شروق يتيم
الفصل 25 — البحث عن الصندوق
بقلم هند الزهراني
الفصل 25 — البحث عن الصندوق
كانت الأفكار تدور في رأس زينب كعاصفة. "صندوق الذكريات". هذه العبارة بدت وكأنها المفتاح السحري الذي سيفتح باب الحقيقة. بعد لقاء أحمد، شعرت زينب بأنها لم تعد تقف في الظلام وحدها. لقد كان أحمد، على الرغم من مخاوفه، على استعداد لمساعدتها، وهذا بحد ذاته كان مصدر قوة.
في صباح اليوم التالي، اجتمع علي وزينب وأحمد في منزل الجدة فاطمة. كان الجو مشحوناً بالترقب. أحمد، الذي كان يبدو متوتراً، شرح لهم ما يتذكره عن "صندوق الذكريات".
"والدك كان رجلاً حساساً جداً"، قال أحمد. "كان يحتفظ بالأشياء التي لها قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة له في صندوق خشبي قديم. كان هذا الصندوق دائماً في مكان خاص. أذكر أنه وضعه في شقته القديمة، في مكان لم يكن يتوقعه أحد."
"ولكن الشقة تم بيعها"، قال علي. "كيف يمكننا أن نجد الصندوق الآن؟"
"قد يكون المالك الجديد قد وجده"، قال أحمد. "أو ربما قام ببيعه. ولكن هناك احتمال آخر. والدك كان يحب الاحتفاظ ببعض الأشياء المهمة في مكان "آمن"، كما كان يقول. ربما كان لديه مكان آخر."
"مكان آخر؟" سألت زينب. "هل تذكر أي مكان؟"
فكر أحمد ملياً. "أتذكر أنه كان يتحدث كثيراً عن ذكرياته الأولى في المدينة، عن الأماكن التي كان يحبها. كان هناك مكان قديم، حيث كان يذهب للقراءة والتأمل. ربما يكون قد احتفظ بشيء هناك."
"أين هذا المكان؟" سأل علي.
"كانت مكتبة قديمة جداً، في وسط المدينة القديمة. أغلقت منذ سنوات. ولكن ربما لا يزال هناك بعض الأشياء محفوظة هناك. والدي كان يعرف صاحب المكتبة جيداً."
شعر علي وزينب ببعض الأمل. كانت هذه هي فرصتهم. قرروا أن يذهبوا إلى المكتبة القديمة فوراً.
كانت المكتبة القديمة تبدو وكأنها قطعة من الماضي، مغلقة منذ زمن طويل. الغبار يغطي واجهتها، والزجاج مكسور في بعض الأماكن. بدا المكان مهجوراً تماماً.
"يبدو أن لا أحد هنا"، قالت زينب، بخيبة أمل.
"لا تيأس"، قال أحمد. "سأحاول أن أجد طريقة للدخول. كنت أعرف صاحب المكتبة، ربما لديه مفتاح أو يعرف من لديه. سأذهب إلى منزله."
بينما كان أحمد يذهب للبحث عن صاحب المكتبة، بقي علي وزينب عند مدخل المكتبة، يحدقان في المبنى المهجور. كان كل شيء يبدو قاتماً، لكن زينب شعرت بأنها تقترب أكثر وأكثر من الحقيقة.
بعد ساعة، عاد أحمد بصحبة رجل مسن، ذي لحية بيضاء وملامح طيبة. كان هو صاحب المكتبة، السيد هاشم.
"أحمد يا بني!" قال السيد هاشم، وهو يحتضن أحمد بحرارة. "لم أرك منذ زمن طويل. من هؤلاء؟"
"هؤلاء يا سيدي، هم زينب وعمها علي. ابنة ابن أخي، وهو ابن أخي. يبحثون عن شيء تركه لهم والدهم، السيد خالد."
