الفصل 24 / 14

حكاية لم تكتمل

الفصل 24 — كشف المستور

بقلم وفاء البكري

الفصل 24 — كشف المستور

بعد أيام من البحث المضني، وبعد تصفح العديد من الأوراق والمستندات القديمة، بدأت أمينة تشعر بالإحباط. كل ما وجدته كان مجرد أوراق بالية، وذكريات باهتة. ولكن الحاج أحمد، بإصراره وصبره، لم يتوقف عن البحث.

"يا ابنتي، انظري إلى هذا." قال الحاج أحمد، وهو يشير إلى دفتر ملاحظات صغير، كان مخبأً بين أوراق أخرى. "هذا دفتر ملاحظات والدتك. كنت قد نسيت وجوده تماماً."

أخذت أمينة الدفتر بيدين مرتعشتين، وفتحته. كانت الصفحات مليئة بخط يد والدتها، ولكن بأسلوب مختلف عن رسائلها العادية. كانت الكلمات تحمل نوعاً من السرية، ونوعاً من القلق.

"لقد حاولت أن أؤمن له كل شيء." قرأت أمينة بصوت خافت. "ولكن يبدو أن هذا لم يكن كافياً. سليمان لا يرحم. إنه يطالب بما هو له، ولا يقبل بالحلول الوسط."

"هذا يؤكد شكوكنا." قال الحاج أحمد. "والدتك كانت تواجه سليمان مباشرة. ولكن... 'لمن كانت تؤمن له كل شيء'؟"

واصلت أمينة القراءة. "لقد حاولت أن أسترد الحق. ولكن يبدو أن الطريق صعب. أخشى أن يعود كل شيء ليطاردنا. أتمنى لو أن يوسف كان هنا. كان سيجد حلاً."

"يا إلهي." تنهد الحاج أحمد. "والدتك، كانت تحمل هذا العبء وحدها. لم تشاركني تفاصيله، ربما لأنها لم تكن تريد أن تقلقني، أو ربما لأنها كانت تخشى أن أتورط."

"ولكن، ماذا عن 'الحق' الذي كانت تحاول استرداده؟ هل كان يتعلق بالمال؟ أم بشيء آخر؟"

"هذا هو السؤال الذي يحيرني يا ابنتي. يبدو أن هناك صفقة ما، ربما والدتك ساعدت في إبرامها، أو ربما استثمرت فيها. ولكن يبدو أن شيئاً ما حدث، وأن سليمان استغل هذا الوضع."

بدأت أمينة تقلب الصفحات بحماس أكبر. "هناك ذكرى هنا... 'أتذكر يوم ذهبت مع الحاجة فاطمة إلى السوق. تحدثنا عن الأبقار الجديدة التي اشتراها السيد عبد الله. ثم، رأيت سليمان. كان يقف مع رجل غريب. لم أكن أعرف من هو، ولكنه كان ينظر إليّ بنظرة غريبة'."

"الحاجة فاطمة؟" تساءل الحاج أحمد. "لم أسمع والدتك تتحدث عنها منذ سنوات. كانت جارة قديمة، وعاشت في الحي المجاور."

"وهذا الرجل الغريب؟ هل يمكن أن يكون هذا هو الشخص الذي ذُكر اسمه في عقد الضمان؟"

"ربما. والدتك، كانت حذرة جداً. لم تكن تتحدث عن أشخاص لا تثق بهم. ورؤيتها لسليمان مع شخص غريب، ونظرة ذلك الرجل الغريب، كل هذا يشير إلى أن هناك شيئاً ما كان يحدث."

وصلت أمينة إلى آخر صفحة في الدفتر. كانت هناك بضع كلمات مكتوبة بخط متقطع، وكأنها كُتبت في عجلة من أمرها. "لقد فعلتها. أخذت ما كان لي. ولكن الآن... أنا أخشى العواقب. أتمنى أن تكون ابنتي في أمان. لقد تركت لها دليلاً. دليلاً سيساعدها يوماً ما."

"دليلاً؟" قالت أمينة، وشعرت بقلبها يخفق بقوة. "وما هو هذا الدليل؟"

بدأت أمينة تبحث بين الأوراق المخبأة في الدفتر. وجدت ظرفاً صغيراً، بدا مخفياً بعناية. فتحته، ووجدت بداخله صورة صغيرة، وصورة أخرى أكبر.

