لغز اللوحة المفقودة

الفصل 17 — سرق الفن ومفتاح الذكرى

بقلم سلمى الجابري

الفصل 17 — سرق الفن ومفتاح الذكرى

كانت نسمة تجلس في مكتب والدها، تتصفح أوراقاً قديمة تخص الجدة. كان المكتب نفسه يعج بعبق الماضي، أوراق مبعثرة، أقلام حبر قديمة، ورفوف تعلوها كتب بدأت تتناثر صفحاتها. الغرفة كانت أشبه بكهف كنوز، مليئة بالأسرار التي تنتظر من يكشفها. بدأت تسمع صوت خافت يأتي من أحد الأدراج المغلقة بإحكام.

"أبي، هل هذا الدرج مقفل دائماً؟" سألت والدها الذي كان يجلس على مكتبه، يحاول أن يستعيد بعضاً من هدوئه.

"نعم يا ابنتي،" أجاب. "هذا الدرج كان يخص جدتكِ، ولم يكن أحد يمتلك مفتاحه. حتى أنا."

نظرت نسمة إلى الدرج بإمعان. كان مصنوعاً من خشب داكن، وعليه نقوش دقيقة. شعرت بأن شيئاً هاماً مخبأ بداخله. عادت إلى الغرفة التي كانت تخص جدتها، وأخذت تبحث عن أي شيء قد يكون مفتاحاً. تذكرت المفكرة الصغيرة التي وجدتها. في الصفحة الأخيرة، كان هناك رسم صغير لمفتاح، وبجانبه عبارة: "حيث تلتقي الشمس بالظل، هناك يكمن المفتاح."

"حيث تلتقي الشمس بالظل..." تكررت نسمة العبارة. نظرت حولها في الغرفة، ثم إلى اللوحات المعلقة على الجدران. كانت إحدى اللوحات تصور غروب الشمس فوق البحر، وكانت أخرى تصور زقاقاً مظلماً. ثم لمعت فكرة في ذهنها. جدتها كانت تحب اللعب بالكلمات والألغاز. "الشمس والظل" قد لا تكون مجرد وصف، بل قد تكون إشارة إلى لوحة معينة.

ذهبت إلى اللوحة التي تصور غروب الشمس. كانت لوحة رائعة، مليئة بالألوان الدافئة. نظرت إلى إطارها الخشبي، وتفحصت نقوشها. لم تجد شيئاً. ثم تذكرت اللوحة الأخرى، زقاق المدينة القديم. كان زقاقاً ضيقاً، تتسلل منه خيوط رفيعة من الضوء، بينما تغطي الظلال معظم مساحته.

"ربما في الزقاق،" همست. ذهبت إلى اللوحة. كانت اللوحة معلقة في الجزء الأكثر ظلاماً من الغرفة. عندما اقتربت منها، لاحظت شيئاً غريباً. على الحائط الموازي للزقاق في اللوحة، كان هناك ظل مستطيل بالكاد يظهر. بدا وكأنه مكان مخصص لشيء ما.

"هذا هو!" قالت نسمة بحماس. بدأت تتلمس الحائط خلف اللوحة. كان هناك تجويف صغير، بالكاد يمكن رؤيته. مدّت أصابعها في التجويف، وشعرت بقطعة معدنية صغيرة. سحبتها ببطء. لقد كان مفتاحاً صغيراً، معدنياً، مزخرفاً بنقوش دقيقة.

"المفتاح!" قالت بصوت عالٍ، وعيناها تلمعان. عادت مسرعة إلى مكتب والدها، ومعها المفتاح الصغير. وضعت المفتاح في فتحة الدرج المغلق. دار المفتاح بصعوبة، ثم سمعت صوت "طقطقة" خفيفة. لقد فتح الدرج.

فتحت نسمة الدرج بحذر. كانت تتوقع أن تجد كنوزاً، لكن ما وجدته كان أعمق وأكثر تأثيراً. لم يكن هناك ذهب أو مجوهرات، بل كانت هناك مجموعة من الرسائل القديمة، وصندوق خشبي صغير، بالإضافة إلى ألبوم صور قديم.

كانت الرسائل موجهة إلى جدتها، بخط يد غريب، ولكن مألوف. بدأت تقرأها. كانت الرسائل تعبر عن حب عميق، ووعد بالوفاء. ولكن في نفس الوقت، كانت تحمل نبرة قلق، وتحذيرات من عواقب معينة. كانت الرسائل تأتي من شخص يدعى "يوسف".

