حارس المبادئ
الفصل 13 — صدى الماضي ونداء الضمير
بقلم جمال الحق
الفصل 13 — صدى الماضي ونداء الضمير
كان الظلام يطبق على المكان. صوت الحراس الغاضبين يملأ أرجاء المستودع، وصراخهم المتعالي يؤكد أنهم اكتشفوا أمر المتسللين. عمر، بكل قوته، حاول حماية الطفل الصغير الذي كان يرتجف خوفًا بين ذراعيه. الأستاذ عبد الرحمن وفاطمة، واجها المصير المجهول، وقد استعدا لأي مواجهة.
"ألقوا أسلحتكم! انصاعوا لأوامرنا!" صرخ أحد الحراس، وصوته يتردد في المكان.
"لا يمكننا أن نستسلم." قال الأستاذ عبد الرحمن، بنبرة تحمل تحديًا، رغم علمه بخطورة الموقف. "لن نسمح لكم بتدمير شبابنا."
"تدمير شبابكم؟ نحن نمنحهم الفرصة! نمنحهم ما يريدون!" رد الرجل ذو الياقة البيضاء، وهو يقترب منهم بخطوات متعالية. "أنتم فقط تعيشون في الماضي، تتمسكون بقيم بالية لا مكان لها في عالم اليوم."
"القيم ليست شيئًا باليًا يا هذا. إنها البوصلة التي توجه الإنسان، وهي أساس الحضارة. ما تفعلونه هو سم يقتل الروح." قال الأستاذ عبد الرحمن، وعيناه ثابتتان في وجه الرجل.
"الروح؟ هذا كلام فارغ. نحن نقدم لهم المتعة، القوة، ما لا تستطيعون تقديمه لهم. أنتم تخافون من التغيير، تخافون من الحياة الحقيقية."
"هذه ليست حياة حقيقية، بل وهم. وهل تعلم أن ما تتاجرون به يدمرهم؟ يدمر أسرهم، ويدمر مستقبلهم؟"
"هذه مشكلتهم، وليس مشكلتنا. نحن فقط نقدم الخدمة."
"وهل لديك ضمير؟ هل تشعر بالذنب عندما ترى الدمار الذي تسببه؟" سألت فاطمة، صوتها يرتجف ولكنه يحمل قوة صادقة.
ابتسم الرجل بسخرية. "الضمير؟ هذا شعور الضعفاء. نحن أقوياء، ونفعل ما نريد."
في هذه اللحظة، حدث ما لم يكن في الحسبان. من بين الرجال المجتمعين حول الطاولة، نهض شاب صغير، يبدو عليه الارتباك والندم. "لا يا سيدي. هذا ليس صحيحًا. ما نفعله يدمرنا جميعًا."
نظر الجميع إليه بدهشة. كان الشاب يرتجف، وبدا عليه الخوف من رد فعل زعيمهم.
"ماذا تقول أيها الأحمق؟" صرخ الرجل ذو الياقة البيضاء.
"أنا… أنا رأيت ما فعله بنا. لقد فقدت كل شيء. عائلتي، سمعتي، مستقبلي. كل هذا بسبب هذه التجارة." قال الشاب، وعيناه تفيضان بالدموع.
"أنت تتحدث عن ضعف. هذا ليس مكان الضعفاء." قال الرجل، وبدأ يقترب منه بغضب.
"لا! توقف!" صاح عمر، وهو يدرك أن هذه هي اللحظة المناسبة للتحرك.
بينما كان الرجل ذو الياقة البيضاء مشتتًا بالحديث مع الشاب، استغل عمر الفرصة. دفع الطفل بقوة نحو الأستاذ عبد الرحمن وفاطمة، ثم اندفع نحو الرجل. كان رد فعل سريعًا، مدفوعًا بالرغبة في إنقاذ الآخرين، والتمرد على الظلم.
اشتبك عمر مع الرجل، وبدأت معركة قصيرة ولكنها عنيفة. كان عمر يعلم أنه لا يستطيع هزيمة كل هؤلاء الرجال وحده، ولكن هدفه لم يكن الانتصار، بل كسب الوقت، وإعطاء فرصة للآخرين للهروب.
"خذوا الطفل واذهبوا! بسرعة!" صرخ عمر.
أمسك الأستاذ عبد الرحمن بالطفل، ومد يده لفاطمة. "هيا يا ابنتي، يجب أن نخرج من هنا."
"ولكن عمر؟" قالت فاطمة بقلق.
"لا تقلقي عليه. إنه قوي. علينا أن نثق به." قال الأستاذ عبد الرحمن، وهو يسحبها.
بدأ الأستاذ عبد الرحمن وفاطمة بالانسحاب، حاملين الطفل. كانت أصوات القتال تدوي خلفهم. شعر الأستاذ عبد الرحمن بقلب مثقل، ولكنه كان يدرك أن هذا هو السبيل الوحيد. لقد حان الوقت ليواجه كل منهم مصيره.
بينما كانوا يخرجون من الممر، رأى الأستاذ عبد الرحمن شيئًا جعله يتوقف. كانت هناك صورة قديمة معلقة على الحائط، صورة لشباب يبتسمون، يرتدون ملابس رياضية، ويبدو أنهم في رحلة. كانت صورة لمجموعة من الشباب، ربما كانوا أصدقاء. وعندما دقق النظر، وجد أن أحد هؤلاء الشباب كان يشبه عمر كثيرًا.
"هذا… هذا عمر؟" تمتم الأستاذ عبد الرحمن.
"ماذا؟" سألت فاطمة.
"هذه صورة قديمة. وهذا الشاب… يبدو أنه عمر. ولكنه كان صغيرًا جدًا هنا."
شعر الأستاذ عبد الرحمن بشيء غامض. لقد كان عمر دائمًا غامضًا بعض الشيء بشأن ماضيه. هل كان هذا الماضي هو السبب في كل ما يحدث؟ هل كانت هذه المنطقة مرتبطة به بطريقة ما؟
"علينا أن نخرج الآن." قالت فاطمة، وهي تشعر بقلق متزايد.
واصلوا طريقهم، ولكن صورة عمر وهو شاب صغير كانت محفورة في ذهن الأستاذ عبد الرحمن. كان هناك صدى للماضي يتردد في هذا المكان، ونداء للضمير بدأ يصحو في قلوب البعض. لقد كانت هذه المواجهة أكثر تعقيدًا مما توقعوا. إنها ليست مجرد حرب ضد تجار المخدرات، بل ربما هي معركة لاستعادة شخص ضائع، ولإصلاح خطأ قديم.