الفصل 21 / 14

حكاية لم تكتمل

بالتأكيد، إليك الفصول من 21 إلى 25 من رواية "حكاية لم تكتمل"، مع الالتزام بكافة المعايير المطلوبة:

بقلم وفاء البكري

بالتأكيد، إليك الفصول من 21 إلى 25 من رواية "حكاية لم تكتمل"، مع الالتزام بكافة المعايير المطلوبة:

الفصل 21 — أسرار تتوالى

كان الهواء في منزل الحاج أحمد مشبعاً بالترقب، لا يشبه هدوءه المعهود، بل ضجيج صامت من الأسئلة المعلقة. جلست أمينة بجوار والدها، تشعر بثقل الكلمات التي بدأت تتكشف، كلمات كانت مدفونة في أعماق الماضي، تنتظر اللحظة المناسبة لتتسلل إلى الحاضر. الحاج أحمد، بشعره الأبيض الذي زادته التجارب حكمة، وبنظراته التي تحمل في طياتها قصصاً لا تُحصى، كان يتحدث بصوت متقطع، وكأن كل حرف يخرجه يمثل عبئاً ثقيلاً عن روحه.

"يا ابنتي، هناك أمور لم تكن أمك لتحدثك عنها، ربما خوفاً عليك، وربما... ربما خوفاً من أن تزيد الحيرة في قلبك. لكن الآن، وقد كبرتِ، وأصبحتِ أماً، أظن أنكِ تستحقين معرفة الحقيقة كاملة."

أمسكت أمينة بيد والدها، داعمة إياها بنعومة، وشجعتها بنظراتها الثاقبة. "قل يا أبي، أنا أسمعك."

"أتذكرين قصة عمك يوسف؟ الأخ الأصغر لوالدتك؟" سأل الحاج أحمد، وارتسمت على وجهه مسحة من الحزن العميق.

هزت أمينة رأسها. "نعم، لطالما سمعت عنه، تقولون إنه كان شاباً طموحاً، لكنه... لكنه رحل مبكراً."

"رحل؟" تردد الحاج أحمد الكلمة وكأنها تنقصها الكثير من الحقيقة. "لم يرحل ببساطة يا أمينة. لقد اختفى. اختفاء غامض، تركنا جميعاً في حيرة وتساؤل. لم نجد له أثراً، لم نسمع منه خبراً. والدتك، أختي، كانوا في حالة يرثى لها. لم تستطع أمك أن تتجاوز صدمة اختفائه، وقد أثر ذلك عليها كثيراً، ربما كان سبباً في بعض تحفظاتها التي رأيتها."

شعرت أمينة ببرودة تسري في عروقها. اختفى؟ لم يمت؟ هذا يعني أن هناك قصة أخرى، قصة لم تُروَ. "اختفى؟ كيف يا أبي؟ هل كانت هناك مشاكل؟"

"كان شاباً يحلم بالكثير. كان لديه أحلام كبيرة، وطموحات جريئة. أراد أن يفتح مشروعاً تجارياً خاصاً به، مشروعاً يكبر ويكبر. كان يعتمد على نفسه، وكان يعتقد أنه قادر على تحقيق كل شيء. لكن... يبدو أن أحلامه كانت أكبر من الواقع الذي كان يعيشه. لقد اقترض بعض المال، مبالغ لم يكن قادراً على سدادها بسهولة. كان لديه بعض الشركاء، ولم تسر الأمور كما خطط لها. هناك من حاول استغلاله، وهناك من ضغط عليه بشدة. ولم تكن والدتك تعلم بكل هذا التفصيل، كانت تعلم فقط أنه يعمل بجد، وأنه يواجه بعض الصعوبات."

تنهدت أمينة بعمق. "وهل... هل حاول أن يتواصل معكم بعد اختفائه؟"

"لم يصلنا منه أي شيء. اختفى وكأن الأرض انشقت وابتلعته. مرت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات. حاولنا البحث، جهزنا فرقاً، سألنا كل من نعرفه. لكن لا أثر. كل ما وجدناه هو بعض الرسائل التي تركها، رسائل مليئة بالندم والاعتذار، ورسائل تشير إلى أنه ارتكب خطأ. لكنه لم يذكر شيئاً عن وجهته."

تغلغلت نظرات أمينة في وجه والدها، ترى صدق الألم فيه، وترى عبء السر الذي حمله طوال هذه السنوات. "يا أبي، ألا تعتقد أن هذا قد يكون له علاقة بما حدث لي؟"

بدا على الحاج أحمد بعض الارتباك. "ماذا تقصدين يا ابنتي؟"

"أتذكرين عندما تحدثتُ إليكِ عن رسالة غريبة وجدتها في أغراض أمي بعد وفاتها؟ رسالة لم أفهم معناها، كانت تتحدث عن 'ضمان' و'دين' و'حماية'. قلتِ لي إنها ربما كانت تخص والدتي في مرحلة ما، وأنها مجرد أوراق قديمة. لكن الآن، بعد كلامك عن عمي يوسف، أشعر أن هناك خيطاً يربط بين الأمرين."