"يوسف؟" تساءلت بصوت مسموع. لم يكن هناك أي ذكر لشخص بهذا الاسم في ذكرياتها العائلية.

ثم فتحت ألبوم الصور. كانت الصور قديمة جداً، بالأبيض والأسود. رأيت صوراً لجدتها وهي شابة، تبدو سعيدة، ولكن في بعض الصور، كانت تبدو حزينة، وكأنها تحمل هماً ثقيلاً. في إحدى الصفحات، وجدت صورة لجدتها تقف بجوار شاب وسيم، كان يحمل ابتسامة دافئة. كان الشاب يرتدي ملابس أنيقة، وكان يشبه إلى حد كبير الشخص الذي ظهر في بعض اللوحات المنسية التي رأتها في المستودع.

"هذا هو يوسف،" همست نسمة. كانت عيناها تتسع دهشة. كان هذا الرجل هو نفسه الذي كانت جدتها تخفيه.

ثم فتحت الصندوق الخشبي الصغير. بداخله، وجدت قلادة أنيقة، يبدو أنها من الفضة، وكان فيها حجر أزرق لامع. كانت القلادة تحمل نقشاً صغيراً، يبدو أنه حرف "ي".

"هذا لـ يوسف،" قالت.

بدأت نسمة تربط الخيوط. جدتها كانت تحب رجلاً اسمه يوسف، وكانت تخفي هذا الحب. ولكن لماذا؟ وما علاقة هذا باللوحة المفقودة؟

قررت أن تبحث في الرسائل مرة أخرى، هذه المرة بتركيز أكبر. بدأت ترى إشارات إلى "الحماية"، و"التضحية"، و"المستقبل". كانت هناك جملة تكررت في عدة رسائل: "يجب أن أضعها في مكان آمن، بعيداً عن الأعين الجشعة. سيكون هذا هو المفتاح لمستقبلنا."

"مستقبلنا؟" تساءلت. ثم تذكرت أن اللوحة المفقودة كانت تسمى "اللقاء الأخير". هل كان "اللقاء الأخير" هو لقاء بين جدتها ويوسف؟

في إحدى الرسائل، وجدت عبارة دفعتها للتفكير بعمق: "لقد اضطررتُ لإخفاء اللوحة. هذا هو الثمن الوحيد الذي أستطيع دفعه. أتمنى أن تسامحني يوماً ما. وأتمنى أن يعود الحق إلى أصحابه."

"دفعت الثمن؟" تساءلت. "من دفع الثمن؟ جدتي؟ أم يوسف؟"

ثم فتحت ورقة أخرى. كانت يبدو أنها ليست رسالة، بل هي مذكرة بخط يد جدتها. كانت مكتوبة بخط مضطرب، وكأنها كتبت في لحظة يأس.

"لقد فقدتُ كل شيء،" كان جزء من المذكرة يقول. "لقد سرقوا مني حبي، وسرقوا مني قطعة من روحي. والآن، يلاحقونني. لا أستطيع حمايتها. يجب أن أضعها في مكان لا يمكن لأحد أن يجده. مكان مخفي، محفوظ بأسرار الأجيال."

"بأسرار الأجيال..." تكررت نسمة العبارة. شعرت بأنها تقترب من الحقيقة. هذه المذكرة، الرسائل، الصور، القلادة... كلها كانت تتحدث عن قصة حب، عن خسارة، وعن إخفاء شيء ذي قيمة.

"اللوحة لم تكن مجرد لوحة فنية،" قالت بصوت منخفض. "كانت تحمل سراً. سراً يتعلق بحب جدتي، وبشخص اسمه يوسف."

ولكن من هو يوسف؟ ولماذا كان هناك من يلاحق جدتها؟ ومن سرق اللوحة، ولماذا؟

كان لديها الآن المفتاح، ومزيد من الأسئلة. شعرت بأنها تقف على حافة حقيقة قد تكون مؤلمة، ولكنها ضرورية. نظرت إلى القلادة في يدها، ثم إلى صورة جدتها ويوسف. لم تكن مجرد لوحة مفقودة، بل كانت قصة حياة، قصة حب، وقصة ضحايا.

"لا تقلقي يا جدتي،" همست. "سأجد الحقيقة. سأكتشف كل شيء."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%