الفصل 23 / 13

شروق يتيم

الفصل 23 — خيط رفيع من الأمل

بقلم هند الزهراني

الفصل 23 — خيط رفيع من الأمل

بعد اللقاء المخيف في مكتب والدها، عادت زينب إلى منزل الجدة فاطمة وهي تشعر بأنها تحمل ثقلاً لا يمكن وصفه. لم تكن الأسرار التي كشفتها عن والدها مجرد حقيقة مؤلمة، بل أصبحت تهديداً مباشراً لها. الرجل الغامض، ببروده وتهديداته، أكد لها أن ما اكتشفته ليس مجرد أوراق قديمة، بل هو جزء من صراع لم ينتهِ.

جلست زينب في غرفتها، والمجلد الثمين لا يزال تحت ذراعها، تحاول لملمة أفكارها المتناثرة. كانت ترتجف، ليس فقط من الخوف، بل من مزيج من الغضب والحزن والعزم. والدها، الرجل الذي كانت تراه رمزاً للقوة والحكمة، كان يخفي أسراراً خطيرة، وكان يعلم بوجود خطر يحيط به.

"لماذا لم يخبرني؟" تساءلت في نفسها، والدموع تنهمر على خديها. "لماذا تركني في جهل تام؟"

لكنها سرعان ما استدركت. والدها فعل ذلك لحمايتها. كلماته الأخيرة في الرسالة كانت واضحة: "الحذر واجب". كان يحاول أن يبعدها عن هذا العالم المظلم، حتى لو كان ذلك يعني أن تعيش في جهل.

في تلك الليلة، لم تستطع زينب النوم. استيقظت عدة مرات، تشعر بأن هناك من يراقبها. كل صوت، كل حركة في المنزل، كانت تثير قلقها. كان عليها أن تجد حليفاً، شخصاً تثق به ويمكن أن يساعدها في فك خيوط هذه المؤامرة.

في صباح اليوم التالي، توجهت زينب إلى عمها علي. كان يجلس في مجلسه، يحتسي قهوته بهدوء، لكن عينيه كانتا تعكسان قلقاً مستمراً.

"عمي"، بدأت زينب، وصوتها قوي رغم الخوف الذي كان يملأها. "لقد عدت إلى مكتب والدي بالأمس."

نظر إليها علي بانتباه. "وماذا وجدتِ يا ابنتي؟"

عرضت زينب المجلد على عمها. "وجدت هذا. رسائل، صور، وأوراق لا أفهمها. ولكن هناك رسالة مكتوبة بخط والدي، يقول فيها إنه اكتشف الحقيقة، وإنه يخشى على نفسه وعلى عائلته. كما أنني التقيت برجل غامض في المكتبة. كان يعرف أنني أبحث، وحذرني بشدة."

شعر علي بصدمة عميقة. لقد كان يخشى هذا اليوم. "من كان هذا الرجل؟ هل تعرفينه؟"

"لا أعرفه"، أجابت زينب. "لكنه كان لديه نفس النظرة الباردة التي رأيتها في عينيك عندما تحدثت عن الحادث. وكان يعرف اسمي، وكان يعرف أنني أبحث في أشياء لا تخصني."

أخذ علي المجلد وبدأ يتفحص الأوراق بعناية. كلما قرأ أكثر، ازداد وجهه عبوساً. "يا إلهي"، قال بصوت متهدج. "والدك كان في ورطة حقيقية. هذه الأمور خطيرة جداً يا زينب. لقد حاول أن يحمينا، لكنه لم يستطع."

"وماذا الآن؟" سألت زينب، وهي تنظر إلى عمها بترقب. "كيف يمكننا أن نعرف الحقيقة؟ ومن هم هؤلاء الأشخاص؟"

فكر علي ملياً. لقد كان هذا الرجل الغامض الذي زاره هو نفسه الذي تحدث مع زينب. كان هذا يعني أنهم يعرفون بوجود زينب، ويعرفون أنها بدأت تبحث. هذا يزيد من الخطر.