تغيرت ملامح السيد هاشم قليلاً. "خالد... رجل طيب. كنت أحبه. ماذا يبحثون عنه؟"
شرح علي القصة للسيد هاشم، وحاول أن يكون مختصراً قدر الإمكان. وعندما سمع السيد هاشم عن "صندوق الذكريات"، أضاءت عيناه.
"آه، صندوق الذكريات!" قال السيد هاشم بابتسامة. "أتذكر ذلك الصندوق. كان خالد يحتفظ فيه بأشياء ثمينة جداً بالنسبة له. كان يريد أن يحميه من أعين المتطفلين، فطلب مني أن أخفيه في مكان آمن هنا في المكتبة. لم يكن يريد أن يتركه في شقته، خوفاً من أن يجده أحد."
"وأين هو هذا المكان؟" سألت زينب، بلهفة.
"كان لديه مكان سري في قبو المكتبة"، قال السيد هاشم. "خلف رف كتب قديم. كان يقول إنه مكان لن يتوقعه أحد. لقد احتفظت به هناك، ولم أخبر أحداً. ظننت أنه سينساه، أو سيعود ليأخذه بنفسه."
قادهم السيد هاشم إلى داخل المكتبة. كان المكان لا يزال محتفظاً بسحره القديم، على الرغم من الغبار والظلام. توجهوا إلى القبو، حيث كانت الأجواء أكثر برودة ورطوبة.
بعد البحث لبعض الوقت، وجدوا الرف القديم الذي تحدث عنه السيد هاشم. خلفه، كانت هناك مساحة صغيرة مخفية. وعندما أزاحوا بعض الأغراض القديمة، وجدوا صندوقاً خشبياً قديماً، مزخرفاً بنقوش جميلة. كان هو "صندوق الذكريات".
شعرت زينب بأن قلبها يخفق بقوة. وضعت يدها على الصندوق، وكأنها تلمس والدها. فتح علي الصندوق بحذر. بداخله، كانت هناك أوراق قديمة، رسائل، وصور. كانت هناك أيضاً مجموعة من الأقراص المضغوطة القديمة.
بدأت زينب تتفحص الأوراق. كانت هناك رسائل حب كتبها والدها لوالدتها، وصور لعائلتهم في أيام السعادة. ولكن وسط هذه الذكريات الجميلة، وجدت ما كانت تبحث عنه: مستندات، رسائل، وأرقام حسابات. كانت هذه هي الأدلة التي تثبت التلاعب الكبير الذي كان يتحدث عنه أحمد. كانت هناك أيضاً رسالة أخيرة، مكتوبة بخط والدها، وموجهة إلى "من يهمه الأمر".
"إذا وجدتم هذا"، بدأت زينب تقرأ بصوت مرتجف، "فاعلموا أنني حاولت كشف الحقيقة. لقد اكتشفت فساداً كبيراً، وكان هناك رجال لا يريدون أن تكشف الحقيقة. أنا أخشى على عائلتي، وعلى مستقبلكم. هذه الأوراق هي دليلي. أرجوكم، لا تدعوا جهدي يضيع سدى. ابحثوا عن العدالة."
نظرت زينب إلى عمها وعمها أحمد، وعيناها مليئة بالدموع، ولكنها كانت دموع قوة وعزم. لقد وجدوا ما يبحثون عنه. لقد وجدوا الأدلة.
في تلك اللحظة، بينما كانوا يحتفلون بهذا الاكتشاف، سمعوا صوت خطوات تقترب من مدخل المكتبة. كان الصوت قوياً، وغير متوقع.
"لقد وصلوا"، همس أحمد، وهو ينظر إلى علي وزينب. "لقد عرفوا أننا وجدنا الصندوق."
لقد أدركوا أن الخطر لم ينتهِ، بل ربما أصبح أقرب منهم الآن. لقد كشفوا الستار عن أسرار الماضي، والآن عليهم أن يواجهوا عواقب ذلك.