همسات في ظلام البيت القديم

الفصل 4 — أسرار مدفونة

بقلم ظافر الغيب

الفصل 4 — أسرار مدفونة

كانت ليلى تشعر بأنها على وشك الاختناق. الظل الأسود كان يقترب أكثر فأكثر، ووجوده كان يمتص كل دفء من الغرفة. في لحظة يأس، تذكرت ليلى صورة نور وهي تحاول حماية نفسها من هذا الظل. رفعت ليلى يديها، وحاولت أن تصد الظل، وهمست بكلمات لم تكن تعرف مصدرها: "ابتعد!".

حدث شيء غريب. عندما نطقت ليلى بهذه الكلمات، بدا وكأن الظل يتراجع قليلاً. استغلت ليلى هذه الفرصة، وركضت خارج الغرفة، وأغلقت الباب خلفها. نزلت مسرعة إلى غرفة والدتها، وانهارت في حضنها، تبكي.

"ماذا حدث يا ليلى؟" سألت زينب بقلق، وهي تحتضن ابنتها.

بينما كانت ليلى تحاول استعادة أنفاسها، أخبرت والدتها عن الظل الذي رأته في الغرفة المغلقة. كانت زينب تستمع بصمت، وعينيها مليئتين بالحزن والقلق.

"يبدو أن هذا البيت يحمل قصصًا مؤلمة يا ابنتي،" قالت زينب، بصوت خافت. "قصصًا لا نريد أن نوقظها."

"لكن يا أمي، نور تحتاج إلى المساعدة،" قالت ليلى. "أشعر بذلك. الظل يخيفها، ويؤذيها."

نظرت زينب إلى الأستاذ أحمد، الذي كان يجلس بهدوء على كرسيه، يتأمل نافذة الغرفة. "ربما يجب أن نغادر هذا المكان،" قالت زينب. "ربما ليس مكانًا مناسبًا لنا."

لكن ليلى شعرت بأنها لا تستطيع المغادرة. لقد شعرت برابط مع نور، ومع هذه العائلة التي عاشت هنا. أرادت أن تعرف الحقيقة.

في تلك الليلة، لم يستطع أحد أن ينام. أصوات البيت كانت أعلى من أي وقت مضى. كانت هناك همسات، صرخات خافتة، وأصوات كأنها خدوش على الجدران. سارة، الطفلة الصغيرة، كانت تبكي في سريرها، وتطلب من والديها أن يناموا معها.

في صباح اليوم التالي، قررت ليلى أن تعود إلى الغرفة المغلقة، ولكن هذه المرة، لم تذهب وحدها. ذهبت والدتها زينب معها. عندما فتحوا الباب، وجدوا الغرفة كما تركوها. لكن ليلى شعرت بأن هناك شيئًا مختلفًا.

"انظري يا أمي،" قالت ليلى، وهي تشير إلى صندوق خشبي صغير كان على الأرض. "لقد رأيته بالأمس، لكنه لم يكن هنا."

فتحت ليلى الصندوق، ووجدوا بداخله مجموعة من الرسائل المكتوبة بخط اليد، ومفتاحًا صغيرًا. أمسكت ليلى بالمفتاح، وبدأت تفكر أين يمكن أن يكون. ثم، تذكرت أنها رأت في الخزانة قفلًا صغيرًا على درج مخفي.

فتحت الدرج، ووجدت بداخله دفتر يوميات. كان دفتر اليوميات مليئًا بكتابات، بخط يد يبدو أنه يعود إلى نور. قرأت ليلى بعض الصفحات، وشعرت بأنها تدخل إلى عالم نور. كانت نور طفلة ذكية، وحساسة، وكانت تحب عائلتها. لكنها كانت تخاف من شيء ما.

في إحدى الصفحات، كتبت نور: "أمي وأبي خائفان. هناك شيء في البيت. شيء مظلم. لا أستطيع أن أراه، لكنني أشعر به. إنه يجعلني أشعر بالبرد. إنه يهمس لي في الليل."

شعرت ليلى بالحزن والقهر. أدركت أن نور لم تكن مجرد طفلة خائفة، بل كانت ضحية لشيء مروع.

بدأت ليلى في قراءة الرسائل. كانت الرسائل بين نور ووالدتها. كانت الأم تحاول أن تطمئن نور، لكنها كانت تبدو قلقة بنفسها.

"عزيزتي نور،" كتبت الأم في إحدى الرسائل. "لا تخافي. نحن معك. لكن، يجب أن نكون حذرين. هناك أسرار مدفونة في هذا البيت، وأخشى أن تكون خطيرة."

"ما هي الأسرار يا أمي؟" سألت ليلى والدتها، ودموعها تتساقط.

نظرت زينب إلى ليلى، وبدت وكأنها تحمل عبئًا ثقيلًا. "لا أعرف يا ابنتي. لكنني أعتقد أن هناك شيئًا سيئًا حدث هنا في الماضي. شيئًا ترك بصمته على هذا البيت."

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى أن تنام. كانت تعتقد أن مفتاح حل هذا اللغز يكمن في الرسائل، وفي دفتر يوميات نور. قررت أن تقضي الليلة في قراءة كل شيء، لتفهم ما حدث.

وجدت ليلى في دفتر اليوميات وصفًا مفصلًا لما حدث في ليلة وفاة نور. كتبت نور: "لقد جاء إلى غرفتي. كان طويلًا ومظلمًا. كان له عيون حمراء. حاول أن يأخذني. أبي حاول أن يحميني، لكنه لم يستطع. أمي صرخت. ثم... لا أتذكر شيئًا. فقط الظلام."

شعرت ليلى بالرعب. لقد كان هذا الظل شيئًا حقيقيًا، شيئًا شريرًا.

ثم، وجدت رسالة من والد نور، مكتوبة بخط مرتعش: "لقد فقدتها. لقد أخذها مني. هذا البيت... إنه ملعون. يجب أن أحميه من الآخرين. سأخفي ما حدث، سأدفن الأسرار. لا أريد أن يتعرض أحد لما تعرضت له عائلتي."

أدركت ليلى أن والد نور، في محاولته لحماية البيت، قد أغلق الغرفة، وحاول أن يدفن الأسرار. لكنه لم يستطع أن يدفن روح نور، التي كانت تبحث عن العدالة، عن السلام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%