الفصل 18 / 25

حارس المبادئ

الفصل 18 — شبكة الأكاذيب وفخ الابتزاز

بقلم جمال الحق

الفصل 18 — شبكة الأكاذيب وفخ الابتزاز

بعد أن اكتشف زيد ارتباط الاختفاءات الغامضة بشعار "النسر الأسود"، شعر بأن الضغط يتزايد عليه. كانت شبكة الأكاذيب التي نسجتها هذه الجماعة حول "حارس المبادئ" تزداد اتساعًا، وكان فخ الابتزاز يلوح في الأفق.

في صباح اليوم التالي، وبينما كان زيد يتناول فطوره، رن هاتفه. كان رقمًا مجهولاً.

"ألو؟" قال زيد.

"هل تتحدث إلى 'حارس المبادئ'؟" جاء صوت ذكوري عميق، يخلو من أي تعبير.

"من تتحدث؟" سأل زيد، محاولاً إخفاء قلقه.

"هذا ليس مهمًا. المهم هو أننا نعرف من أنت. نعرف حقيقتك."

تجمد الدم في عروق زيد. كيف عرفوا؟ هل كان هناك من خان ثقته؟

"ماذا تريد؟" قال زيد بصوت ثابت.

"نريد منك أن تتوقف. أن تتوقف عن التدخل في شؤوننا. إذا استمررت في البحث عن 'النسر الأسود'، فسوف نكشف هويتك الحقيقية للعالم. سنقول للجميع أنك مجرد شخص عادي، ادعى البطولة. سنفضح كل أسرارك."

شعر زيد ببرودة تسري في جسده. كانت هذه هي أخطر تهديد واجهه حتى الآن. فقدان ثقة الناس، وتشويه سمعته، كانا أشد من أي هجوم جسدي.

"أنتم تكذبون"، قال زيد بثقة، "أنا لا أدعي البطولة، بل أدافع عن المبادئ."

"المبادئ؟" ضحك الرجل ببرود. "المبادئ لا تدفع الفواتير يا بطل. نحن لدينا ما يكفي من الأدلة ضدك. صور، شهود، كل شيء. إذا لم تتعاون معنا، فسوف ترى كيف سينهار عالمك."

"وما هو تعاوني الذي تريدونه؟"

"نريد منك أن تتجاهل كل ما يحدث. أن تتوقف عن التحقيق في قضية اختفاء الأشخاص. أن تدع 'النسر الأسود' يعمل بحرية."

"هذا مستحيل"، قال زيد بحزم. "لا يمكنني أن أتخلى عن مسؤوليتي."

"إذاً، استعد للمواجهة. لقد أعطيناك فرصة." ثم أغلق المتحدث الخط.

شعر زيد بالضيق. كان يعلم أن هذا التهديد ليس مجرد كلام. لقد أثبتت "النسر الأسود" أنها جماعة خطيرة، وقادرة على اختراق أعمق الأسرار.

قرر زيد أن يشارك هذه المعلومات مع شخص واحد فقط: سارة، المحققة الشابة التي كان يثق بها، والتي كانت تساعده في تحقيقاته بشكل غير رسمي.

التقى زيد بسارة في مكان سري. أخبرها بكل ما حدث، وعن تهديد "النسر الأسود".

"هذا جنون!" قالت سارة بذهول. "كيف عرفوا؟"

"لا أعرف. ربما تم اختراق أجهزتي، أو ربما هناك من يتعاون معهم."

"لكنهم يهددون بكشف هويتك؟ هذا يعني أنهم يملكون معلومات دقيقة."

"نعم، وهذا ما يقلقني. إذا كشفوا هويتي، فلن أستطيع حماية أحد. سأصبح هدفًا بحد ذاته."

"يجب أن نتصرف بسرعة. يجب أن نجد طريقة لإيقافهم قبل أن يفعلوا شيئًا."

"لدي فكرة"، قال زيد. "لقد ذكروا أن لديهم صورًا وشهودًا. ربما يمكننا استخدام هذا لصالحنا. إذا تمكنت من الوصول إلى هذه الأدلة، فقد نجد ثغرة في خطتهم."

"ولكن كيف سنصل إليها؟"

"سأحاول استخدام قواي للتسلل إلى أحد مقارهم. أعتقد أن لديهم مقرًا رئيسيًا في منطقة صناعية مهجورة."

"هذا خطير جدًا يا زيد!"

"أعلم. لكن لا يوجد خيار آخر. يجب أن أواجههم."

في تلك الليلة، وبينما كانت المدينة تنام، قام زيد بتجهيز نفسه. ارتدى بدلته السوداء، وقناعه. أخذ معه بعض الأدوات التي قد يحتاجها.

توجه زيد نحو المنطقة الصناعية المهجورة. كانت المنطقة مظلمة وموحشة. المباني القديمة تقف كأشباح، والمخلفات تتناثر في كل مكان.

بدأ زيد في البحث عن مقر "النسر الأسود". كانت مهمة صعبة، لكنه كان يعتمد على حدسه. بعد فترة، لمح زيد ضوءًا خافتًا ينبعث من أحد المباني الكبيرة. كانت هناك سيارات مدرعة تقف أمام المدخل.