"ما هذا؟" سأل الحاج أحمد، وهو ينظر إلى الصور.

في الصورة الصغيرة، كانت هناك صورة ليوسف، ابتسامته المعهودة. وفي الصورة الأكبر، كانت هناك صورة لسيدة، تبدو في منتصف العمر، ترتدي حجاباً بسيطاً. وكانت عيناها تشعان بنوع من الحزن والقوة.

"من هذه السيدة؟" سأل الحاج أحمد.

"لا أعرف يا أبي. لم أرها من قبل." قالت أمينة، وهي تتفحص وجه السيدة. "ولكن... هناك شيء مألوف في ملامحها. وكأنني رأيتها في مكان ما."

فجأة، تذكرت أمينة شيئاً. تذكرت عندما كانت تلعب في حديقة المنزل، ورأت لوحة قديمة معلقة في غرفة الضيوف. كانت صورة لسيدة، تشبه هذه السيدة تماماً. كانت أم والدتها، جدتها.

"يا إلهي!" صاحت أمينة. "هذه جدتي! أم أمي!"

"جدتك؟" قال الحاج أحمد، بدهشة. "ولكن والدتك لم تتحدث عنها كثيراً. كانت تخشى أن تذكرها بماضيها."

"ولكن... لماذا تركت أمي صورتها هنا؟ وما علاقة هذا بسليمان؟"

"يبدو أن والدتك كانت تحاول استعادة شيء ما، شيء يتعلق بجدتك. ربما كان هناك شيء ورثته عن جدتها، شيء كان سليمان يطمع فيه."

"ولكن... كيف؟"

"أتذكرين عندما تحدثتُ عن 'الصفقة'؟ ربما كانت والدتك قد استثمرت في صفقة ما، استثماراً يتعلق بما ورثته عن جدتها. ولكن سليمان استغل هذا الاستثمار، وحاول أن يأخذ كل شيء."

"ولكن، إذا كانت أمي قد استردت ما لها، فلماذا كانت تخشى العواقب؟"

"ربما لم تسترد كل شيء. ربما تركت شيئاً لسليمان، لتجنب المشاكل. أو ربما... ربما كان سليمان يطالب بأكثر من ذلك. يطالب بشيء لم يكن لوالدتك الحق فيه."

بدأت أمينة تشعر بأنها تقترب من الحقيقة. "ولكن، ما هو الدليل الذي تركته أمي؟"

قلبت أمينة الصورة الأكبر، ووجدت في الخلفية شيئاً مكتوباً بخط صغير. "مفتاح الخزانة الحديدية في البنك. رقم الحساب."

"خزانة حديدية؟" قال الحاج أحمد. "لم أعرف أن والدتك لديها خزانة في البنك."

"يبدو أنها كانت تخطط لهذا الأمر منذ فترة طويلة. ربما كانت تريد أن تترك لي شيئاً، شيئاً يساعدني في المستقبل."

"ولكن... لماذا لم تخبرني؟"

"ربما لم تستطع. ربما كانت تعلم أنها قد لا تصل إلى هذه اللحظة. ربما كانت تريد أن تترك لي مسؤولية اكتشاف الحقيقة."

شعرت أمينة بنظرة والدتها في عينيها، نظرة مليئة بالأمل والحب. "إذاً، أمي، لقد تركتِ لي هذه الحكاية، وتركتِ لي مفتاح نهايتها. وسوف أكتشفها."

نظرت إلى الحاج أحمد، وقالت بحزم: "أبي، يجب أن نذهب إلى البنك. يجب أن نفتح هذه الخزانة. هناك، ربما نجد كل الإجابات."

نظر الحاج أحمد إلى ابنته، ورأى فيها إصراراً لم يعهده من قبل. "سنذهب يا ابنتي. وسنكتشف الحقيقة معاً."

في تلك اللحظة، شعرت أمينة بقوة جديدة تتسلل إلى روحها. لم تعد مجرد فتاة فقدت ذاكرتها، بل أصبحت امرأة تبحث عن جذورها، وعن الحقيقة التي ضاعت في دهاليز الماضي. كانت تعلم أن الطريق لن يكون سهلاً، ولكنها كانت مستعدة لمواجهته، برفقة والدها، وبقوة الأمومة التي استيقظت بداخلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%