الفصل 2 / 25

حارس المبادئ

الفصل 2 — شرارة الأمل وقوى الظلام

بقلم جمال الحق

الفصل 2 — شرارة الأمل وقوى الظلام

كان الليل قد أرخى سدوله على القاهرة الجديدة، وارتسمت نجومٌ فضيةٌ في سماءٍ صافية. لكن تحت غطاء هذا الهدوء الظاهري، كانت المدينة تخبئ صراعاتٌ لا تراها الأعين. في غرفة أدهم، كان الضوء الخافت ينبعث من نافذته، وهو لا يزال مستيقظاً، يحاول استيعاب الأحداث التي مرت به. الجهاز الغريب، الذي أطلق عليه اسم "المصباح" في سره، كان يوضع على مكتبه، ينبعث منه ضوءٌ خافتٌ ومميز.

"هل هذا حقيقي؟" سأل نفسه بصوتٍ مسموع. "هل حقاً منحني أحدهم هذه القوة؟" كانت الشكوك لا تزال تراوده، لكن شعوراً عميقاً بالمسؤولية كان يتزايد بداخله. تذكر عبارة "حارس المبادئ"، وتذكر وعوده لوالدته، وتذكر واقعه المؤلم الذي كان يعيشه، والذي كان يرى فيه الكثير من الظلم.

قرر أن يجرب. أغلق عينيه، وركز على الجهاز. حاول أن يتذكر الشعور الذي انتابه في الحي الفقير. بدأ يشعر بوخزٍ خفيفٍ في أطراف أصابعه، ثم تحول إلى دفءٍ لطيفٍ ينتشر في جسده. فتح عينيه، ورأى أن الضوء المنبعث من "المصباح" قد أصبح أقوى قليلاً.

"يبدو أنني بدأت أفهم." قال بابتسامةٍ خفيفة.

في تلك اللحظة، سمع صوتاً خارج النافذة، صوتاً يشبه صراخاً مكتوماً. رفع أدهم رأسه، وأنصت. كان الصوت قادماً من زقاقٍ قريب. شعر بتدفقٍ مفاجئٍ للأدرينالين. دون تفكير، نهض من مكانه، وأمسك بـ"المصباح".

"يجب أن أرى ما يحدث." قال لنفسه.

قفز من النافذة، مستخدماً قدرته الجديدة. وجد نفسه يهبط بخفةٍ لم يعهدها من قبل على الأرض. اندفع نحو مصدر الصوت.

كانت المشهد كابوسياً. رأى ثلاثة شبانٍ يهاجمون رجلاً عجوزاً، يحاولون سرقة حقيبته. كان الرجل العجوز يقاوم ببسالة، لكنه كان يواجه ثلاثة.

"توقفوا!" صرخ أدهم بصوتٍ قويٍ لم يكن يعرف أنه يملكه.

توقف المهاجمون، ونظروا حولهم بدهشة. لم يروا أدهم من قبل. كان يرتدي ملابسه العادية، لكن طريقة وقوفه، ونظرة عينيه، كانت تبعث رهبةً غريبة.

"من أنت؟" سأل أحدهم بغضب. "أنا من سيوقفكم." أجاب أدهم، وشعر بأن قوته تتزايد.

اندفع أحد الشبان نحو أدهم، محاولاً ضربه. لكن أدهم، وبحركةٍ خاطفة، أمسك بيده. شعر بأن يده أصبحت صلبةً كالفولاذ، وأن قوة هائلةً تدفقت عبر جسده. دفع الشاب بعيداً، فسقط على الأرض بقوة.

فوجئ الشابان الآخران، لكنهما لم يستسلما. هاجموا أدهم في نفس الوقت. كان الأمر أشبه بالرقص. كان أدهم يتفادى ضرباتهم بخفة، ثم يرد بقوةٍ محسوبة، دون أن يسبب لهم أذىً بليغاً. كان يتذكر تعاليم والدته عن الرحمة، وعن عدم المبالغة في العقاب.

بعد لحظات، كان المهاجمون الثلاثة ملقين على الأرض، وهم يتأوهون من الألم. نظر أدهم إلى الرجل العجوز، الذي كان لا يزال ممسكاً بحقيبته.

"هل أنت بخير يا سيدي؟" سأل أدهم. "نعم، الحمد لله. شكراً لك يا بني. لقد أنقذتني." قال الرجل العجوز، وهو يمسح عرقه.

شعر أدهم بشعورٍ غريبٍ يملأ قلبه. كان شعوراً بالفخر، وبالرضا. هذا هو الشعور الذي كان يتوق إليه. الشعور بأنك تحدث فرقاً.

"لا شكر على واجب. لكن يجب أن أذهب الآن." قال أدهم. "انتظر! من أنت؟" سأل الرجل العجوز. "أنا... أنا فقط صديق." قال أدهم، ثم اختفى في الظلام بسرعة.

عاد أدهم إلى منزله، وقلبه يخفق بقوة. لقد فعلها! لقد استخدم قوته، وأنقذ شخصاً. لقد كان الأمر أسهل مما تخيل. لكنه كان يعلم أن هذه مجرد البداية.

