ليلة الجن المسكون

الفصل 14 — ضوء الأمل المنشود

بقلم ظافر الغيب

الفصل 14 — ضوء الأمل المنشود

بعد أن أضعفوا الطاقة السلبية في غرفة الطقوس، شعر الأطفال والجد عبد الله بإحساس بالإرهاق، ولكن أيضاً بإحساس بالانتصار. لقد واجهوا قلب الظلام، وتمكنوا من إضعاف سيطرته، ولو مؤقتاً. عادت الغرفة إلى شكلها الطبيعي، لكن الذكريات لما حدث فيها بقيت محفورة في أذهانهم.

"علينا أن نعود إلى قراءة المذكرات،" قال الجد عبد الله، وهو يجلس على أرضية المكتبة، مستنداً إلى أحد الأرفف. "ربما نجد فيها مفتاحاً لإنهاء هذا الأمر بشكل دائم."

عاد الأطفال للجلوس حوله، وقد استعادوا بعضاً من رباطة جأشهم. فتح الجد قطعة الجلد مرة أخرى، وبدأ في قراءة ما تبقى من مذكرات حكيم. كانت الكلمات الأخيرة تحمل نبرة من اليأس، ونبرة من الخوف. كان حكيم يدرك أنه قد تجاوز الحدود، وأن القوى التي استدعاها بدأت تسيطر عليه.

"لقد كتب هنا..." قال الجد، وهو يحاول فك رموز جملة معقدة، "...'الصفقة تمت، لكن الثمن كان أعلى مما توقعت. القوة التي وعدت بها لم تأتِ. بدلاً من ذلك، جاء الظلام ليحتلني. لم يعد هناك مخرج. لقد أصبحت عبداً لما استدعيت.'"

"يا إلهي!" هتفت فاطمة، وقد غطت فمها بيدها. "إنه يصف نفسه بأنه عبد للشيطان!" قال أحمد بصدمة.

"هذا ما يحدث عندما يعبث الإنسان بما لا يملك له علماً،" قال الجد عبد الله بحزن. "عندما يبحث عن القوة من مصادر لا ترضي الله. لقد أزعج أرواحاً لم يكن يجب أن يزعجها، وفتح باباً لشياطين لم يكن يجب أن يفتحه."

"لكن كيف نوقف هذا؟" سأل أحمد. "كيف نحرر هذا المكان من لعنته؟" "يقال في القصص القديمة،" قال الجد، وهو يتأمل في الفراغ، "أن الأرواح الشريرة التي تستوطن الأماكن، تفقد قوتها إذا تم إبطال السبب الأصلي لوجودها. السبب هنا هو صفقة حكيم. إذا تمكنا من إبطال هذه الصفقة، أو على الأقل إيقاف مفعولها."

"وكيف نفعل ذلك؟" سألت فاطمة.

"هذا هو السؤال الصعب،" قال الجد. "لكنني أعتقد أنني أتذكر شيئاً. كانت جدتي تتحدث عن وجود سيف قديم، كان بحوزة أحد أسلافنا، وكان يستخدمه في طرد الجن. تقول إن السيف كان له نقوش خاصة، وأنها كانت تضيء عندما يكون هناك شر قريب."

"سيف؟" استفسر أحمد. "هل يمكن أن يكون لا يزال موجوداً في المنزل؟" "لا أعرف،" قال الجد، "لكننا سنبحث. يجب أن نبحث عن كل ما يمكن أن يساعدنا. حتى لو كان مجرد أمل ضعيف."

قرروا تقسيم البحث. ذهب الجد عبد الله مع أحمد للبحث في الأقبية والغرف المهملة، بينما بقيت فاطمة في غرفة المعيشة، تتفحص الكتب القديمة، وتستذكر أي قصص قد تكون سمعتها من قبل.

