الفصل 19 / 13

شروق يتيم

الفصل 19 — وعد في الخفاء

بقلم هند الزهراني

الفصل 19 — وعد في الخفاء

كانت أيام ليلى تحمل ثقل القلق والترقب. والدها، السيد رشيد، قد بدأ يتصرف بجدية أكبر في مسألة زواجها. بدأ يرسل بعض الوسطاء، ورجال الدين، للحديث مع والدتها، ولإبداء الاهتمام بابنته. كان السيد رشيد يريد أن يظهر لأهل القرية أنه يتحكم في مصير ابنته، وأنه لا يسمح لها باتخاذ قرارات قد تضر بسمعته.

في أحد الأيام، بينما كانت ليلى تساعد والدتها في إعداد الطعام، دخل والدها إلى المطبخ. كانت والدتها ترحب به بابتسامة، لكن ليلى شعرت ببرودة تسري في جسدها.

"ليلى،" قال والدها بنبرة لم تعهدها فيه من قبل. "لقد تحدثت مع الحاج سليمان اليوم. لقد وعدني بأن يتحدث معكِ، ويقنعكِ بأن تخطبي للشاب "خالد"، ابن عمنا من القرية المجاورة. إنه شاب لديه أرض، ولديه مزرعة، وهو رجل يعتمد عليه."

تجمدت ليلى في مكانها. خالد؟ ابن عمها؟ كانت تعرفه، كان شاباً عادياً، لكنها لم تفكر فيه أبداً كزوج. لم تشعر تجاهه بأي مشاعر.

"ولكن يا أبي،" بدأت ليلى، وصوتها بالكاد يُسمع. "أنا لا أريد أن أتزوج خالد."

"لا تريدين؟" قال والدها، وقد ارتفعت نبرته قليلاً. "من سألت؟ أنتِ؟ أم أنا؟ أنا والدكِ، وأعلم ما هو الأفضل لكِ."

"ولكن يا أبي، قلبي لا يرتضي به." قالت ليلى، وقد بدأت دموعها تتساقط.

"قلبكِ؟" قال والدها بسخرية. "قلبكِ سيكون سعيدا عندما تعيشين حياة كريمة، وعندما يكون لكِ بيت وعائلة مستقرة. خالد يستطيع أن يوفر لكِ كل هذا. أما أحمد، فماذا يستطيع أن يوفر لكِ؟ مجرد حب؟ الحب لا يشتري الخبز."

نظرت ليلى إلى والدتها، التي كانت تقف صامتة، تحمل في عينيها مزيجاً من الشفقة والضعف. كانت تعلم أن والدتها لا تستطيع معارضته.

"يا ابنتي،" قالت والدتها أخيراً بنبرة حانية. "والدكِ يريد مصلحتكِ. خالد رجل طيب، وأخلاقه حميدة. فكري في الأمر جيداً."

"لكن يا أمي، أنا أحب أحمد!" قالت ليلى بصوتها الذي اختنق بالبكاء.

"الحب يمكن أن يزول يا ابنتي،" قال والدها بحزم. "لكن الزواج مسؤولية. والحاج سليمان رجل حكيم، وسيقنعكِ. أرجو أن تتصرفي بعقلانية."

خرج والدها، تاركاً ليلى تنهار في بكاء مرير. شعرت بأن كل الأبواب قد أُغلقت في وجهها.

في تلك الليلة، استطاعت ليلى أن تتسلل من المنزل، لتلتقي بأحمد عند شجرة السدر. كان ينتظرها، وعيناه تلمعان بالقلق.

"ليلى، ما الأمر؟" سأل فور أن رآها. "لقد تأخرتِ."

"أحمد،" قالت ليلى، وهي تحتضنه بقوة. "والدي يريد أن يزوجني من خالد، ابن عمنا. لقد قال إن الحاج سليمان سيتحدث معي غداً."

نظر أحمد إليها بصدمة، ثم بضيق. "خالد؟ مستحيل!"

"نعم يا أحمد. إنه يضغط عليّ بشدة. ويقول إن الحاج سليمان سيقنعني." قالت ليلى، وهي ترفع وجهها لتنظر إليه. "لا أعرف ماذا أفعل. أشعر أنني سأخسر كل شيء."

احتضن أحمد ليلى بقوة. "لا تقولي هذا. لن تخسري شيئاً. لن أخسركِ. يجب أن نجد حلاً."

"ولكن ما هو الحل؟ والدي لن يسمع لي. والحاج سليمان رجل لا يرحم، سيجبرني على الموافقة." قالت ليلى بخوف.

