رحلة أندلس الفضاء

الفصل 13 — لقاء مع الأوصياء والحقيقة المرة

بقلم رامي الكريم

الفصل 13 — لقاء مع الأوصياء والحقيقة المرة

بعد تحليل دقيق لخريطة الأثير المنقوشة على "بلورة الأجداد"، وبعد ربطها بما ورد في النصوص القديمة، توصلت أندلس وفريقها إلى استنتاج مذهل: الخريطة لم تكن مجرد تمثيل لمسارات الأثير، بل كانت بالأحرى دعوة، أو ربما تحدياً. كانت تشير إلى وجود "نقاط ارتكاز" حيوية في شبكة الأثير، وأن إحداها كانت نشطة بشكل خاص في تلك الفترة.

"هذه النقطة،" قالت أندلس، مشيرة بإصبعها إلى رمز متوهج على سطح البلورة، "يبدو أنها أقرب نقطة ارتكاز يمكن الوصول إليها حالياً. وتظهر النقوش أنها مكان ذو أهمية قصوى."

"ذو أهمية قصوى كيف؟" سأل "ريان"، وقد ارتسمت على وجهه علامات القلق. "هل هي مخزن لقوة 'ظلال الأثير'؟ أم ربما نقطة ضعف لديهم؟"

"النصوص القديمة تصف هذه النقاط بأنها 'بوابات الأجداد'،" قالت "لينا" وهي تتصفح لفافة أخرى. "يقولون إنها كانت تستخدم من قبل حراس الحضارات القديمة للتواصل مع بعضهم البعض، وللحفاظ على توازن الأثير."

"هل هذا يعني أن هناك آخرين مثلنا؟" سأل "زياد" بفضول، وهو يتأمل الخريطة. "أشخاص آخرون يحاولون حماية الأثير؟"

"ربما،" أجابت أندلس، "لكن النصوص تحذر أيضاً. تقول إن هذه البوابات، إذا تم استغلالها بشكل خاطئ، يمكن أن تجلب الدمار. وأن 'الأوصياء' الذين يحرسونها قد يكونون صارمين جداً في تطبيق قوانين الأثير."

"إذاً، قد نجد أعداء جدد عند تلك النقطة،" قال "ريان" وهو يشد قبضته. "أو قد نجد حلفاء."

"لا يمكننا المخاطرة بالذهاب بدون معرفة المزيد،" قال "زياد". "إذا كانت هذه 'البوابة' مهمة جداً، فمن المؤكد أن 'ظلال الأثير' يسعون للسيطرة عليها أيضاً."

قررت أندلس أنهم بحاجة إلى مزيد من المعلومات، وأن الطريقة الوحيدة للحصول عليها هي محاولة التواصل مع "الأوصياء" الذين أشارت إليهم النصوص. "سأحاول التواصل معهم،" قالت أندلس. "سأستخدم البلورة. جدّي قال لي إنها تستطيع فتح قنوات تواصل مع القوى العليا."

جلست أندلس أمام "بلورة الأجداد"، ووضعت يديها عليها. أغمضت عينيها، وبدأت في التركيز. تخيلت نقطة الارتكاز التي تشير إليها الخريطة، وتخيلت الأشخاص الذين قد يحرسونها. شعرت بالتردد في البداية، ثم بدأت في الشعور بتيار خفي يسري عبر البلورة، وكأنه يتجاوب مع تركيزها.

ظهرت صور غامضة في ذهنها، صور لأشخاص يرتدون أردية طويلة، وجوههم محجبة، ولكن هالتهم كانت تشع بالقوة والحكمة. لم تكن صوراً واضحة، بل كانت أشبه بصدى، أو انطباع.

"من أنتم؟" همست أندلس. "أنا أندلس، من نسل حراس 'بلورة الأجداد'. أتيت للحصول على المساعدة."

لم تسمع رداً مباشراً، لكنها شعرت بإحساس عميق بالفهم. كأنهم كانوا يعرفون سبب مجيئها. ثم، ظهرت صورة واضحة في ذهنها: مشهد لمعركة عنيفة، ظلام يلتهم النور، وكائنات غريبة ذات عيون متوهجة. كانت معركة مروعة، تشبه تلك التي حدثت في المعبد، لكنها كانت على نطاق أوسع بكثير.

"لقد وصلوا،" همست أندلس، وعيناها مفتوحتان على مصراعيهما. "إنهم أقوى مما كنا نعتقد."

"ماذا رأيت؟" سأل "ريان" بقلق، وقد لاحظ تعابير وجهها.

"رأيت 'الأوصياء'،" أجابت أندلس، بصوت يرتعش قليلاً. "لقد رأيت المستقبل، أو ربما جزءاً من الماضي. رأيت معركة عظيمة، ومعركة أخرى قادمة. 'ظلال الأثير' ليسوا مجرد غزاة، إنهم قوة تدميرية تسعى لإعادة تشكيل الأثير بأكمله."

"وماذا عن المساعدة؟ هل سيساعدوننا؟" سألت "لينا" بترقب.

"قالوا لي شيئاً واحداً،" قالت أندلس، وهي تتذكر. "قالوا: 'الحقيقة تكمن في القلب، والقوة تكمن في الوحدة'. ثم أظهروا لي موقع 'نقطة الارتكاز'. إنها ليست بعيدة جداً عن هنا، لكن الوصول إليها يتطلب اجتياز منطقة خطرة في الأثير."

"منطقة خطرة؟" استغرب "زياد". "وكيف سنعرف أنها 'نقطة الارتكاز' الصحيحة؟"

"البلورة ستوجهنا،" قالت أندلس. "ولكن علينا أن نكون مستعدين. 'الأوصياء' قالوا إن 'ظلال الأثير' يسعون أيضاً للوصول إلى تلك النقطة، وإنهم قد يكونون سباقاً."

شعرت أندلس بمسؤولية أكبر تقع على عاتقها. لم يعد الأمر يتعلق بحماية المعبد فحسب، بل بالدخول في صراع أعمق، وفي مكان لم يخطر ببالهم من قبل. "علينا أن نذهب،" قالت بحزم. "علينا أن نصل إلى 'نقطة الارتكاز' قبلهم. علينا أن نفهم ما يريده 'الأوصياء' منا، وما هي القوة الحقيقية التي تكمن في الوحدة."

بدأ "ريان" و"زياد" في تجهيز مركبة الفضاء، وتزويدها بالوقود والمعدات اللازمة. كانت "لينا" تدرس الخرائط القديمة، وتحاول تحديد أفضل مسار ممكن عبر الأثير، مع الأخذ في الاعتبار التحذيرات التي سمعتها أندلس.

"أتمنى أن نكون على استعداد،" قالت أندلس وهي تنظر إلى "بلورة الأجداد". "جدّي ترك لي هذه الأمانة، والآن حان وقت اختبارها."

كانت الرحلة القادمة محفوفة بالمخاطر، لكنها كانت أيضاً فرصة لكشف حقيقة "ظلال الأثير"، وربما لإيجاد طريقة لإيقافهم بشكل نهائي. لقد علموا أن الحقيقة تكمن في القلب، وأن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة. والآن، كان عليهم أن يثبتوا ذلك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%