في صباح اليوم التالي، توجه أدهم إلى عمله. كان يشعر بتغييرٍ داخليٍ عميق. لم يعد ذلك الشاب الخجول الذي يخشى التعبير عن رأيه. كان لديه الآن سرٌ وقوةٌ، وكان لديه هدف.

في اجتماعٍ صباحي، كان المدير يتحدث عن صفقةٍ جديدةٍ مع شركةٍ منافسة. كان المدير، السيد "عادل"، رجلاً قاسياً، لا يهتم إلا بالمصالح. كان أدهم يدرك أن هذه الصفقة قد تضر بالشركة على المدى الطويل، وأنها مبنيةٌ على خداع.

"سيدي المدير، أعتقد أن هناك بعض المخاطر في هذه الصفقة." قال أدهم بصوتٍ واضح. نظر إليه المدير بتعجب. "ماذا تقصد يا أدهم؟ هل لديك شكٌ في قدرتي على التفاوض؟" "لا أبداً يا سيدي. لكنني قمت بتحليلٍ شاملٍ للعقود، وهناك بنودٌ قد تستغلها الشركة الأخرى ضدنا في المستقبل."

بدأ بعض الزملاء ينظرون إليه بغضب، فهم كانوا معارضين للصفقة، لكنهم لم يجرؤوا على الكلام.

"هذا غير صحيح!" قال أحد المديرين التنفيذيين. "الصفقة في صالحنا." "دعني أرى تحليلك يا أدهم." قال المدير عادل، وهو يشعر بالفضول.

عرض أدهم تحليله، مستخدماً لغةً واضحةً ومقنعة. أظهر كيف يمكن للشركة الأخرى استغلال ثغراتٍ في العقد لزيادة أرباحها على حساب شركتهم. كان تحليله دقيقاً، ومدعوماً بالأرقام.

صمت المدير عادل للحظات، وهو يدرس الوثائق. ثم نظر إلى أدهم بعينين تحملان مزيجاً من الغضب والاحترام.

"لقد كنت مخطئاً. شكراً لك يا أدهم." قال بصوتٍ عالٍ. "سنعيد النظر في هذه الصفقة."

شعر أدهم بالارتياح. لقد استطاع أن يستخدم ذكاءه، وقدرته على التحليل، للدفاع عن مبادئه. لقد كان هذا انتصاراً صغيراً، ولكنه كان مهماً له.

لكن في تلك الليلة، وبينما كان أدهم يسير في طريقه إلى المنزل، شعر بأن شيئاً ما يراقبه. شعر بأن هناك وجوداً غريباً حوله. توقف، ونظر حوله. لم يرَ أحداً.

فجأة، شعر بضربةٍ قويةٍ على ظهره. سقط على الأرض، ووجد نفسه أمام رجلٍ يرتدي ملابس داكنة، ويرتدي قناعاً يخفي وجهه. كان الرجل يحمل سيفاً لامعاً.

"من أنت؟" سأل أدهم، وهو يحاول النهوض. "أنا من أتيت لأخذ المصباح." قال الرجل بصوتٍ غامض.

"المصباح؟" قال أدهم. "لا أعرف عما تتحدث."

"لا تكذب! لقد رأيت ما حدث في الحي الفقير. لقد شعرت بقوة المصباح. الآن، أعطني إياه."

شعر أدهم بأن جسده يشتعل. لقد كان هذا الرجل قوياً، وكان يسعى للحصول على "المصباح".

"لن أسمح لك بذلك." قال أدهم، وشعر بأن قوته الجديدة تتجمع بداخله.

اندفع الرجل نحوه بسيفه. كان أدهم يتفادى الضربات بصعوبة. كان الرجل سريعاً جداً، وكان سيفه حاداً. شعر أدهم بأن قوته لا تكفي لمواجهة هذا الخصم.

"أنت لست مستعداً." قال الرجل. "هذه القوة ليست لك."

في تلك اللحظة، شعر أدهم بأن "المصباح" في جيبه يسخن. رفع يده، وشعر بأن الضوء يخرج من كفه.

"ابتعد عني!" صرخ أدهم.

انبعث شعاعٌ من الضوء الأبيض القوي من يد أدهم، أصاب الرجل مباشرةً. تراجع الرجل بضعة خطوات، متألماً.

"هذا لن يوقفني." قال الرجل، ثم اختفى في الظلام بسرعة.

بقي أدهم واقفاً، يلهث. لقد كان هذا أول اختبارٍ حقيقي له. لقد واجه قوةً خارقة، وشعر بالخوف. لكنه أيضاً شعر بشيءٍ آخر: بالرغبة في القتال.

"هناك آخرون مثلي؟" سأل نفسه. "قوىً أخرى تسعى لاستغلال هذه القدرات؟"

في تلك الليلة، لم يتمكن أدهم من النوم. كان يفكر في الرجل المقنع، وفي "المصباح"، وفي المسؤولية التي أصبحت على عاتقه. لقد أدرك أن العالم ليس كما يبدو. وأن هناك صراعاً بين الخير والشر، وأن لديه دوراً فيه.

لقد بدأت الشرارة. شرارة الأمل، وشرارة القوة. ولكن أيضاً، شرارة الخطر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%