لغز اللوحة المفقودة

الفصل 15 — المفتاح الأخير ونداء الأجيال

بقلم سلمى الجابري

الفصل 15 — المفتاح الأخير ونداء الأجيال

دخلت الخادمة، ومعها رجلٌ يبدو عليه الارتباك، ولكنه يحمل نظرةً جادة. كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي ملابس بسيطة. بدا عليه أنه متوتر، ولكنه كان مصممًا.

"آنسة ليلى،" قال الرجل بصوتٍ مرتجفٍ قليلًا. "أنا أعمل في قسم الصيانة في 'مكتبة النجوم'. لقد رأيتُ ما حدث قبل بضعة أيام، وما أخذتِه. أنا… أنا رأيتُ شيئًا آخر."

نظرت ليلى إلى المحقق خالد، ثم عادت بنظرها إلى الرجل. "ماذا رأيت؟"

"رأيتُ رجلًا غريبًا، يتجول في المكتبة في اليوم الذي اختفت فيه اللوحة. كان يتصرف بغرابة، ويسأل عن الكتب القديمة. وكان يرتدي خاتمًا مميزًا، يشبه طائرًا."

"خاتم الطائر!" قال خالد، وهو يتقدم خطوةً نحو الرجل. "هل يمكنك وصفه؟"

"نعم، كان طويلًا، ولديه لحيةٌ سوداء. رأيته يتحدث إلى شخصٍ آخر بالقرب من النافورة القديمة. لم أسمع ما قاله، ولكني رأيته يعطي هذا الشخص شيئًا."

"شيئًا؟ ما هو هذا الشيء؟" سألت ليلى.

"كان يبدو كقنينةٍ صغيرة، أو علبةٍ معدنية. لقد أخذه الرجل الآخر، ثم اختفى الرجل الغريب."

"هل رأيتَ وجه الرجل الذي أخذ العلبة؟" سأل خالد.

"نعم. لقد رأيتُه بوضوح. كان… كان السيد فؤاد المصري."

صُدمت ليلى. "فؤاد؟ إذًا، هو لم يسرق اللوحة، ولكنه كان جزءًا من الصفقة! لقد أعطاه سارة العلبة، وهو الذي أخذها؟"

"لا، ليس تمامًا،" قال الرجل. "لقد رأيتُ السيد فؤاد وهو يأخذ العلبة، وبعد ذلك… بعد ذلك بأيام، رأيتُ الرجل الذي معه الخاتم، وهو يتحدث إلى سامي البهلواني في مكانٍ مهجور. رأيتهما يتناقشان، وكأن هناك صفقةً تتم."

"إذًا، فؤاد لم يكن هو اللص الأصلي، بل كان وسيطًا، أو شريكًا في عمليةٍ أكبر." قال خالد، وهو يفكر. "ولكن سارة خبأت اللوحة في المستودع. لماذا؟"

"ربما أرادت أن تمنع فؤاد من الوصول إليها،" قال الأستاذ يوسف. "ولكنها كانت تعلم أن فؤاد سيحاول البحث عنها. ولذلك، تركت الأدلة، لتصل إليكِ يا ليلى، لتكشفي الحقيقة."

"ولكن، ما هي العلبة الصغيرة التي تحدثت عنها؟" سألت ليلى.

"لا أعرف،" أجاب الرجل. "ولكنني رأيتُ السيد فؤاد وهو يتخلص من شيءٍ ما في صندوق النفايات خلف المكتبة. عندما نظرتُ لاحقًا، وجدتُ هذه."

مد الرجل يده، وأخرج من جيبه شيئًا ملفوفًا في منديل. كان… حجرًا صغيرًا، يبدو أنه كان جزءًا من شيءٍ أكبر، وكانت عليه نقوشٌ غريبة.

"هذا؟" سألت ليلى.

"نعم. بدا غريبًا، ولهذا احتفظتُ به."

نظرت ليلى إلى الحجر. كانت النقوش عليه تشبه بعض الرموز التي رأتها في رسومات سارة، وفي الكتاب القديم.

"يا إلهي!" قالت ليلى، وعيناها تتسع. "هذا… هذه علامةٌ تشير إلى الموقع الأثري! سارة لم تكن تخبئ اللوحة فقط، بل كانت تخبئ مفتاحًا لاكتشافٍ تاريخيٍّ عظيم!"

شرح الأستاذ يوسف: "سارة كانت مؤمنةً بأن 'نور الشمس' ليست مجرد لوحة، بل هي جزءٌ من خريطةٍ قديمة. وأن النجمة الخماسية، والرموز الأخرى، هي مفاتيحٌ لفهم موقعٍ أثريٍّ مهم. لقد كانت تحاول حماية هذا الاكتشاف من أيادي المستغلين."

"والمستودع،" قال خالد. "ربما استخدمه فؤاد ليكون مكانًا سريًا لتخزين اللوحة، بينما كان يخطط لفك رموزها، أو لبيعها لمن يدفع أكثر."

"ولكن، كيف عرفت سارة أن فؤاد سيحاول الاستيلاء عليها؟" سألت ليلى.

"ربما كانت تعلم بأنه كان يتتبع أعمالها، أو أن لديه علاقةً مشبوهةً مع سامي البهلواني. لقد كانت فنانةً ذكيةً، وتعرف كيف تتوقع ردود الأفعال."

تم القبض على فؤاد المصري، وبمساعدة الأدلة التي قدمتها ليلى، والموظف الشاهد، تمت إدانته بالعديد من الجرائم، بما في ذلك السرقة، والتواطؤ، والتخطيط لسرقة الآثار. كما تمت محاسبة سامي البهلواني.

اجتمعت عائلة آل الشريف، والأصدقاء المقربون، في قصرهم، للاحتفال بعودة اللوحة. كانت "نور الشمس" قد عادت إلى مكانها، ولكنها الآن تحمل معنىً أعمق. لم تعد مجرد لوحةٍ فنية، بل أصبحت رمزًا للحكمة، والشجاعة، والحفاظ على التراث.

جلست ليلى بجوار اللوحة، تتأملها. شعرت بسلامٍ داخليٍّ يغمرها. لقد أكملت ما بدأته عمتها. لقد فهمت الرسالة، وحمت الكنز.

"لقد كنتِ رائعةً يا عمتي،" همست ليلى. "لقد علمتني أن نور الحقيقة أقوى دائمًا، وأن الحب والذاكرة هما الأثمن."

نظر الأستاذ يوسف إلى ليلى، بابتسامةٍ فخورة. "لقد حملتِ الأمانة يا ليلى. والآن، ربما حان الوقت لنبدأ رحلةً جديدة، رحلةً لاستكشاف الأسرار التي تخفيها هذه اللوحة، واستعادة تاريخنا المفقود."

شعرت ليلى بمسؤوليةٍ جديدة، ولكنها شعرت أيضًا بشغفٍ متجدد. كانت "نور الشمس" قد أضاءت ليس فقط قصر آل الشريف، بل أضاءت أيضًا دربًا نحو المستقبل، دربًا مليئًا بالاكتشافات، والذكريات، والأمل. لقد كانت هذه النهاية، ولكنها كانت أيضًا بدايةً جديدة، بدايةً لفصلٍ جديدٍ من تاريخ العائلة، وتاريخ الوطن.

--- نهاية الرواية

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%