لغز اللوحة المفقودة

الفصل 20 — الجسر الأخير ونداء الروح

بقلم سلمى الجابري

الفصل 20 — الجسر الأخير ونداء الروح

بعد لقاء نسمة بالسيد حبيب، شعرت بأنها اقتربت من النهاية، ولكن اللغز لم يكن قد اكتمل بعد. كان هناك "شخص آخر" ذكره السيد حبيب، شخص يبدو أنه كان له دور في اختفاء اللوحة من القصر المهجور.

عادت نسمة إلى منزلها، وبدت عليها علامات الإرهاق، لكن عزمها لم يفتتر. قررت أن تعود إلى الرسائل القديمة، وإلى ذكريات جدتها، لعلها تجد خيطًا يقودها إلى هذا الشخص الغامض.

"يا جدتي،" قالت بصوت هامس وهي تنظر إلى صورة جدتها. "من هو هذا الشخص الذي كان يبحث عنكِ؟ وماذا كان يريد؟"

بدأت تقرأ الرسائل مرة أخرى، ولكن هذه المرة، بحثت عن أي إشارة إلى شخص غريب، أو أي تحذير غير واضح. وجدت جملة غريبة في إحدى رسائل جدتها، مكتوبة بخط مضطرب: "لقد عاد من حيث لم نتوقع. يبدو أنه يعرف كل شيء."

"من هو؟" تساءلت. "ومن هو 'هو'؟"

في تلك اللحظة، تذكرت شيئًا. في إحدى الصور القديمة في ألبوم جدتها، كانت هناك صورة لجدتها وهي تقف أمام منزل قديم، وكان معها شخص غريب، يظهر في الخلفية، يبدو أنه يراقبها. لم تكن قد أعطت تلك الصورة أهمية كبيرة في البداية، لكن الآن، بدا وكأنها تحمل مفتاحًا.

ذهبت إلى المنزل القديم الذي ظهر في الصورة. كان المنزل يقع في حي قديم، ولكنه كان لا يزال بحالة جيدة. بدت عليه علامات الاهتمام. عندما اقتربت، رأت سيدة مسنة تجلس في الحديقة.

"عذرًا،" قالت نسمة للسيدة. "هل يمكنني أن أسأل عن تاريخ هذا المنزل؟"

ابتسمت السيدة. "إنه منزل عائلتي. يعود إلى جدي."

"هل كان جدي يعرف عائلة فنانة، ربما؟" سألت نسمة.

بدت السيدة متفاجئة. "نعم، كان جدي يعرف فنانة مشهورة، ولكنها لم تكن من عائلتنا. كانت صديقة قديمة. ولكن، كانت هناك قصة حزينة تتعلق بهم."

"هل يمكنكِ إخباري بها؟" سألت نسمة بلهفة.

"كان جدي يعمل كمحامٍ،" قالت السيدة. "وكان لديه عميل، كان فنانًا اسمه يوسف المصري. كان يوسف يملك أملاكًا كبيرة، ولكنه كان لديه أعداء. كان هناك رجل أعمال، كان يريد الاستيلاء على كل شيء. كان جدي يحاول مساعدته، ولكن... حدث شيء مأساوي. اختفى يوسف، واختفت اللوحة التي كان يحبها جدًا. لم يتم العثور عليهما أبدًا."

"والدتكِ، هل كانت تعرف هذا الرجل؟" سألت نسمة.

"كانت جدتي،" قالت السيدة. "نعم، لقد كانت تعرف يوسف، وكانت تحبه. ولكن، بعد اختفائه، كان لديها خوف شديد. كانت تخشى أن يتم تدمير كل شيء. لقد أرسلت اللوحة إلى مكان آمن، كما أخبرني جدي. ولكن، لا أعرف أين."

"أعتقد أنني أعرف أين،" قالت نسمة. "ولكن، هل لديكِ أي معلومات عن هذا الرجل الذي كان يسعى للاستيلاء على أملاك يوسف؟"

"كان رجلًا شريرًا،" قالت السيدة. "كان يدعى السيد حبيب. كان جدي يحاول فضح أمره، ولكن كان لديه نفوذ كبير. لقد تراجع جدي عن القضية في النهاية، خوفًا على حياته. ولكنه لم ينسَ أبدًا ما حدث."

"لقد رأيتُ السيد حبيب،" قالت نسمة. "ولكن، يبدو أن هناك شخصًا آخر كان متورطًا. شخصًا لم يكن السيد حبيب يعرفه."

"شخص آخر؟" تساءلت السيدة. "من؟"

"لا أعرف اسمه،" قالت نسمة. "ولكن، كان يبدو وكأنه يبحث عن شيء أكثر من مجرد لوحة."

"ربما كان يبحث عن دليل،" قالت السيدة. "دليل يدين السيد حبيب. ربما كان هذا الشخص صديقًا ليوسف، أو ربما كان شخصًا يسعى للانتقام."

عادت نسمة إلى المنزل، وقلبها مليء بالأمل. كانت الحقيقة تتكشف، ولكنها كانت تتطلب المزيد من البحث. نظرت إلى اللوحة التي وجدتها. كانت تحمل في طياتها قصة حب، وقصة خيانة، وقصة تضحية.

"يا جدتي،" قالت بصوت هامس. "لقد وجدتُ اللوحة. ولكن، لم أكشف كل الحقيقة بعد."

في تلك الليلة، لم تستطع نسمة النوم. كانت تراودها أحلام غريبة، أحلام عن يوسف، وعن جدتها، وعن رجل غامض. شعرت وكأنها تقف على أعتاب اكتشاف كبير.

في الصباح، قررت نسمة أن تذهب إلى المكتبة العامة، لتبحث عن أي معلومات قديمة عن "برج الحارس" الذي ظهر في رسومات يوسف. كان المكان هادئًا، ومليئًا بالكتب القديمة. بدأت في البحث في قسم التاريخ المحلي.

