أثقال العائلة
الفصل 8 — لقاء في ظل الشك والريبة
بقلم أمل الشمري
الفصل 8 — لقاء في ظل الشك والريبة
بعد تفكير وتردد، اتخذ خالد قرارًا حاسمًا. كان يتوجب عليه التحدث مع صديقه المقرب أحمد، وطلب المساعدة في الوصول إلى عائلة العمري. كان يعلم أن الأمر حساس، ولكنه كان يرى أن هذه هي الفرصة الوحيدة للحصول على معلومات دقيقة حول بيع قصر العائلة.
"أحمد، كيف حالك؟" بدأ خالد المحادثة عبر الهاتف، محاولًا إخفاء قلقه. "أنا بخير، شكرًا لسؤالك. كيف حالك أنت؟" أجاب أحمد بحماس. "بخير، الحمد لله. استمع يا أحمد، لدي أمر مهم جدًا أريد التحدث معك بشأنه. هل لديك وقت للقاء قريبًا؟"
شعر أحمد بشيء غير طبيعي في نبرة خالد. "بالتأكيد، خالد. متى تشاء. هل كل شيء على ما يرام؟"
"ليس تمامًا. يتعلق الأمر بأمر عائلي معقد. سأشرح لك عندما نلتقي."
اتفقا على اللقاء في مقهى هادئ في اليوم التالي. في الموعد المحدد، جلس خالد وأحمد، وبدأ خالد في سرد قصة أوراق جدته، وصندوق الرسائل، والغموض الذي يحيط بقصر العائلة. كان أحمد يستمع بانتباه شديد، وعلامات الذهول تعلو وجهه.
"قصر العائلة؟ لم أسمع أبدًا أنكم كنتم تمتلكون قصرًا!" قال أحمد بدهشة. "ولم أسمع شيئًا عن بيعه. والدي لم يذكر أي شيء كهذا."
"هذا بالضبط ما يجعل الأمر غريبًا،" قال خالد. "لقد اكتشفنا هذه المعلومات من خلال أوراق جدتي الراحلة. يبدو أن هناك قصة كاملة وراء هذا البيع، قصة لم يتم إخبارنا بها."
"ولماذا تريدون معرفة المزيد؟" سأل أحمد.
"لأننا نعتقد أن هذا الأمر له علاقة بتاريخ عائلتنا، وربما يؤثر على حاضرنا. لقد وجدنا اسم عائلة العمري مرتبطًا بعملية البيع. وبما أن والدتك تعمل لديهم، فكرت أنك قد تكون قادرًا على مساعدتنا في الوصول إليهم."
تردد أحمد للحظة. كان يعرف أن التعامل مع عائلة العمري يتطلب الكثير من الحذر. "خالد، عائلة العمري عائلة كبيرة ولها وزنها. لست متأكدًا من أنني أستطيع مساعدتك في هذا الأمر. الأمر قد يكون حساسًا جدًا."
"أفهم قلقك يا أحمد. لكنني أثق بك. أنت صديقي، وأعرف أنك ستقدر أهمية هذا الأمر بالنسبة لي ولعائلتي. فقط إذا كان بإمكانك أن تسأل والدتك، أو حتى أن تلمح لها عن وجود اهتمام بمعرفة تاريخ قصر العائلة القديم. أي معلومة، أي تلميح، قد يكون مفيدًا."
بعد تفكير، وافق أحمد. "حسنًا يا خالد. سأحاول. سأتحدث مع والدتي وأرى ما إذا كان بإمكاني الحصول على أي معلومة. لكنني لا أعدك بشيء. الأمر يعتمد على ما تقوله والدتي."
شعر خالد ببعض الارتياح. كانت هذه خطوة أولى، وإن كانت غير مؤكدة.
في غضون ذلك، لم تتوقف سارة عن بحثها. كانت تحاول ربط الأسماء والتواريخ. وجدت وثيقة قديمة، تبدو كـ "عقد اتفاق" بين جدتها فاطمة وشخص يدعى "عمر العمري". كان العقد مكتوبًا بلغة قانونية معقدة، لكنها تمكنت من فهم بعض النقاط الرئيسية. كان العقد يتعلق بتنازل عن ملكية، مقابل التزام مالي مستقبلي.
"عمر العمري! هذا هو 'ع. ع.' الذي تحدثنا عنه!" هتفت سارة عندما عرضت الوثيقة على خالد. "وهذا الشخص هو من اشترى القصر. لكن انظر هنا، في بند معين، يوجد ذكر لـ 'حصة نور الدين'."
