا يتعرضون لضغوطٍ كثيرة، وكان عليهم أحيانًا أن يجدوا طرقًا ذكيةً للتعبير عن أنفسهم."

عاد الأستاذ يوسف إلى الدفتر، وأشار إلى أحد الرسومات: "انظري إلى هذا الرسم. إنه ليس مجرد رسمٍ تخطيطي للوحة، بل يبدو أنه يضيف عنصرًا جديدًا. هذا الشكل هنا… إنه يشبه… نعم، يشبه نجمةً خماسيةً. ولم تكن هذه النجمة جزءًا من اللوحة الأصلية."

ذهلت ليلى. كانت تتذكر جيدًا تفاصيل اللوحة، ولم يكن هناك أي نجمةٍ خماسية. "ولكن… ما علاقة هذه النجمة؟"

"ربما تكون نقطة انطلاق، يا ليلى. ربما تشير إلى مكانٍ معين، أو إلى شيءٍ متعلقٍ بنجمةٍ ما. سارة كانت تحب علم الفلك، أليس كذلك؟"

"نعم، كانت تحب مراقبة النجوم."

"إذًا، لنبدأ من هنا. البحث عن معنى هذه النجمة، وعلاقتها بحياة سارة أو بأعمالها."

في هذه الأثناء، كان المحقق خالد يسير في خطٍ متوازٍ. استدعى كل من كان له علاقةٌ بسارة في السنوات الأخيرة. تحدث مع زملاء لها في الوسط الفني، مع معارضين، وحتى مع بعض هواة جمع التحف. كانت الروايات متشابهة: سارة كانت فنانةً موهوبة، محبوبة، ولكنها كانت تخفي جانبًا من شخصيتها، جانبًا غامضًا لا يبوح به إلا لقليلين.

استدعى خالد السيد هاشم، تاجر التحف القديم الذي كان له لقاءٌ مع سارة قبل اختفاء اللوحة بأيام. كان هاشم رجلًا متقاعدًا، يعيش في عزلةٍ نسبية، ولكنه كان معروفًا بمعرفته الواسعة في عالم الفن.

"سيد هاشم، هل لك أن تحدثني عن لقائك بالسيدة سارة؟" بدأ خالد.

تنهد هاشم، وبدا عليه التأثر. "آه، سارة. كانت روحًا طيبةً، ولكنها كانت تحمل همومًا كثيرة. رأيتُها قبل رحيلها بأسبوعٍ تقريبًا. جاءتني إلى المعرض، وكانت تبدو مضطربةً بعض الشيء."

"هل ذكرت لك شيئًا عن لوحة 'نور الشمس'؟"

"نعم، ذكرت أنها تشعر ببعض القلق بشأنها. قالت إنها… إنها تشعر بأن هناك من يتربص بها، أو يريد الاستيلاء على شيءٍ ثمينٍ منها. لم تقل اللوحة بالاسم، ولكن السياق كان واضحًا."

"هل ذكرت اسمًا؟ أو أعطتك تفاصيل عن هذا الشخص؟"

"لا، لم تفعل. كانت حذرةً جدًا. بل طلبت مني أن أكون مستعدًا لأي شيء. قالت لي: 'يوسف، إذا حدث لي أي شيء، أو اختفى شيءٌ مهم، فلا تتخلَّ عن البحث. هناك خيوطٌ مخبأةٌ لمن لديه عينٌ ترى.' كانت تردد عباراتٍ غامضةً كهذه دائمًا."

شعر خالد باهتمامٍ متزايد. "هل تعتقد أنها كانت تقصدك؟"

"ربما. فقد كنتُ صديقًا قديمًا، وأثق بها. ولكنني رجلٌ عجوزٌ، ولم يكن لديّ القوة لمواجهة أي تهديدٍ حقيقي."

"هل لاحظت أي شيءٍ غريبٍ في سلوكها؟ أو أي شخصٍ كان يتابعها؟"

"كانت هناك سيارةٌ سوداءٌ تراقب المعرض في ذلك اليوم. لم أهتم كثيرًا في البداية، فالعيون تراقب دائمًا في عالمنا. ولكنها ظلت موجودةً لفترةٍ طويلة. وقد رأيتُ رجلًا يرتدي قبعةً ونظاراتٍ شمسيةً، يقف على الجانب الآخر من الشارع. بدا غريبًا."

