الفصل 17 / 13

شروق يتيم

الفصل 17 — همسات الشك والقلق

بقلم هند الزهراني

الفصل 17 — همسات الشك والقلق

كان الصباح يأتي محملاً بأشعة الشمس الذهبية، لكنه لم يستطع أن يمحو الأثر العميق للقاء ليلى وأحمد تحت ضوء القمر. في قلب ليلى، كان هناك شعور مختلط بالبهجة والقلق. بهجة الحب الذي تشعر به، وقلق المستقبل الذي لا يزال غامضاً. منذ ذلك اللقاء، بدأت تفكر في والديها أكثر، في ردة فعلهما المتوقعة. كانت تعلم أن والدها، السيد "رشيد"، رجل تقليدي، يعلق أهمية كبيرة على سمعة العائلة ومكانتها في المجتمع. أما والدتها، السيدة "عائشة"، فكانت دائماً ما تخشى من أي شيء قد يسبب المشاكل أو يزعزع استقرار العائلة.

في صباح اليوم التالي للقاء، كان والدها السيد رشيد يتناول فطوره كعادته، ينظر إلى الجريدة بجدية، بينما كانت والدتها تجهز له القهوة. حاولت ليلى أن تبدو طبيعية، لكنها كانت تشعر وكأن كل نظرة توجه إليها تحمل معها تساؤلاً.

"صباح الخير يا أمي، صباح الخير يا أبي،" قالت ليلى بصوت حاولت أن تجعله هادئاً.

"صباح النور يا ابنتي،" أجابت والدتها بابتسامة خفيفة. "هل نمتِ جيداً؟"

"الحمد لله،" أجابت ليلى.

كان والدها يرفع عينيه عن الجريدة، وينظر إليها بنظرة فاحصة. "ليلى، يبدو أنكِ مستيقظة مبكراً اليوم. هل هناك شيء يشغل بالك؟"

احمر وجه ليلى قليلاً. "لا يا أبي، مجرد بعض الأفكار."

"الأفكار الجيدة أم السيئة؟" سأل والدها بجدية.

"الأفكار التي تخص المستقبل، يا أبي،" أجابت.

صمت السيد رشيد لحظة، ثم عاد إلى جريدته. "المستقبل يتطلب تفكيراً عميقاً، يا ليلى. ويجب أن يكون مبنياً على أسس سليمة."

شعرت ليلى بأن قلبها يخفق بقوة. هل كان والدها يشعر بشيء؟ هل لاحظ شيئاً؟ بدأت تخشى أن يكون أي شخص قد رآها مع أحمد، وأن تكون همسات الشك قد بدأت تنتشر في القرية.

بعد ذلك، ذهبت ليلى لمساعدة والدتها في ترتيب بعض الأمور في المنزل. كانت السيدة عائشة تحاول أن تشاركها بعض الأخبار المحلية، لكن ليلى كانت شاردة الذهن.

"لقد سمعت أن عائلة الحاج إبراهيم بدأت في تجهيز ابنتهم الصغرى للزواج،" قالت السيدة عائشة. "الفتاة لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها. سبحان الله، كيف يمر الوقت سريعاً."

"نعم يا أمي،" أجابت ليلى بصوت خافت.

"هل تفكرين في الزواج يا ليلى؟" سألت والدتها بفضول، وهي تضع يديها على خصرها. "لقد بلغتِ سن الزواج، ووالدكِ بدأ يقلق عليكِ."

"لا أعرف يا أمي،" أجابت ليلى بصراحة. "أشعر أنني لست مستعدة بعد."

"الاستعداد يأتي مع التجربة، يا ابنتي،" قالت والدتها. "والزواج هو نصف الدين. يجب أن نجد لكِ شاباً مناسباً، من عائلة طيبة، ولديه مستقبل مشرق."

