رحلة أندلس الفضاء

صدى الحضارات المنسية

بقلم رامي الكريم

اقتربت سفينة "الأندلس" من كوكب "زفير"، ذلك الجرم السماوي الذي أصبح محور اهتمامهم. لم يكن كوكباً عادياً، بل كان أشبه بضريح لأمة عظيمة اختفت في غياهب الزمن. كانت الأجهزة تكشف عن وجود بقايا حضارية ضخمة، هياكل معدنية عملاقة متناثرة على سطح الكوكب، تشبه أهرامات مقلوبة أو أبراج سقطت بفعل زلزال كوني. كان المشهد مهيباً ومخيفاً في آن واحد. "إنها آثار حضارة متقدمة جداً،" قال الدكتور رضوان، رئيس الفريق العلمي، وهو يتفحص الشاشات بنظرات مصدبة. "أنظمة طاقة هائلة، ومواد لم نتعرف عليها من قبل. يبدو أنهم كانوا يمتلكون تقنيات تفوق خيالنا." نزلت ريم وأمجد مع فريق صغير إلى سطح الكوكب. كان الهواء بارداً، والرائحة غريبة، مزيج من المعادن الصدئة والغبار الكوني. كانت السماء بلون بنفسجي داكن، تعكس ضوء نجم بعيد. ساروا بين الأنقاض، كل خطوة كانت تثير غباراً فضياً يرتفع في الهواء. وجدوا نقوشاً غريبة على الجدران، رموزاً لم يفهموها، لكنها كانت توحي بوجود لغة، بثقافة، بتاريخ. "هل تعتقدون أنهم رحلوا؟" سألت ريم، وهي تمرر أصابعها على أحد الرموز الباهتة. "أم أنهم... اختفوا؟" هز أمجد رأسه. "لا أدري. لكن الأكيد أنهم لم يعودوا هنا." وصلوا إلى ما بدا أنه مركز حضاري، ساحة واسعة تحيط بها هياكل ضخمة. في وسط الساحة، كان هناك تمثال هائل، لرجل ذي ملامح غريبة، يرتدي رداءً يشبه المريلة، ويمسك بيده شيئاً يشبه أداة هندسية. "هذا يشبه... مهندس معماري،" قالت ريم بدهشة. "ربما كانوا يبنون، يبتكرون." بينما كانوا يتفحصون المكان، لاحظ أمجد شيئاً لامعاً تحت أحد الأنقاض. انحنى والتقطه. كانت بلورة صغيرة، تنبض بضوء خافت. عندما لمسها، شعر بتيار كهربائي خفيف يسري في يده، ورأى صوراً سريعة تمر في ذهنه: صور مدن شامخة، مخلوقات غريبة، أحداث عنيفة، ثم... ظلام. "ما هذا؟" سأل الدكتور رضوان، الذي اقترب منهم. "لقد رأيت... رأيت جزءاً من تاريخهم." شرح لهم ما شعر به. قادهم الدكتور رضوان إلى تحليل البلورة. بعد ساعات من البحث، توصلوا إلى نتيجة مفاجئة. "هذه البلورة،" قال الدكتور رضوان، "ليست مجرد سجل. إنها جهاز تخزين للطاقة والذاكرة. يبدو أن شعب زفير، في نهاية حياتهم، قرروا تخزين جوهر حضارتهم ومعرفتهم في هذه البلورات، قبل أن يرحلوا أو يختفوا." "لكن إلى أين رحلوا؟" سألت ريم. "هذا هو السؤال الذي لم نجد له إجابة حتى الآن. ربما إلى بعد آخر، أو ربما... إلى داخل أنفسهم." كانت اكتشافاتهم على كوكب زفير صادمة. لقد كشفت لهم عن إمكانية وجود حضارات قادرة على تخزين وجودها، على تجاوز حدود الموت والفناء. لكنها أيضاً زادت من غموض رحلتهم. إلى أين كانوا متجهين؟ وماذا سيجدون في المستقبل؟ كانت أصداء الحضارات المنسية تتردد في أرجاء "الأندلس"، تذكرهم بأن الكون مليء بالعجائب والألغاز، وأنهم ما زالوا في بداية رحلتهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%