"الحاج سليمان ربما يحتاج إلى دفعة بسيطة ليغير رأيه،" قال أحمد بنبرة فيها شيء من التحدي. "ربما يحتاج إلى أن يرى أن هناك ما يستحق المحاولة."

"ماذا تقصد؟" سألت ليلى.

"غداً، عندما يأتي الحاج سليمان ليتحدث معكِ، أريدكِ أن تكوني قوية. أريدكِ أن تقولي له إنكِ تحبينني، وإنكِ لا تستطيعين الزواج من أحد غيري. وإذا رفض، فسنذهب أنا وأنتِ، وسنتحدث إليه مباشرة. وسأطلب يدكِ منه، وسأوضح له أنني أعمل بجد، وأنني قادر على توفير حياة كريمة لكِ. وسأطلب منه أن يعطيني فرصة، وأن يرى مستقبلي." قال أحمد بحماس.

"ولكن، هل سيوافق والدي؟" سألت ليلى، وشيء من الأمل بدأ يتسلل إلى قلبها.

"هذا ما سنرى. المهم أننا سنواجهه معاً. لن أترككِ وحدكِ." قال أحمد، وهو يمسح دموعها. "أريدكِ أن تعديني، يا ليلى. أن تثقي بي، وأن تلتزمي بخطتنا. مهما حدث، لن نتخلى عن بعضنا البعض."

"أعدك يا أحمد،" قالت ليلى، وقد شعرت بأن قوتها تعود إليها. "سأفعل كل ما تطلبه مني. لن أتخلى عنك أبداً."

"وأنا أعدك، يا حبيبتي،" قال أحمد. "أنني سأقاتل من أجلكِ، من أجل حبنا. وسنجعل والدكِ يرى كم نحن جادون، وكم نحن نحب بعضنا البعض."

قضى الاثنان بقية الليل يتحدثان عن خطتهما، وعن الأمل الذي زرعاه في قلبيهما. كانت خطة جريئة، تحمل الكثير من المخاطر، لكنها كانت الأمل الوحيد المتبقي لهما.

في صباح اليوم التالي، كان قلب ليلى يخفق بشدة. كان الحاج سليمان قد وصل، وكان يجلس في الديوان مع والدها. كانت تتظاهر بأنها مشغولة في أعمال المنزل، لكن أذنيها كانتا تلتقطان كل كلمة.

"يا رشيد،" كان الحاج سليمان يقول بصوت عالٍ. "الفتاة طيبة، ولكنها صغيرة في السن. يبدو أنها متأثرة بأفكار غير صحيحة. يجب أن نكون حازمين معها. خالد شاب ممتاز، وسيكون زوجاً صالحاً لها."

شعرت ليلى بأنها لن تستطيع تحمل المزيد. أخذت نفساً عميقاً، وخرجت من المطبخ، وتوجهت مباشرة إلى الديوان.

"يا عمي سليمان، يا أبي،" قالت بصوت قوي، رغم ارتعاشه. "أنا لا أريد أن أتزوج خالد. أنا أحب أحمد، ولن أتزوج أحداً غيره."

صمت والدها. صمت الحاج سليمان. نظراتهما اتجهت نحوها، تحمل مزيجاً من الغضب والدهشة.

"ليلى! ما هذا الكلام؟" قال والدها بصوت غاضب.

"هذا كلام قلبي يا أبي،" قالت ليلى، ووقفت شامخة. "وأنا مستعدة لمواجهة أي شيء. ولكن لن أتخلى عن أحمد."

نظر الحاج سليمان إلى والدها، ثم إلى ليلى. بدا عليه أنه يفكر. ربما لم يتوقع هذه الجرأة من الفتاة.

"يبدو أن الفتاة متمسكة برأيها." قال الحاج سليمان. "لكن هذا لا يعني أن نتهاون. علينا أن نكون حازمين."

"أنا لست متمسكة برأي، يا عمي سليمان،" قالت ليلى. "أنا متمسكة بحبي."

في هذه اللحظة، سمع صوت آخر يدخل إلى الديوان. كان صوت أحمد. كان يقف عند الباب، وظهره مستقيم، وعيناه تنظران مباشرة إلى والد ليلى.

"السيد رشيد،" قال أحمد بصوت هادئ لكنه يحمل قوة. "والحاج سليمان. لقد جئت لأطلب يد ابنتكم ليلى. أنا أعلم أنني لست بالثراء الذي ترغبونه، ولكني رجل يعمل بجد، ولدي طموح. وأعدكم بأن أبذل قصارى جهدي لأجعل ليلى أسعد امرأة في العالم. وأطلب منكم فرصة لإثبات نفسي."

تلاقت نظرات أحمد مع نظرات السيد رشيد. كانت لحظة حاسمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%