الفصل 24 / 21

أثقال العائلة

الفصل 24 — قرار يتشكل في صمت الليل

بقلم أمل الشمري

الفصل 24 — قرار يتشكل في صمت الليل

مرت الأيام، وظلت سعاد تتنقل بين حالة من الصمت المطبق، وفترات تتحدث فيها مع أمينة أو جدتها. كانت تزن الأمور في داخلها، وتحاول أن تجد الطريق الأمثل. لم تكن مستعدة بعد لاتخاذ قرار نهائي، ولكنها كانت تشعر بأن شيئًا ما يجب أن يتغير.

في إحدى الليالي، بعد أن غادرت أمينة غرفتها، وقبل أن تنام الجدة، وجدت سعاد نفسها في مواجهة مرآتها. كانت تشاهد وجهها الشاحب، وعينيها اللتين تحملان ثقلًا لا يُحتمل. لم تعد ترى السعادة التي كانت تعرفها في السابق.

"هل هذا هو قدري؟" همست لنفسها. "أن أعيش هكذا، أشعر بأنني غير مرئية، غير مرغوبة؟"

جلست على حافة السرير، وأخرجت هاتفها. ترددت كثيرًا قبل أن تضغط على اسم زوجها. كان قلبها يخفق بشدة. هل ستكون هذه المكالمة بداية النهاية، أم بداية جديدة؟

بعد عدة رنات، أجاب زوجها بصوت متعب. "نعم سعاد؟ هل هناك شيء؟"

"أردت فقط أن أتحدث معك." قالت سعاد بصوت مرتجف.

"أتحدث؟ الآن؟ أنا مشغول جدًا."

تجمعت الدموع في عينيها، ولكنها حاولت أن تحافظ على رباطة جأشها. "أعلم أنك مشغول، ولكن الأمر مهم. يتعلق بنا. يتعلق بمستقبلنا."

"ما هو الأمر المهم الذي لا يحتمل الانتظار؟" سأل بلهجة تحمل القليل من الملل.

"أشعر بأننا ابتعدنا عن بعضنا البعض. أشعر بأنني وحدي في هذه العلاقة. عندما حدثت المشكلة مع أختك، شعرت بأنني لم أكن مهمة بالنسبة لك. لم أشعر بأنك دافعت عني."

صمت زوجها للحظة، وكأنه يفكر فيما سيقول. "لقد قلت لكِ إنها كانت مجرد سوء فهم. وأنني كنت مضطرًا لتهدئة الوضع."

"ولكن التهديئة كانت على حسابي. شعرت بأنني خسرت أمام أختك، وأنك سمحت بذلك. هل هذا هو دور الزوج؟ أن يترك زوجته تشعر بأنها وحيدة في مواجهة عائلته؟"

"سعاد، أنتِ تبالغين. أختي كانت غاضبة، وكنت أحاول حل المشكلة."

"ولكنك لم تحل المشكلة، بل جعلتها أكبر. جعلتني أشعر بأنني لا شيء. أريد أن أعرف، هل أنت حقًا تريد هذه العلاقة؟ هل ما زلت تحبني؟"

ساد صمت أطول هذه المرة. كانت سعاد تنتظر، وقلبها يكاد يتوقف.

أخيرًا، أجاب زوجها بصوت خفيض: "سعاد، أعرف أنني لم أكن مثاليًا. وربما أخطأت في بعض الأمور. الحياة معقدة، وهناك ضغوط كثيرة."

"ولكننا أسرة، وعلينا أن نواجه هذه الضغوط معًا. لا وحدي."

"أنا أحاول. ولكن ربما... ربما نحتاج إلى بعض الوقت. ربما نحتاج إلى مساحة."

"مساحة؟ هل تقصد أن تتركني؟" سألت سعاد، وشعرت بأن قلبها ينقبض.

"لا، لا أقصد ذلك. ولكن... ربما نحتاج إلى إعادة تقييم كل شيء. ربما الأمور لم تعد كما كانت."

كانت كلماته كالصقيع الذي يتجمد في عروقها. لم تستطع أن تقول شيئًا. كل ما شعرت به هو ألم عميق، وفراغ يتسع في صدرها.

"شكرًا لك على صراحتك." قالت سعاد بصوت مختنق، وأغلقت الخط.

جلست في الظلام، والدموع تنهمر بلا توقف. شعرت بأن كل ما كانت تأمله قد تحطم. لم يكن هناك أمل في الإصلاح. لم يكن هناك حب حقيقي.

في تلك اللحظة، دخلت أمها الغرفة، ورأتها تبكي. انحنت أمها، واحتضنتها بحنان. "ماذا حدث يا سعاد؟"

"لقد قال إنه يحتاج إلى مساحة، يا أمي. قال إن الأمور لم تعد كما كانت." قالت سعاد بين شهقاتها.

"يا ابنتي، لا تبكي. ربما هذه هي الخطوة الأولى نحو قرار صحيح. إذا لم يكن يريدكِ، فلماذا تبكين عليه؟ أنتِ تستحقين من يحبكِ ويقدركِ."

"ولكنني خائفة يا أمي. خائفة من المستقبل. خائفة من أن أكون وحدي."

"لن تكوني وحدكِ يا حبيبتي. نحن هنا. العائلة كلها هنا. وسوف نتجاوز هذا معًا."

في تلك الليلة، لم تنم سعاد. ولكن في صمت الليل، وفي أحضان والدتها، تشكل قرار في داخلها. قرار مؤلم، ولكنه ضروري. كان عليها أن تختار طريقها، وأن تبدأ فصلًا جديدًا في حياتها، حتى لو كان مليئًا بالغموض. كانت أثقال العائلة قد أثقلت كاهلها، ولكنها الآن عرفت أن لديها قوة أكبر من تلك الأثقال، قوة مستمدة من حب عائلتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%