حارس المبادئ
الفصل 3 — سر العائلة ونداء الواجب
بقلم جمال الحق
الفصل 3 — سر العائلة ونداء الواجب
استيقظ أدهم في صباح اليوم التالي، وشعوره بالإنهاك لا يزال يسيطر عليه. كانت ذاكرة المواجهة مع الرجل المقنع لا تزال حيةً في ذهنه. لقد شعر بالخوف، ولكنه شعر أيضاً بتصميمٍ أقوى على حماية ما يؤمن به.
"من كان ذلك الرجل؟ ولماذا يريد 'المصباح'؟" كانت هذه الأسئلة تدور في رأسه.
قرر أن يبدأ بالبحث. ربما كان هناك أشخاصٌ آخرون يعرفون شيئاً عن هذه القدرات. بدأ بالبحث عبر الإنترنت، ولكنه لم يجد شيئاً ذا قيمة. بدا الأمر وكأن هذه القدرات سرٌ دفين.
في فترة الغداء، كان يجلس وحيداً في حديقة الشركة، يفكر. لمح والدته تقف عند مدخل الحديقة، تنظر إليه. ابتسم لها، ونهض ليلتقي بها.
"ما الذي جاء بك إلى هنا يا أمي؟" سأل. "أتيت لأطمئن عليك. لقد بدوت شارد الذهن هذا الصباح." قالت وهي تحتضنه.
شعر أدهم بأمانٍ كبيرٍ في حضنها. لكنه لم يستطع أن يخبره بما يحدث. كان يعلم أنها ستقلق عليه.
"أنا بخير يا أمي. فقط بعض ضغوط العمل." قال.
نظرت إليه السيدة فاطمة بتفحص. "أتمنى ذلك يا بني. لكنني أشعر أن هناك شيئاً يخفيك."
تنهد أدهم. "لا شيء يا أمي. أنا فقط أحاول أن أكون أفضل."
"وهذا ما أتمناه لك دائماً." قالت بابتسامةٍ حانية. "هل تذكر جدي؟"
جمد أدهم في مكانه. جده؟ لم يكن يتحدث عن جده كثيراً. لقد توفي قبل أن يولد أدهم.
"أتذكره. ماذا عنه؟" سأل بحذر.
"لقد كان رجلاً حكيماً وصالحاً. كان لديه سرٌ كبيرٌ، سرٌ ورثه عن أجداده."
بدأ قلب أدهم يخفق. "سر؟ ما هو هذا السر؟"
"لم يخبرني بالتفاصيل، لكنه كان يتحدث دائماً عن مهمةٍ عظيمة. مهمة حماية الناس من قوى الشر."
شعر أدهم بأن كل شيءٍ بدأ يتجمع. هل كان جده هو "حارس المبادئ" السابق؟ هل كانت هذه القدرات موروثة؟
"لكن... كيف؟" سأل. "وكيف عرفتِ أنتِ؟"
"لم أعرف الكثير. كان يلمح أحياناً، ويقول لي أن أكون مستعدةً إذا حدث شيء. لكنني لم أفهم حقاً حتى الآن."
في تلك اللحظة، شعر أدهم بأن "المصباح" في جيبه ينبض. بدا وكأن هناك صلةً بين هذه القصة وبين ما يحدث له.
"أمي، هل يمكن أن نتحدث عن هذا في المنزل؟" سأل.
"بالتأكيد يا بني."
في المساء، جلست الأم وابنها في غرفة المعيشة، وأمامهما ألبوم صورٍ قديم. كانت السيدة فاطمة تشير إلى صورٍ لوالدها.
"كان رجلاً قوياً، لكنه كان طيب القلب. كان يؤمن بأن الجميع متساوون، وأن على الأقوياء حماية الضعفاء."
"وهل كان لديه... قوى خارقة؟" سأل أدهم، متمنياً أن تكون الإجابة نعم.
ترددت السيدة فاطمة. "لم أرَ شيئاً بعيني. لكنه كان يقول أحياناً أشياءً غريبة. مثل أنه يستطيع سماع أفكار الآخرين، أو أنه يشعر بالخطر قبل وقوعه."
بدأ أدهم يشعر بأن الحقيقة تتكشف أمامه. "أمي، لقد حدث شيءٌ لي."
حكى لها أدهم كل شيء. عن الجهاز الغريب، عن القوة التي شعر بها، عن المواجهات التي خاضها. كانت السيدة فاطمة تستمع بانتباه، وعيناها تلمعان بالدموع.