بعد ساعات من البحث، وجدت كتابًا قديمًا، يتحدث عن تاريخ المدينة. في صفحة منه، وجدت صورة لـ "برج الحارس". كان برجًا قديمًا، يقع على قمة تل، ويطل على المدينة. وكان بجانب الصورة، وصف موجز: "كان برج الحارس يستخدم كمركز مراقبة قديم، ويقال إنه يخفي أسرارًا قديمة."

"أسرار قديمة؟" تساءلت نسمة. "هل يمكن أن يكون هذا هو المكان الذي بحث عنه يوسف؟"

ذهبت نسمة إلى برج الحارس. كان الموقع بعيدًا، ولكنه كان مذهلاً. من هناك، كانت المدينة تبدو صغيرة. بدأت تتفحص البرج. كان يبدو قويًا، ولكنه كان مهملًا. لاحظت وجود باب قديم، ولكنه كان مغلقًا.

"كيف يمكنني الدخول؟" تساءلت.

ثم تذكرت رسومات يوسف. كانت هناك رسومات تشبه تصميمات معينة، وكأنها مفاتيح. بدأت تقارنها مع معالم البرج. وجدت نقشًا على الباب، يشبه أحد النقوش في رسومات يوسف.

"ربما هذا هو المفتاح،" قالت.

لم يكن هناك مفتاح فعلي، ولكن كان هناك نمط معين في النقش. بدأت تضغط على بعض الأجزاء من النقش، بترتيب معين، مستوحاة من رسومات يوسف. بعد محاولات عديدة، سمعت صوت "طقطقة" خفيفة، وانفتح الباب.

دخلت نسمة إلى البرج. كان المكان مظلمًا، ولكنه لم يكن فارغًا. وجدت غرفة صغيرة، وفيها طاولة قديمة، وكرسي. وعلى الطاولة، كان هناك كتاب.

فتحت الكتاب. كان دفترًا، بخط يد يوسف. ولكنه لم يكن دفتر رسومات، بل كان دفتر ذكريات. كتب فيه يوسف عن حبه لجدتها، وعن خططهما المستقبلية، وعن خوفه من السيد حبيب.

ولكن، في الصفحات الأخيرة، بدأ يوسف يتحدث عن شخص آخر. شخص كان يراقبه، ويبدو أنه يعرف كل شيء عن خططه. كان هذا الشخص يرسل له رسائل تهديد، ويحاول إجباره على التخلي عن كل شيء.

"لقد اكتشف كل شيء،" كتب يوسف. "إنه يعرف عن اللوحة، ويعرف عن هذا المكان. لقد اعتقدت أنه السيد حبيب، ولكنني أرى الآن أنه شخص آخر. شخص يتخفى خلف السيد حبيب."

"شخص آخر؟" تساءلت نسمة. "إذن، السيد حبيب لم يكن العقل المدبر؟"

ثم وجدت صفحة أخرى، كانت تحمل اسمًا. اسم لم تسمع به من قبل: "المحامي غسان".

"المحامي غسان؟" كررت نسمة. "من هو؟"

بدأت تقرأ ما كتبه يوسف عن غسان. كان غسان هو المحامي الذي كان يساعد السيد حبيب، ولكنه في نفس الوقت، كان يتلاعب بكل شيء. كان يرسل رسائل التهديد ليوسف، وكان يحاول إقناع السيد حبيب بأشياء معينة. يبدو أنه كان يسعى للاستيلاء على ثروة يوسف بنفسه.

"إنه هو! إنه هو الشخص الغامض!" قالت نسمة. "المحامي غسان كان هو من يلاحق جدتي، وهو من سرق اللوحة من القصر المهجور!"

قررت نسمة أن تبحث عن المحامي غسان. ولكن، عندما بحثت في سجلات المحامين، لم تجد أي معلومات عن محامٍ بهذا الاسم. ولكن، عندما بحثت في سجلات قديمة، وجدت اسمًا مشابهًا: "غسان الخالدي". وكان هذا المحامي قد اختفى فجأة من الساحة قبل سنوات طويلة، وكان هناك شائعات عن تورطه في قضايا فساد.

"إنه هو!" قالت نسمة. "لقد كان المحامي غسان الخالدي."

عادت نسمة إلى منزلها، وهي تحمل الحقيقة الكاملة. لقد كشفت عن هوية الشخص الذي كان يلاحق جدتها، وعن سبب اختفاء اللوحة. كانت قصة حب، وخيانة، وسعي للانتقام.

ذهبت إلى والدها، وعرضت عليه كل ما اكتشفته. كان الأب متأثرًا جدًا. "لقد كان هذا المحامي هو من سبب كل هذه المشاكل،" قال. "لقد كان يستخدم الجميع. ولكن، كيف يمكننا أن نحاسبه الآن؟ لقد اختفى."

"ربما اختفى، ولكنه ترك وراءه دليلًا،" قالت نسمة. "كتاب يوسف، ووصية جدتي، كلها أدلة كافية."

نظرت نسمة إلى اللوحة "اللقاء الأخير" التي كانت بجانبها. لم تعد مجرد لوحة مفقودة، بل أصبحت رمزًا للقوة، وللصمود، وللحب الذي ينتصر في النهاية.

"لقد استعدنا حقنا، يا جدتي،" همست نسمة. "لقد عاد النور إلى حياتنا."

الآن، لم يبق سوى أن تعلن نسمة الحقيقة للعالم، وأن تعيد اسم يوسف و جدتها إلى مكانهم الصحيح في التاريخ. لقد كان طريقًا طويلاً، ولكنه كان يستحق العناء.

النهاية

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%