صمت الحاج أحمد للحظة، ثم قال بصوت خفيض: "ربما... ربما هناك شيء لم أخبرك به كاملاً بخصوص تلك الرسالة. والدتك، في آخر أيامها، كانت تعاني من بعض القلق. كانت تتحدث عن 'دين قديم' يجب أن يُسدد، وعن 'وعد' يجب الوفاء به. لم تكن واضحة تماماً، لكنني شعرت أنها تخفي شيئاً. وعندما وجدتِ أنتِ تلك الرسالة، ظننت أنها مجرد أوراق متعلقة بديون عادية. لكن الآن... يبدو أن الأمر أكثر تعقيداً."

"وما هو هذا الدين يا أبي؟ وما هو هذا الوعد؟" سألت أمينة، وشعرت أنها تقف على حافة هاوية من الأسرار.

"أتذكرين عندما قلت لكِ أن عمك يوسف كان لديه بعض الشركاء؟" سأل الحاج أحمد، وكأن الشرارة بدأت تتألق في عينيه. "كان أحد هؤلاء الشركاء رجلاً يدعى 'سليمان'. رجل طموح، وصاحب نفوذ. يبدو أن سليمان لم يكن يرغب في خسارة أمواله، وكان يضغط بشدة على يوسف. والدتك، كانت قريبة جداً من يوسف، وحاولت مساعدته بكل ما تستطيع. يبدو أنها، في محاولة منها لتخفيف الضغط على أخيها، قد قامت ببعض الإجراءات، ربما كفلت ديناً، أو ضمنت شيئاً. لم تكن تريد أن تخبر أحداً، ربما خشية أن تتحول هي نفسها إلى هدف."

"وهل... هل هددها سليمان؟" سألت أمينة، وقلبها يخفق بشدة.

"يبدو ذلك. يبدو أن سليمان كان رجلاً لا يرحم. وعندما اختفى يوسف، استدار سليمان نحو والدتك. لم يكن يدرك أن يوسف لم يعد موجوداً، أو ربما كان يدرك لكنه لم يكترث. حاول أن يسترد أمواله بأي شكل. والدتك، كانت تخاف على سمعة العائلة، وعلى استقرارها. وفي ظل خوفها، قامت ببعض التصرفات التي لم أكن على علم بها في حينها. هي لم تكن تريد أن تخبرني، لعلها كانت تخشى غضبي، أو ربما كانت تخشى أن تورطني في الأمر. لقد تصرفت من تلقاء نفسها، بناءً على ما اعتقدت أنه الأفضل."

"وما علاقة كل هذا بالمرض الذي أصابني؟" سألت أمينة، وقد بدأت تشعر بأن قطع الأحجية تتراص، ولكن بشكل مؤلم.

"هذا هو الجزء الذي لم أستطع فهمه تماماً حتى اللحظة." قال الحاج أحمد، وهو يمسك بيد أمينة بقوة. "لقد ظلت والدتك قلقة جداً، حتى بعد أن تخلصت من هذا الدين، أو هكذا بدا لي. كانت تشعر بأن هناك شيئاً لم ينتهِ. وعندما مرضتِ أنتِ، وبدأتِ تفقدين ذاكرتك، بدأت أشعر بأن هناك علاقة. هل يمكن أن يكون سليمان قد وجد طريقة أخرى للانتقام؟ هل يمكن أن يكون هناك شيء أعمق من مجرد دين؟"

"ولكن لماذا لم تخبرني أمي بهذا عندما كانت على قيد الحياة؟"

"ربما شعرت أنها أخطأت. ربما شعرت بالذنب. ربما كانت تريد أن تنسى الماضي. هي لم تكن تحب الحديث عن المشاكل. وعندما مرضتِ، ربما اعتقدت أن تذكر هذه الأمور لن يفيد، بل قد يزيد من ألمك. لقد حاولت حمايتك، لكنها ربما اختارت الطريقة الخاطئة. لقد تركت لنا هذه الأسرار، وأنا الآن أحملها معكِ."

نظرت أمينة إلى والدها، ورأت فيه رجلاً منهكاً، يحمل عبء الماضي الذي لم يكن هو نفسه طرفاً فيه بالكامل. شعرت بالشفقة عليه، وعلى والدتها التي عاشت في خوف وقلق. "أبي، شكراً لك. شكراً لأنك أخبرتني. أعرف أن هذا صعب عليك، ولكنه ضروري. أريد أن أعرف الحقيقة كاملة. أريد أن أفهم ما الذي حدث. هذه الحكاية لم تكتمل، وأعتقد أنني يجب أن أجد خاتمتها."

"وأنا معكِ يا ابنتي." قال الحاج أحمد، وهو يضغط على يدها. "سوف نجد الحقيقة معاً. مهما كان الثمن."

في تلك اللحظة، شعرت أمينة بقوة جديدة تتسلل إلى روحها. لم تعد تلك الفتاة المترددة التي فقدت ذاكرتها. لقد أصبحت امرأة تبحث عن جذورها، وعن الحقيقة التي ضاعت في دهاليز الماضي. كانت تعلم أن الطريق لن يكون سهلاً، ولكنها كانت مستعدة لمواجهته، برفقة والدها، وبقوة الأمومة التي استيقظت بداخلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%