بدأ أحمد والجد في استكشاف الأقبية المظلمة. كانت الأقبية مليئة بالعناكب، والغبار، ورائحة الرطوبة. كانوا يحملون مصابيح يدوية، ويوجهونها إلى كل زاوية. وجدوا صناديق قديمة، وأدوات مهملة، لكن لم يجدوا أي أثر لسيف.

في نفس الوقت، كانت فاطمة تتصفح كتاباً قديماً عن تاريخ العائلة. وجدت فيه إشارة إلى "سيف الحقيقة"، الذي كان يستخدمه أحد الأجداد لطرد الأرواح الشريرة. وكان السيف موصوفاً بأنه مصنوع من معدن غريب، وعليه نقوش دقيقة، وكان يحتفظ به في مكان سري.

"يا جدي! يا أحمد!" نادت فاطمة بصوت عالٍ. "لقد وجدت شيئاً!"

عاد أحمد والجد إليها مسرعين. أخبرتهم فاطمة بما قرأته. "يقول الكتاب إن السيف كان مخبأً في 'صندوق الذكريات'، الذي كان يحتفظ به الجد الأكبر في غرفة العلية."

"العلية! نعم، أتذكر تلك الغرفة!" قال الجد عبد الله. "كانت مخزناً للأشياء القديمة."

تجهزوا مرة أخرى، وهذه المرة كانت وجهتهم إلى العلية. كانت العلية مكاناً شبه منسي، مليئاً بالغبار، والأشياء القديمة، والصناديق المغلقة. كان الجو فيها ثقيلاً، وكأنها تحتفظ بذكريات لم تعد مرغوبة.

بدأوا في البحث عن "صندوق الذكريات". كان صندوقاً خشبياً قديماً، مزخرفاً بنقوش بسيطة. عندما وجدوه، فتحوه بحذر. كان مليئاً بالرسائل القديمة، والصور الباهتة، وبعض الأشياء الشخصية التي تعود للأجداد.

وبين كل هذه الأشياء، وجدوا السيف. كان يبدو مختلفاً عن أي سيف رأوه من قبل. كان معدنه لامعاً، رغم الغبار، وعليها نقوش دقيقة، تلمع بضوء خافت، وكأنها تحمل طاقة خاصة.

"هذا هو السيف!" هتف أحمد، وقد امتلأت عيناه بالأمل. "سبحان الله!" قال الجد عبد الله، وهو يمسك بالسيف بحذر. "لم أكن أصدق أنه لا يزال موجوداً."

في اللحظة التي أمسك فيها الجد بالسيف، شعروا جميعاً بتغيير في الجو. شعروا بأن طاقة سلبية قد تراجعت، وأن هناك ضوءاً خافتاً بدأ ينتشر في الغرفة. كانت النقوش على السيف تتوهج ببطء، وكأنها تستيقظ من سبات طويل.

"هذا هو ضوء الأمل المنشود،" قال الجد عبد الله، وهو يشعر بقوة غريبة تسري في جسده. "هذه هي الطريقة التي يمكننا بها محاربة هذا الشر."

عادوا إلى غرفة المعيشة، والسيف في يد الجد. كان السيف يتوهج بشكل أكثر وضوحاً الآن، وترافقه همسات خافتة، لكنها هذه المرة كانت همسات مباركة، وكأنها صدى لآيات القرآن الكريم.

"ماذا سنفعل به؟" سأل أحمد. "علينا أن نعود إلى غرفة الطقوس،" قال الجد. "هذا هو المكان الذي بدأ فيه الشر، وهذا هو المكان الذي يجب أن ينتهي فيه."

كانت مهمتهم الأخيرة، المهمة الحاسمة. كان عليهم مواجهة "سيد الظلام" مرة أخرى، لكن هذه المرة، كان لديهم سلاح الأمل، سلاح الحقيقة، سلاح الإيمان. كانت ليلة طويلة، لكنها ليلة حملت معها وعداً بالخلاص، ووعداً بإعادة السلام إلى المنزل المسكون.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%