"نور الدين؟ هل هذا هو 'نور'؟" سأل خالد وهو يقرأ الوثيقة. "يبدو أن القصة أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد."
"نعم. يبدو أن جدتنا تنازلت عن القصر، ولكنها وضعت شرطًا يتعلق بـ 'نور الدين'. و'عمر العمري' هو من وافق على هذا الشرط، أو ربما كان هو الضامن لهذا الشرط."
تزايدت لديهم الشكوك. هل كان "نور الدين" ابنًا غير شرعي لجدتهم؟ وهل كان "عمر العمري" شخصًا له علاقة بهذا الأمر؟
بعد أيام قليلة، عاد أحمد إلى خالد. كان وجهه يحمل مزيجًا من القلق والفرح. "لقد تحدثت مع والدتي."
"وماذا قالت؟" سأل خالد بترقب.
"لقد كانت مترددة في البداية، لكن عندما ذكرت لها قصة جدتك واهتمامك بمعرفة تاريخ القصر، بدأت تتذكر بعض الأشياء."
"ماذا تتذكر؟"
"قالت إن بيع القصر كان حدثًا كبيرًا في ذلك الوقت. وأن هناك شائعات دارت حول الأمر. ذكرت أن جدتك كانت معروفة بجمالها ورقتها، وأن هناك رجلًا غامضًا كان يتردد عليها، لكن لم يعرف أحد هويته. وقالت إنها سمعت، بالهمس، أن هذا الرجل قد يكون له علاقة بـ 'نور الدين'، الشخص الذي ربما كان لديه ميراث في القصر."
"هل قالت اسم 'عمر العمري'؟" سأل خالد.
"نعم، ذكرت اسمه. قالت إن عمر العمري كان صديقًا مقربًا للعائلة، وأنه كان موجودًا دائمًا لدعم جدتك في الأوقات الصعبة. وأنه هو من قام بتسهيل عملية البيع، وربما قام بـ 'تأمين' مستقبل 'نور الدين'."
"تأمين مستقبل نور الدين... هذا يتوافق مع فكرة 'الضامن' التي وجدناها في الوثائق." قال خالد.
"يبدو الأمر كذلك. والدتي قالت أيضًا إنها تتذكر أن جدتك كانت تعيش في خوف دائم، وأنها كانت تخشى شيئًا يتعلق بـ 'مصير نور الدين'. وأنها اضطرت لاتخاذ قرار صعب جدًا لحمايته."
"حمايته من ماذا؟"
"والدتي لا تعرف التفاصيل. لكنها قالت إنها سمعت أن هناك عائلة أخرى كانت لها مطالب بخصوص نور الدين، وأن جدتك اضطرت للتخلي عن القصر لضمان سلامته."
شعر خالد وسارة، اللذين كانا يستمعان إلى المكالمة، بثقل هذه المعلومات. كانت القصة تتكشف ببطء، ولكنها كانت تزيد من التعقيد.
"شكرًا جزيلاً لك يا أحمد. لقد قدمت لنا مساعدة لا تقدر بثمن." قال خالد.
"على الرحب والسعة يا خالد. أتمنى أن تجدوا ما تبحثون عنه. وأتمنى أن يكون ما ستكتشفونه خيرًا."
بعد المكالمة، جلست سارة وخالد في صمت. كانا يفكران في هذه المعلومات الجديدة. "نور الدين" ابن، "عمر العمري" ضامن، "عائلة أخرى" تهدد، و"جدتنا" تضحي بكل شيء لإنقاذ ابنها.
"هل تعتقد أن 'نور الدين' هو والدنا؟" سألت سارة بصوت خافت، وهي تفكر في والدها.
نظر خالد إلى أخته بتفكير. "لا أعرف. والدنا ولد بعد فترة من بيع القصر. لكن ربما كان هناك شيء أعمق. ربما كان هناك سر عائلي أكبر."
قرر خالد أن الخطوة التالية يجب أن تكون مقابلة مع عمر العمري. كان رجلاً كبيرًا في السن، ولديه خبرة حياتية كبيرة. ربما يكون هو المفتاح لكشف كل الأسرار.
"علينا أن نلتقي بعمر العمري." قال خالد بحزم. "علينا أن نواجه هذه الحقائق، مهما كانت مؤلمة."
شعرت سارة بالقلق، لكنها كانت تعرف أن هذا هو الطريق الوحيد. لقد قطعت عهدًا على نفسها وعلى عائلتها بأن تكشف هذه الأسرار، وأن تفهم "أثقال العائلة".