"كنت أعلم... كنت أشعر." قالت بصوتٍ مرتعش. "لقد كان جدي يقول إن هذه القدرات تنتقل عبر العائلة، ولكن فقط لمن يستحقها. لمن لديه قلبٌ نقيٌ وإيمانٌ قوي."
"ولكن لماذا الآن؟ ولماذا أنا؟" سأل أدهم.
"ربما لأن العالم يحتاج إلى حارسٍ الآن أكثر من أي وقتٍ مضى. وربما لأنك تحمل في قلبك نفس مبادئ جدك."
شعرت السيدة فاطمة بأنها لم تعد تخشى على ابنها. بل شعرت بأنها فخورةٌ به.
"يجب أن تكون حذراً يا بني. أنت لا تعلم من هم الأعداء، ولا تعلم مدى قوتهم."
"أنا أعلم يا أمي. لقد واجهت واحداً منهم."
"لا تستهن بهم. تذكر دائماً أن القوة الحقيقية تأتي من الإيمان، ومن الدفاع عن الحق."
في الأيام التالية، بدأ أدهم التدرب بجدية. كان يستغل كل فرصةٍ متاحةٍ له. في الليل، كان يخرج إلى أماكنٍ مهجورة، ويختبر قدراته. كان يتعلم كيف يطير، وكيف يرفع الأشياء الثقيلة، وكيف يطلق موجاتٍ من الطاقة. كان "المصباح" يتفاعل معه، يساعده على التركيز، ويمنحه إرشاداتٍ خفية.
كانت والدته تدعمه وتشجعه. كانت تحضر له الطعام، وتدعوه للدعاء. كانت كلماتها دائماً تذكره بأهمية الحفاظ على مبادئه.
في أحد الأيام، بينما كان أدهم يتدرب في منطقةٍ مهجورةٍ على أطراف المدينة، شعر بوجودٍ مفاجئ. كان هناك رجلٌ آخر، يرتدي بدلةً سوداء، ويحمل جهازاً غريباً.
"أنت هو الذي يملك المصباح، أليس كذلك؟" سأل الرجل بصوتٍ آلي. "نعم. ومن أنت؟" سأل أدهم، وهو مستعدٌ للقتال.
"أنا 'ظل'. وقد تم إرسالي لأخذ المصباح. أنت لست قوياً بما يكفي لتكون حارساً."
"لقد أثبتُّ عكس ذلك." قال أدهم.
بدأ القتال. كان "ظل" سريعاً جداً، وكان يطلق أشعةً ليزرية من عينيه. كان أدهم يواجهه، مستخدماً كل ما تعلمه. شعر بأن قوته تتزايد كلما قاتل.
"أنت قوي، ولكنك لا تزال مبتدئاً." قال "ظل". "هناك قوىً أكبر في الظلام، قوىً تسعى للسيطرة على العالم."
"ولن أسمح لهم بذلك." قال أدهم.
بعد معركةٍ شرسة، تمكن أدهم من هزيمة "ظل". لم يقتله، بل اكتفى بتعطيل جهازه.
"لماذا لم تقتلني؟" سأل "ظل" بتعجب. "لأنني لست مثلك. أنا حارسٌ للمبادئ، لا قاتل." قال أدهم.
"ستندم على ذلك." قال "ظل"، ثم اختفى.
عاد أدهم إلى منزله، مرهقاً ولكنه منتصر. لقد أدرك الآن أن مهمته لن تكون سهلة. لقد أدرك أن هناك صراعاً أكبر بكثير مما كان يتخيل.
"هناك قوىً أكبر في الظلام..." ترددت كلمات "ظل" في ذهنه.
جلس مع والدته، وحكى لها ما حدث.
"لا تقلق يا بني." قالت بحنان. "الله معك. تذكر دائماً أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه."
"أنا أعلم يا أمي. ولكنني أشعر بأن هناك ما هو أكبر من مجرد قتال الأشرار."
"ربما. ربما مهمتك أعمق من ذلك. ربما عليك أن تبث الأمل في قلوب الناس، وأن تذكرهم بقيمهم. ربما عليك أن تكون 'حارس المبادئ' الحقيقي."
شعر أدهم بأن كلمات والدته كانت بمثابة توجيهٍ إلهي. لقد فهم الآن. لم تكن القوة مجرد سلاح، بل كانت وسيلةً لإلهام الآخرين.
"سأفعل ذلك يا أمي." قال بحزم. "سأكون حارس المبادئ."
لقد أدرك أن رحلته قد بدأت للتو. رحلةٌ مليئةٌ بالتحديات، ولكنها رحلةٌ مقدسة. رحلةٌ سيحمل فيها عبء المسؤولية، وسينير الطريق للآخرين.