بدأت ليلى تشعر بضيق في صدرها. كلمة "شاب مناسب" كانت تعني في نظر والديها شخصاً آخر غير أحمد. أحمد، الذي لا يملك الكثير من المال، والذي يبدو أن بعض أهالي القرية ينظرون إليه بشيء من الريبة بسبب ماضيه.

"لكن يا أمي، الجمال ليس في المال فقط،" قالت ليلى بحذر. "بل في الأخلاق والطيبة."

"بالطبع يا ابنتي، بالطبع. لكن المال يؤمن الحياة الكريمة، ويوفر الاحتياجات. لا يمكننا تجاهل هذه الأمور." قالت والدتها، وهي تنهي حديثها بنبرة حازمة.

كانت هذه المحادثة بمثابة إنذار لليلى. بدأت تدرك حجم العقبات التي ستواجهها. لم يكن الأمر يتعلق فقط بموافقة والديها، بل كان هناك أيضاً رأي المجتمع، ونظرة الناس.

في الأيام التالية، حاولت ليلى أن تلتقي بأحمد سراً، لتخبره بما تشعر به. كانت تخشى أن يكون هناك من يراقبها، أو يسمع همسات عنها. في أحد الأيام، أثناء ذهابها للسوق، حاولت أن تمر بجانب منزل أحمد، وكأنها في طريقها. كان يقف على الباب، ينتظرها.

"ليلى، هل كل شيء على ما يرام؟" سأل أحمد بقلق، وهو يلاحظ اضطرابها.

"أحمد، أشعر بالقلق الشديد،" قالت ليلى بصوت منخفض. "والدتي تحدثت معي عن الزواج، وعن البحث عن شاب مناسب. أعتقد أنهم لن يوافقوا عليك."

نظر أحمد إلى وجهها، ورأى الخوف الذي يرتسم عليه. "لا تدعي هذا يقلقك يا حبيبتي. الحب الحقيقي يتغلب على كل شيء. سنثبت لهم."

"لكن كيف؟" سألت ليلى، وصوتها يكاد يختنق بالدموع. "والديّ لا يرون فيك سوى شاب فقير، لا يملك شيئاً. وكأن المال هو كل شيء."

"المال لا يصنع السعادة يا ليلى،" قال أحمد بحزم. "والأهم من ذلك، أنني أحبك، وهذا يكفي. سأعمل بجد، وسأبني مستقبلاً لنا. أريد منكِ فقط أن تثقي بي، وأن تصبري."

"أنا أثق بك يا أحمد، ولكن الخوف يقتلني." قالت ليلى. "أخشى أن أخسرك، وأخشى أن أعود إلى وحدتي."

"لن تخسريني أبداً،" قال أحمد، وهو يمسك بيديها بقوة. "أنتِ الآن جزء مني. لن أسمح لأي شيء أن يفرقنا. سنواجه كل شيء معاً، يداً بيد."

عاد أحمد إلى منزله، وقلبه مثقل بالقلق على ليلى، وعلى مستقبلهما. لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة له أيضاً. كان يعلم أن عليه أن يثبت لوالد ليلى، وللمجتمع كله، أنه يستحق الفتاة التي يحبها. كان عليه أن يثبت أنه رجل يمكن الاعتماد عليه، رجل لديه طموح وقادر على بناء حياة كريمة.

بدأ يفكر في خطط جديدة. كان لديه بعض المدخرات، وكان يفكر في توسيع عمله الصغير، أو ربما البحث عن فرصة عمل أفضل في المدينة. كان يعلم أن عليه أن يكون قوياً، وأن لا يستسلم لليأس.

في تلك الليلة، كان كل من ليلى وأحمد يفكران في بعضهما البعض. ليلى، وهي تنظر إلى النجوم من نافذة غرفتها، تدعو الله أن يكون أحمد قوياً، وأن يجعل طريقهما سهلاً. وأحمد، وهو ينظر إلى القمر، يتعهد لنفسه بأن يبذل قصارى جهده من أجل ليلى، وأن يحقق حلمهما بالعيش معاً بسعادة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%