"علينا أن نكون حذرين جداً يا زينب"، قال علي. "هؤلاء الناس لا يلعبون. لقد رأيت بنفسي كيف كانوا يهددون. ولكن لا يمكننا أن نستسلم. سأحاول أن أبحث عن بعض المعلومات بنفسي، في دوائر قديمة. ربما أجد خيوطاً قديمة. لكن يجب أن نتحرك بحذر شديد."

"وهل تعتقد أن هناك من يمكن أن يساعدنا؟" سألت زينب، بصوت يحمل بارقة أمل.

"هناك شخص واحد قد يكون لديه بعض المعلومات"، قال علي بتردد. "صديق قديم لوالدك، كان يعمل معه في بداياته. لم أره منذ سنوات، لكنه كان رجلاً أميناً. اسمه أحمد. ربما يعرف شيئاً. سأحاول الاتصال به."

شعرت زينب بارتياح طفيف. مجرد وجود خطة، مهما كانت محفوفة بالمخاطر، كان أفضل من البقاء في حالة خوف وترقب.

في تلك الأثناء، كانت الجدة فاطمة تراقب زينب وعمها علي من بعيد. كانت تعرف أن ابنها لم يمت موتاً طبيعياً. كانت لديها شكوك منذ فترة طويلة، لكنها لم تكن تملك الدليل، ولم تكن تريد أن تخيف ابنة ابنها. الآن، بعد أن بدأت الحقيقة تتكشف، شعرت بأنها يجب أن تتدخل.

بعد أن غادرت زينب، جلست الجدة فاطمة بجوار علي. "يا علي"، قالت بصوت هادئ ولكنه قوي. "والدي لم يمت في حادث. لقد شعرت بذلك منذ يوم وفاته. كان يخفي شيئاً."

"نعم يا أمي"، قال علي بحزن. "لقد اكتشفنا بعض الأسرار. ولكنها خطيرة جداً. أخاف على زينب."

"زينب قوية يا علي"، قالت الجدة فاطمة. "إنها ابنة ابنك. ووالدها لم يكن جباناً. إذا كان لديه أعداء، فهو لم يكن يخافهم. وسوف تجد زينب القوة لتكشف الحقيقة."

"ولكن كيف؟" سأل علي. "هؤلاء الناس يحاولون إسكاتنا."

"هناك دائماً خيط رفيع من الأمل يا علي"، قالت الجدة فاطمة، وهي تضع يدها على يد ابن أخيها. "ولدينا قوة الإيمان، وقوة الحق. سنحاول، وسندعو الله أن يحمينا. وسنتواصل مع أحمد. ربما يكون هو الحل."

في مكان آخر

في مكتب فاخر، كان الرجل الغامض، الذي قابلته زينب، يجلس خلف مكتبه الضخم. أمامه، كان يقف رجل آخر، يبدو عليه الهدوء والتكتم.

"لقد تحدثت مع الفتاة"، قال الرجل الغامض. "إنها بدأت تبحث. رأيت ما وجدته في مكتب والدها."

"وهل استطعت إقناعها بالتوقف؟" سأل الرجل الآخر.

"لقد حذرتها"، أجاب الرجل الغامض. "ولكنني أشك في أنها ستتوقف. إنها عنيدة، مثل والدها."

"هذا مقلق"، قال الرجل الآخر. "لا يمكننا السماح لهذه القصة بالظهور مرة أخرى. سيزيد ذلك من المشاكل."

"أنا أعلم"، قال الرجل الغامض. "سنحتاج إلى مراقبتها عن كثب. ولا يمكننا أن ندعها تلتقي بأحمد. لقد نسى الكثير، ولكنه ربما لا يزال يتذكر بعض الأمور."

"تأكد من ذلك"، قال الرجل الآخر بصرامة. "لا تدع أي شيء يحدث. يجب أن تبقى الأسرار مدفونة."

ابتسم الرجل الغامض ابتسامة باردة. "لا تقلق. سأفعل ما يلزم."

كانت خيوط الأمل تلوح في الأفق لزينب، لكن ظلال الخطر كانت تتكاثف حولها، مهددة بإطفاء أي شمعة أمل قد تشتعل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%