"هل يمكنك وصف هذا الرجل؟"

"كان طويل القامة، نحيلًا. لا أتذكر ملامح وجهه جيدًا بسبب القبعة والنظارات. ولكن كان هناك شيءٌ في مشيته… نوعٌ من الغرور، أو ربما الثقة المفرطة."

أخذ خالد كل هذه المعلومات. كانت تتجمع قطع اللغز ببطء، ولكنها لم تشكل صورةً واضحةً بعد. عاد إلى مكتب التحقيقات، وطلب من مساعديه البحث عن أي سياراتٍ سوداء مسجلةٍ في المنطقة في ذلك اليوم. كما طلب منهم البحث عن أي سجلاتٍ تتعلق بأسماء محتملةٍ قد تتناسب مع وصف السيد هاشم.

في قصر آل الشريف، لم تكن ليلى تجلس مكتوفة الأيدي. ذهبت إلى مرسم عمتها سارة، الذي كان محتفظًا به كما هو، مليئًا بألوانها وفرشاتها. بدأت تتأمل في كل لوحةٍ صغيرة، كل رسمٍ غير مكتمل. كانت تبحث عن أي شيءٍ قد يربط بين النجمة الخماسية واللوحة المفقودة.

كانت هناك لوحةٌ كبيرةٌ لم تكتمل، تصور منظرًا طبيعيًا ليليًا، وتظهر فيها سماءٌ مرصعةٌ بالنجوم. لمعت عينا ليلى. كانت النجوم مرسومةً بدقةٍ متناهية، ولكنها لاحظت شيئًا غريبًا. كانت إحدى النجمات، في وسط السماء، مرسومةً بشكلٍ مختلف. لم تكن نقطةً مضيئةً كباقي النجوم، بل كانت… نجمةً خماسيةً دقيقةً، بالكاد يمكن ملاحظتها، مختبئةً بين سحابةٍ رقيقة.

"ها هي!" همست ليلى. "النجمة الخماسية… ليست في لوحة 'نور الشمس'، بل في هذه اللوحة غير المكتملة! ربما تكون هذه هي الإشارة!"

استشعرت ليلى نبضةً من الأمل. بدأت تبحث عن أي دليلٍ يربط هذه اللوحة بسارة، أو بمكانٍ معين. وجدت بالقرب منها دفتر ملاحظاتٍ آخر لعمتها، مليءٌ بالرسومات والنصوص. كان مكتوبًا فيه بخطٍ صغير: "الليلة التي رأيت فيها لمعانًا لم أره من قبل. نجمةٌ تهدي إلى كنوزٍ منسية. السماء هي الكتاب، ونحن حروفه."

"نجمةٌ تهدي إلى كنوزٍ منسية…" كررت ليلى. "ما هي هذه الكنوز؟ هل تقصد اللوحة؟ أم شيئًا آخر؟"

واصلت ليلى البحث في المرسم، لتجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا، مزينًا بنقوشٍ قديمة. فتحته، ووجدت بداخله مجموعةً من الرسائل المتبادلة بينها وبين عمتها سارة، وصورةً صغيرةً لهما وهما صغيرتان. وبين الرسائل، وجدت قلادةً ذهبيةً صغيرةً على شكل نجمةٍ خماسية. كانت القلادة تبدو قديمةً، وتلمع بلطفٍ تحت ضوء المصباح.

"هذه القلادة… رأيتها مع عمتي مرةً واحدة، قبل زمنٍ طويل. قالت إنها هديةٌ خاصة جدًا."

شعرت ليلى بأنها تقترب من الحقيقة. كانت النجمة الخماسية رمزًا مهمًا لسارة. ولكن كيف يمكن لهذه النجمة أن تقودها إلى اللوحة؟ هل هي مجرد رمزٍ؟ أم أنها تحمل مفتاحًا فعليًا؟

في هذه الأثناء، كان المحقق خالد قد حصل على معلومةٍ مهمة. سيارةٌ سوداءٌ تحمل رقم لوحةٍ محدد، شوهدت بالقرب من منزل الفنانة سارة في الليلة التي اختفت فيها اللوحة. كان مالك السيارة هو رجلٌ يدعى "سامي البهلواني"، وهو شخصٌ معروفٌ بعلاقاته المشبوهة في عالم جمع الأعمال الفنية. كان له تاريخٌ في الحصول على قطعٍ فنية بطرقٍ غير مشروعة.