"هذا هو مقرهم بالتأكيد"، قال زيد بصوت خافت.

بدأ زيد في التسلل، مستخدمًا الظلام كغطاء له. كان يتفادى الحراس، ويتجاوز الكاميرات الأمنية. كانت مهاراته في التسلل قد تطورت كثيرًا، لكنه كان يعلم أن هذه المواجهة ستكون مختلفة.

وصل زيد إلى داخل المبنى. كان المكان مليئًا بالرجال المسلحين، الذين يرتدون أقنعة سوداء تحمل شعار "النسر الأسود". كان هناك مركز عمليات، وشاشات تعرض معلومات عن تحركات المدينة.

بدأ زيد في البحث عن غرفة تحتوي على الأدلة التي هددوه بها. تجول في الممرات، وتجنب الأنظار.

أخيرًا، وجد غرفة مغلقة بإحكام. استخدم قواه لفتح الباب. كانت الغرفة مليئة بالملفات، وأجهزة الكمبيوتر.

بدأ زيد في فحص الملفات. كانت تحتوي على معلومات عن اختفاء الأشخاص، وعن خططهم لزعزعة استقرار المدينة. لكنه لم يجد أي دليل يشير إلى هويته.

"هل كانوا يكذبون؟" تساءل زيد.

فجأة، سمع صوتًا خلفه. "لقد وصلت متأخرًا يا بطل."

استدار زيد ليجد قائد "النسر الأسود" يقف أمامه. كان رجلًا طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وقناعًا غامضًا.

"من أنت؟" سأل زيد.

"أنا من سيعيد النظام إلى هذه المدينة. وأنت، مجرد عقبة في طريقي."

"لن أسمح لك بذلك."

"لقد حاولت أن أكون لطيفًا معك. لكنك لم تستمع. الآن، ستدفع الثمن."

بدأت المواجهة. كان قائد "النسر الأسود" مقاتلًا شرسًا، يملك مهارات قتالية عالية، وقدرات غامضة. كان يستخدم أسلحة متطورة، ويحاول استنزاف قوة زيد.

كانت المعركة شرسة، وكل منهما يحاول التفوق على الآخر. زيد كان يستخدم قوته، وخفة حركته، بينما كان القائد يعتمد على قوته البدنية، وأسلحته الفتاكة.

في لحظة، استطاع القائد أن يمسك بزيد، ويضغط عليه بقوة. "الآن، سأريك ما هي الحقيقة."

أخرج القائد جهازًا صغيرًا، وبدأ في تشغيله. شعر زيد بأن قوته تتضاءل بسرعة.

"هذا الجهاز يمتص الطاقة الحيوية"، قال القائد بابتسامة ماكرة. "أنت الآن في قبضتي."

شعر زيد بالضعف يتسلل إليه. هل هذه هي النهاية؟ هل سيتم كشفه، وتشويه سمعته؟

لكن بينما كان يستسلم لليأس، تذكر كلمات والده: "الشجاعة ليست في عدم الخوف، بل في مواجهة الخوف."

جمع زيد كل ما لديه من إرادة، وركز كل طاقته في نقطة واحدة. "لن تستطيع هزيمتي!" صرخ زيد، وأطلق موجة من الطاقة الضوئية، أصابت الجهاز، ودمرته.

شعر القائد بالدهشة، ثم بالغضب. "كيف؟"

"لأنني أؤمن بالمبادئ، ولأنني لن أتخلى عن مسؤوليتي!"

استغل زيد هذه اللحظة، وهاجم القائد بقوة. بعد معركة قصيرة، استطاع زيد أن يهزم القائد، ويسيطر عليه.

"أخبرني، من أنت؟ وما هي خططكم؟"

"لن أخبرك شيئًا!" قال القائد بتحدي.

"إذاً، ستواجه العدالة."

بعد تأمين القائد، قام زيد بالبحث في الغرفة مرة أخرى. هذه المرة، وجد ملفًا سريًا، يحتوي على صورته، وصور لعائلته، ومعلومات دقيقة عن حياته.

"لقد كانوا يخططون لاستخدام هذه المعلومات لابتزازي"، قال زيد بمرارة. "لكنهم فشلوا."

قام زيد بنسخ كل المعلومات الموجودة في الملفات، ثم غادر المقر، تاركًا وراءه القائد المقيد، والمبنى الذي كان يعج بالشر.

عاد زيد إلى سارة، وأخبرها بكل ما حدث.

"لقد نجحت يا زيد!" قالت سارة بفرح. "لقد أوقفتهم، وكشفت جزءًا من خططهم."

"نعم"، قال زيد، لكنه لم يشعر بالرضا الكامل. "لكن هذه مجرد البداية. 'النسر الأسود' منظمة كبيرة، ولديها أذرع كثيرة."

"سنواجههم معًا"، قالت سارة بثقة.

شعر زيد بالامتنان لوجود سارة بجانبه. لقد أثبتت الأيام الأخيرة أنه ليس وحده في هذه المعركة.

لكن بينما كان يفكر في ما حدث، كان يعلم أن شبكة الأكاذيب لم تنتهِ بعد. وأن فخ الابتزاز قد تحول إلى حرب مفتوحة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%