حارس المبادئ
الفصل 12 — رمال متحركة وفخاخ خفية
بقلم جمال الحق
الفصل 12 — رمال متحركة وفخاخ خفية
وصل الأستاذ عبد الرحمن، وفاطمة، وعمر إلى أطراف منطقة المستودعات القديمة. كان المكان أشبه بمدينة أشباح، مبانٍ مهجورة، وأسوار متصدعة، وظلال طويلة تتراقص مع نسمات الليل. كان الصمت يخيم على المكان، صمت ثقيل، يوحي بوجود خطر كامن.
"علينا أن نتحرك بحذر شديد." همس الأستاذ عبد الرحمن، وعيناه تجولان في المكان. "هذه المنطقة معروفة بأنها ملجأ للمجرمين. من المرجح أنهم يتربصون بنا."
"أرى بعض الأضواء الخافتة في المبنى المركزي." قال عمر، مشيرًا إلى مستودع ضخم يبدو أنه الأكثر حيوية. "ربما يكون هذا هو المكان الذي يجتمعون فيه."
"علينا الاقتراب بحذر. فاطمة، ابقي خلفنا، ولا تبتعدي أبدًا." أمر الأستاذ عبد الرحمن، وشعر بمسؤولية ثقيلة على عاتقه.
بدأوا بالتقدم ببطء، مستخدمين الظلال كملاذ لهم. كان كل صوت، مهما كان صغيرًا، يثير قلقهم. صوت حفيف الرياح بين الأنقاض، أو صوت صرصور الليل، كان يبدو لهم كإنذار.
عندما وصلوا إلى قرب المبنى المركزي، بدأوا يسمعون أصواتًا خافتة، ضحكات مكتومة، وأحاديث متفرقة. كانت هذه علامة على أن هناك نشاطًا بالفعل.
"يبدو أنهم بداخل." قال عمر. "هل نقتحم؟"
"لا، لا يزال الوقت مبكرًا. يجب أن نجمع المزيد من المعلومات. قد يكون هناك أبرياء متورطون، أو قد يكون فخًا لنا." أجاب الأستاذ عبد الرحمن.
بدأوا بالبحث عن مدخل جانبي، أو نافذة يمكنهم من خلالها رؤية ما يحدث بالداخل. وبينما كانوا يتفقدون جدارًا خلفيًا للمستودع، لمح عمر شيئًا غريبًا. "انظروا إلى هذا."
كان هناك باب صغير، مخفي خلف كومة من الصناديق المهملة. بدا الباب قديمًا، ولكنه لم يكن مقفلاً. "هل تعتقد أن هذا هو المدخل؟" سألت فاطمة.
"ربما. ولكن دعونا نتأكد أولاً." قال الأستاذ عبد الرحمن.
استمعوا إلى الأصوات القادمة من الداخل. كانت الأصوات أكثر وضوحًا الآن. كانت هناك كلمات نابية، وضحكات عالية، وصوت صفعات قوية. "يبدو أنهم يتعاملون مع شيء ما." قال عمر.
"ولكن ما هو؟" تساءلت فاطمة.
"سنعرف قريبًا." قال الأستاذ عبد الرحمن، وهو يدفع الباب ببطء.
انفتح الباب بصوت صرير خافت. نظروا إلى الداخل، فوجدوا أنفسهم في ممر مظلم، يفضي إلى قاعة واسعة. كانت القاعة مضاءة بمصابيح كهربائية متدلية، وتضم عددًا من الرجال يرتدون ملابس داكنة. كانوا يجلسون حول طاولة كبيرة، وبدا أنهم يتناقشون في أمر ما.
"ماذا يفعلون؟" سألت فاطمة بصوت خافت.
"لا أرى شيئًا مريبًا بشكل مباشر. ربما هم فقط مجموعة من الأشخاص يجتمعون." قال عمر، وبدا عليه الارتباك.
"لا، هناك شيء خاطئ. انظروا إلى وجوههم. هناك قسوة في نظراتهم، وخوف في عيون بعضهم." قال الأستاذ عبد الرحمن، وهو يراقب بعناية.
بدأ الأستاذ عبد الرحمن بمراقبة ما يدور في القاعة. كان يرى الرجال يتبادلون أكياسًا صغيرة، وكان هناك صوت يشبه صوت قعقعة الزجاج. "إنهم يتاجرون بشيء ما. شيء ممنوع." قال الأستاذ عبد الرحمن، وقد ازداد قلقه.
"ولكن ماذا؟" سأل عمر.
"لا أعرف بالضبط. ولكن يبدو أنهم يوزعون شيئًا ما. انظروا إلى الرجل ذي الياقة البيضاء. يبدو أنه القائد."
كان الرجل ذو الياقة البيضاء يتحدث بصوت عالٍ، وكان يبدو أنه يعطي تعليمات. كان عمر يرى أن الوضع يتصاعد، وأنهم قد يكونون في خطر إذا تم اكتشافهم. "أعتقد أن علينا الانسحاب الآن، وأن نبلغ السلطات."
"لا، ليس بعد. أريد أن أفهم ما الذي يحدث بالضبط. هناك شيء أكبر من مجرد تجارة." قال الأستاذ عبد الرحمن، ولم يكن يريد أن يترك الأمر دون فهم كامل.
بينما كانوا يراقبون، لمح عمر شيئًا غريبًا في زاوية الغرفة. كان هناك طفل صغير، يجلس وحيدًا في الظلام، ويبدو عليه الخوف والإنهاك. "يا إلهي، انظروا إلى هناك."
صدمت فاطمة لرؤية الطفل. "يا له من مسكين! يجب أن نساعده."
"ولكن كيف؟ إذا تحركنا الآن، فقد نكشف أنفسنا." قال عمر بقلق.
"علينا أن نحاول. لا يمكننا أن نتركه هناك." قالت فاطمة، وعزمها يتزايد.
"حسناً. عمر، حاول أن تتسلل إلى هناك بصمت. أحضر الطفل. سنغطيك." قال الأستاذ عبد الرحمن، وقد اتخذ قراره.
تحرك عمر بخفة، مستفيدًا من الظلال. كان قلبه يخفق بقوة، ويشعر بالتوتر. كان يرى أن المخاطر تتزايد، وأنهم قد وقعوا في فخ. بينما كان يقترب من الطفل، سمع صوتًا قادمًا من خلفه.
"من هناك؟"
التفت عمر بسرعة، ليجد نفسه وجهًا لوجه مع أحد حراس المكان. كان الحارس مسلحًا، وبدا عليه الغضب. "لقد كنتم تتجسسون علينا!"
ارتفعت الأصوات داخل القاعة، وبدأت الأنظار تتجه نحو الممر. لقد انكشف أمرهم.
"عمر، اهرب!" صرخ الأستاذ عبد الرحمن.
اندفع عمر نحو الطفل، محاولًا حمايته. ولكن الحراس كانوا قد أحاطوا بهم. لقد وقعوا في كمين. شعر الأستاذ عبد الرحمن ببرودة تسري في عروقه. لقد أخطأوا في تقدير الموقف. كانت هذه المنطقة ليست مجرد مكان لتجارة ممنوعة، بل كانت فخًا متقنًا، أعد خصيصًا لهم. رمال متحركة بدأت تسحبهم إلى الأسفل، وفخاخ خفية كانت تنتظرهم.