أمر خالد باستدعاء سامي البهلواني. كان الرجل يرتدي ملابس فخمة، ويتصرف بغرورٍ وتعالٍ.

"سيد سامي، هل لك أن تخبرني أين كنت في الليلة التي اختفت فيها لوحة 'نور الشمس'؟" سأل خالد بصرامة.

ابتسم سامي بسخرية. "أنا؟ كنت في منزلي، أستريح. وما شأن لوحةٍ قديمةٍ بي؟"

"رصدت سيارتك بالقرب من منزل الفنانة سارة في ذلك الوقت. وهناك شهودٌ يربطونك ببعض الصفقات المشبوهة في عالم الفن."

ارتفع صوت سامي قليلًا. "هذا اتهامٌ باطل! سيارتي قد تكون شوهدت في أي مكان. أما عن صفقاتي، فهي قانونيةٌ تمامًا. أنا رجلُ أعمالٍ ناجح."

"هل تعرف الفنانة سارة؟"

"عرفتها، نعم. كانت فنانةً موهوبة، ولكنها كانت غريبة الأطوار. لم أرها منذ سنوات."

"هل حاولت شراء لوحة 'نور الشمس' منها؟"

تردد سامي لبرهة، ثم قال: "ربما عرضتُ عليها مبلغًا جيدًا، ولكنها رفضت. لم تكن مهتمةً بالبيع."

كانت نظرة سامي متجنبة، وكان جسده يظهر توترًا خفيفًا. شعر خالد أنه يخفي شيئًا. "هل كنت تعلم أن اللوحة اختفت؟"

"بالطبع سمعتُ الخبر. حدثٌ مؤسفٌ جدًا."

"هل لديك أي فكرةٌ عمن قد يكون وراء اختفائها؟"

"لا أدري. ربما مدينٌ لها بالمال، أو لديه ضغينةٌ شخصية. عالم الفن مليءٌ بالألغاز."

ترك خالد سامي البهلواني، ولكنه لم يكن مقتنعًا. كان يشعر بأن هذا الرجل هو خيطٌ مهم في القضية. أمر بمراقبة سامي، وجمع المزيد من المعلومات عن علاقاته وأنشطته.

في قصر آل الشريف، كانت ليلى قد توصلت إلى نتيجةٍ مبدئية. بدأت تعتقد أن النجمة الخماسية هي رمزٌ لمكانٍ ما. ربما مكانٌ مرتبطٌ بسارة، أو شيءٌ ذكرته سارة في خواطرها. عادت إلى مكتب والدها، وفتحت مجلدًا قديمًا يحتوي على صورٍ للعائلة. وجدت صورةً قديمةً جدًا لسارة، وهي طفلةٌ صغيرة، تقف أمام مبنى قديمٍ جميل. كان المبنى عبارةً عن مكتبةٍ أثرية، وكان مدخلها مزينًا بنقوشٍ هندسيةٍ معقدة، ومن بينها… نجمةٌ خماسيةٌ بارزة.

"هذا هو المبنى!" هتفت ليلى. "هذه المكتبة القديمة التي كنا نذهب إليها أنا وسارة ونحن صغار. كانت سارة تحب قضاء الوقت هناك، تقرأ وتستلهم."

تذكرت ليلى اسم المكتبة: "مكتبة النجوم". كانت مكانًا نادرًا ما يرتاده الناس، ولكنها كانت تحمل سحرًا خاصًا.

"ربما تكون اللوحة مخبأةٌ هناك!"

شعرت ليلى بإثارةٍ ممزوجةٍ بالخوف. هل حقًا عمتها سارة تركت اللوحة في مكانٍ كهذا؟ وهل هي آمنة؟

قررت أن تذهب إلى هناك فورًا. لم تخبر أحدًا. أرادت أن تتأكد بنفسها. ارتدت ملابسها، وقادت سيارتها نحو وسط المدينة القديم، حيث تقف "مكتبة النجوم" شامخةً، كشاهدٍ على أزمنةٍ ولت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%